توقيت القاهرة المحلي 05:26:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما خيارات العرب؟

  مصر اليوم -

ما خيارات العرب

بقلم - شملان يوسف العيسى

خطوة إدارة الرئيس ترمب الأخيرة بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، ما هي إلا خطوة طبيعية، بعد أن أنهت الإدارة الأميركية عملية السلام بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، واعتبار القدس عاصمة إسرائيل الأبدية، ووقف جميع المساعدات الأميركية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) عن طريق إغلاقها، وتجميد مساعدات للسلطة الفلسطينية مقدرة بنحو 250 مليون دولار، ووقف المساعدات لمستشفيات تابعة لكنائس مسيحية في القدس.

وسبب إقدام إدارة ترمب على هذا أعلن عنه مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، حيث أكد أن مكتب منظمة التحرير لن يبقى مفتوحاً ما دام الفلسطينيون يواصلون رفض البدء في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأنه على ضوء توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبما أن إسرائيل هي حليفة أميركا المقربة... فهذا سبب آخر لإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية.

اعتبرت الحكومة الفلسطينية أن القرار الأميركي يعتبر بمثابة إعلان حرب على جهود إرساء السلام في المنطقة، وإعطاء ضوء أخضر للاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في تنفيذ سياساته الدموية والتهجيرية والاستيطانية ضد الشعب الفلسطيني وأرضه، وصرح رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بأن «الحقوق الفلسطينية ليست للمساومة ولا للبيع، ولن نخضع للابتزاز والتهديد الأميركي».

كيف يمكن لنا كعرب التعامل مع سيد البيت الأبيض، الذي يملك سلطات مطلقة في إدارة السياسة الخارجية؟

الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد أن الولايات المتحدة لا تزال تتربع على عرش قيادة العالم، رغم كل الدراسات والبحوث الأكاديمية التي تشير إلى التعددية القطبية وأفول النفوذ الأميركي في السنوات الأخيرة.

ما المطلوب للرد على سياسات ترمب؟ هل المطلوب التأقلم مع الواقع الجديد المفروض علينا من قبل الإدارة الجديدة في أميركا؟ أم المواجهة؟ وهنا علينا تحديد عناصر القوة والضعف في واقعنا العربي.

البديل المريح بالنسبة لنا اليوم هو الانتظار على أمل أن تحدث متغيرات داخلية في انتخابات الكونغرس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لا أحد يعرف هل سيحقق الحزب الديمقراطي الأميركي فوزاً محققاً في هذه الانتخابات المقبلة. الأمر المؤكد حتى الآن هو فوز ثلاث نساء من أصول عربية في الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطي، وسيخضن الانتخابات المقبلة.. علينا كعرب أن ندرس ونتفهم جيداً ما يحدث في الانتخابات الديمقراطية الحرة في الدول الديمقراطية الغربية... الحروب الأهلية العربية في سوريا والعراق والصومال وليبيا دفعت آلاف، بل ملايين العرب، للهجرة إلى الغرب الديمقراطي، ما خلق مشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية في هذه الدول أدت إلى صعود التيارات والأحزاب اليمينية المعادية للمهاجرين، وهذه الأحزاب تبنت الشعارات والسياسات الشعبوية، لذلك حقق الحزب اليميني المعادي للمهاجرين في السويد نتائج متقدمة، فأسلوب الأحزاب اليمينية في الحكم أسهل من الأحزاب الديمقراطية... لذلك هنالك احتمال كبير أن يحقق ترمب، بأفكاره الداعية إلى جعل مصلحة أميركا أولاً، قبولاً لدى قطاع كبير من الشعب الأميركي، رغم كل الانتقادات للرئيس الأميركي في الصحافة الليبرالية في الولايات المتحدة، وصدور أكثر من كتاب ينتقد سياساته الداخلية والخارجية، كان آخرها تصريحات الرئيس السابق باراك أوباما في خطبه الانتخابية للحزب الديمقراطي، حيث ذكر فيها أن الرئيس ترمب ابتعد عن القيم والمبادئ الأميركية الراسخة، وأن بقاءه في السلطة يضر بمصالح أميركا.

موقفنا كعرب لن يغير موقف ترمب من القضية الفلسطينية ومعاداته للحلول السلمية في المنطقة. ما يحدد مستقبل ترمب هو الشعب الأميركي الذي سيختار أعضاء الكونغرس في انتخابات التجديد في نوفمبر.

يبدو أن فكرة المقايضة هي الغالبة على التفكير الأميركي، أي مقايضة العرب بخصوص التنازل عن قضية فلسطين مقابل إسهام أميركي فاعل في حل قضايا العرب، ومن ضمنها محاربة الإرهاب، ووضع حد لتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.

من الصعب جداً التكهن بالتوصل إلى تسوية إقليمية تحسن من وضع كيان السلطة الفلسطينية، أو بقاء الحال على ما هو عليه الآن. من دون تغير في الحالتين، فإن إسرائيل هي الرابحة إلى حين تتغير المعادلات دولياً وإقليمياً وعربياً.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما خيارات العرب ما خيارات العرب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt