توقيت القاهرة المحلي 02:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لا تستقر ليبيا؟

  مصر اليوم -

لماذا لا تستقر ليبيا

بقلم - شملان يوسف العيسى

عاد العنف الدموي إلى ليبيا بنشر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً للنقيب محمود الورفلي القائد العسكري في قوات المشير خليفة حفتر وهو يعدم على طريقة تنظيم داعش الإرهابي عشرة أشخاص مقيدي الأيدي في بنغازي، رداً على تفجير مزدوج في المدينة (الثلاثاء) وأسقط 41 قتيلاً. ودعت البعثة الأممية في بيان إلى تسليم الورفلي فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أنها رصدت ما لا يقل عن خمس حالات إعدام ارتكبها، أو أمر بها الورفلي خلال عام 2017.
نددت بهذه الجريمة كل من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، كما نددت بها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.
السؤال: لماذا تزايدت وتيرة العنف في ليبيا رغم حقيقة أن أطراف الأزمة الليبية قد وقعوا على عدة اتفاقيات للخروج بالبلاد من دوامة العنف والتوتر السياسي الذي عاشته منذ إسقاط نظام العقيد معمر القذافي؟
التصعيد الأخير في الجنوب الليبي سيؤدي إلى نسف الاتفاق الذي جرى بين المشير حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، يرى مراقبون سياسيون أن الهدف من التصعيد العسكري هو ضرب العملية السياسية التي من المرجح أن تصب في مصلحة حفتر الذي يرى أنه لا بد من تعديل جوهري في اتفاق الصخيرات.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يمكن الوصول إلى تسوية سياسية من خلال مصالحة وطنية ترضي جميع الأطراف وتضع حداً لتزايد العنف في ليبيا؟
السؤال: لماذا نجحت المصالحة الوطنية في العديد من دول العالم وعلى رأسها جنوب أفريقيا وفشلت عندنا في العالم العربي؟... لقد مضى أربعة عشر عاماً على سقوط النظام الاستبدادي في العراق، وسبع سنوات على سقوط العقيد القذافي في ليبيا عام 2011، وسبع سنوات على انفجار الشعبين في كل من سوريا واليمن، ودخول هذه البلدان في مستنقع العنف والإرهاب والقتل على الهوية والتشريد وبدء الحروب الطائفية والعرقية... مرة أخرى نتساءل: لماذا فشلت كل المحاولات الجادة للحوار وتحقيق المصالحة؟
هنالك عدة أسباب تمنع المصالحة الوطنية سنتعرض لها حتى يمكن تخطي كل العقبات:
أولاً: ضعف الثقافة السياسية، فقد برزت في الأفق العربي بعد الثورات استعصاءات كبيرة في تغيير نمط الثقافة السياسية السائدة، مما يصعب مهام الانتقال والتحول الديمقراطي في هذه الدول بفعل استمرار الثقافة السلطوية ببعديها السياسي والمجتمعي، ويرجح بعض الأكاديميين سبب الفشل لحقيقة أن هذه البلدان لم تعرف الحكم الصالح والرشيد الذي يستند إلى أسس ومبادئ المؤسسية والمواطنة وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة.
ثانياً: عقلية الانتقام ، فالتجارب الإنسانية مع الشعوب والدول التي مرت بحروب أهلية مثل جنوب أفريقيا وسريلانكا وتشيلي وكمبوديا التي قتل فيها مليونان ونصف المليون نسمة عندما انتهت الحرب تمت المصالحة الوطنية، وتمت محاكمة المجرمين وسجنهم بعد اعتذارهم للشعب، وتأسست حكومة جديدة بروح جديدة. ما حصل لدينا في العالم العربي هو بروز عقلية الانتقام بدلاً من التسامح ونسيان الماضي، ونتج عن ذلك تعميق الانقسام بدلاً من التئام الجروح.
ثالثاً: الفشل في إدارة التنوع؛ إذ من الأسباب الرئيسية لتنامي العنف والإرهاب في عالمنا العربي هو فشل معظم الدول العربية في تأسيس الدولة الوطنية من خلال دولة المؤسسات. هذه الدول أسست أجهزة وسلطات حكم تمحورت حول شخصية الحاكم المنفرد بوجود دائرة ضيقة من أنصاره ومؤيديه، لذلك عندما انهارت شخصية ذلك الحاكم حتى برزت بعض الجماعات المسلحة تمثل بعض الجماعات والأحزاب الدينية مثل الحوثيين في اليمن والدولة الإسلامية المزعومة في العراق وسوريا وليبيا.
رابعاً: لعبت التدخلات الخارجية دوراً في تقويض كل المحاولات لتحقيق الوحدة الوطنية، فالولايات المتحدة لعبت دوراً في تمزيق العراق، كما لعبت روسيا الاتحادية دوراً بارزاً في دعم النظام السوري... ولا أحد ينكر التدخل الإيراني في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن.
خامساً: فقدان مفهوم التسامح
في الدول العربية الاستبدادية، فمفهوم التسامح مفقود في مجتمع متعدد الثقافات والأديان والطوائف، فالأنظمة الاستبدادية تستقوي بالقبلية أو الطائفية أو المذهب الديني، وترفض مفهوم التسامح والتعايش.
هذه الأسباب مجتمعة تجعل من الصعب إنهاء الحروب الأهلية، فكل طرف يعتقد أنه هو الذي سيحقق الأمن والاستقرار، ويحاول إقصاء الآخر... هذه الثقافة لا تبني أمة موحدة تنشد الاستقرار.


نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا تستقر ليبيا لماذا لا تستقر ليبيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt