توقيت القاهرة المحلي 08:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتحار أمريكا!

  مصر اليوم -

انتحار أمريكا

بقلم : عائشة عبدالغفار

 هناك عدة سلوكيات انتحارية تبدو وكأنها تعرض أكبر قوة فى العالم للتضاؤل، أو الاحتضار بسبب السمنة أو البدانة المرتبطة بنمط الاستهلاك، الاستعمال المطلق لجميع أنواع المخدرات، والحرية المطلقة من خلال تبادل طلقات النار فى جميع الأماكن العامة. فبالنسبة للسمنة المفرطة فإن 40% من سكان أمريكا يعانون السمنة من بينهم نحو 18% لا يتعدى سنوات عمرهم 18 عاما مقابل 14% منذ عشرين عاما.. ولا شك أن السمنة تسهم إسهاما كبيرا فى زيادة مرض السكر وفى الأزمات القلبية وبعض أنواع السرطان.. إن السمنة تكلف الدولة نحو مائتى مليار دولار كل عام لمعالجتها... هذا الرقم الخيالى يزداد لأن السكر هو السبب الأساسي. أما بالنسبة للمخدرات فالولايات المتحدة تستهلك 80% من الإنتاج العالمى من المخدرات المزدوجة بالأفيون ووفقا لإحصائيات مجلة «الإكسبريس» الفرنسية فإن 3 ملايين أمريكى خاضعون للمخدرات ويزداد عددهم يوما بعد آخر ووفقا للمعهد القومى للمخدرات بالولايات المتحدة فإن هناك إفراطا فى الكميات قد أدى إلى 64 ألف حالة وفاة عام 2016، ولا ننس الاستخدامات الجديدة للهيروين والمخدرات الجديدة مثل «الفينتانيل» وهو دواء مخدر اصطناعى أقوى 50 مرة من الهيروين! وبالنسبة للأسلحة فنحو 30% من الأمريكان يحملون سلاحا ناريا... وفى عدد من الولايات فإن طفلا فى عامه الثانى عشر يستطيع أن يشترى سلاحا, كما تم تسجيل 32 ألف حالة وفاة من خلال الأسلحة النارية عام 2015 من بينهم أكثر من عشرين ألف حالة انتحار... إلى جانب 18 هجوما على مدارس أمريكية منذ بداية هذا العام..

هذه الحقائق المسلم بها بدأت تزعج أوروبا عامة وفرنسا خاصة ويجب أن نحذر نحن أيضا منها حفاظا على شبابنا فى المنطقة العربية والشرق أوسطية فعشرات الملايين من الأمريكان يعانون السمنة المفرطة كما يستهلكون المخدرات ويحملون الأسلحة النارية والسؤال الذى يطرحه خبراء علوم الاجتماع, لماذا ليس هناك أى رد فعل من الإدارة الأمريكية؟! والإجابة هى أنها لا تريد أن تناقش أو تعرض النظام الاقتصادى للبلاد للخطر لأن صناعات السكر والمخدرات والأسلحة هى أقوى صناعات فى الولايات المتحدة وهى تفسد رجال السياسة من خلال الهبات والمنح، وعقول المواطنين من خلال الحملات الإعلامية! والرئيس ترامب الذى يظهر أن كل شيء كان على أحسن ما يرام فى الماضى ليس مستعدا أن يغير ذلك! إن أمريكا تنتحر كما يرى خبراء السياسة... جزء من البلد لم يعد يحب بعضه البعض ولا يريد أن يؤهل مستقبله وهو يركز على الحاضر وعلى المتعة المباشرة التى تحمل فى طياتها الموت.

إن أمريكا بشكلها الحالى خطر على نفسها وعلى العالم. ويدلل على ذلك المفكر السياسى والاجتماعى اللامع جاك اتالى مستشار الرئيس الفرنسى الأسبق فرنسوا ميتران قائلا: «عندما يكون هناك رغبة فى الانتحار فلا يهم أن نسحب الآخرين نحو الموت». إن النبض الأمريكى الحالى قد يجرف البلاد نحو مغامرات عسكرية مجنونة وإنما الشباب الأمريكى يتحفز ويقاوم وأصبحت هناك ردود فعل ومظاهرات ضد الساسة الفاسدين «ولوبي» الأسلحة.. كما بدأ أيضا التقليل من استهلاك السكر والابتعاد عن المخدرات يجب أن نؤمن بالشباب وأوروبا ترى انها يجب أن تبذل كل ما فى وسعها لنجدتهم. إن هذا الشباب هو أيضا مستقبلنا إذا كنا نراهن على العولمة ونريد توحيد اتجاهات المستقبل مع شباب العالم من أجل مصلحة الإنسانية وفرض قيم جديدة..

هناك مثل يقول إن «الصدقة» «charity» المنظمة تبدأ من أنفسنا فكيف يريد ترامب معالجة قضايا العالم وإعادة تعديل الحدود ونقل العواصم وإهدار حقوق الشعوب قبل أن يبدأ فى معالجة قضايا أمريكا الحيوية؟!

نقلاً عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتحار أمريكا انتحار أمريكا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt