توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

  مصر اليوم -

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

بقلم - عائشة عبدالغفار

من الواضح أن هوية أوروبا وأولوياتها السياسية سوف تكون فى قلب حملة انتخابات البرلمان الأوروبى فى مايو القادم وانطلقت المشاورات والمناقشات بين زعماء الرأى والمثقفين والخبراء للتعارف على ضرورة إعادة بناء أوروبا وصورتها الجديدة التى يتطلع إليها المواطن الأوروبى وأهمية إثقالها لمواجهة الإمبراطوريات الجديدة ويطرح المواطن الأوروبى تساؤلات كثيرة ماذا تعنى أوروبا للأوروبيين : الأراضي، الحضارة، المسافة الموحدة من خلال المرجعيات الثقافية المشتركة وتؤكد استطلاعات الرأى العام أن الاتحاد الأوروبى مازال يشكل إرادة التعايش الأفضل فى إطار مجموعة متناسقة من أجل مشروع واعد.. لاشك أن أوروبا تريد أن تلملم وتجمع شملها من جديد بعد أزمة البريكسيت فى المملكة المتحدة وقضية كاتالونيا فى إسبانيا وفشل ماتييو رينزى والذى أعقبه مجيء الائتلاف الشعبوى فى روما.. كل هذه المتغيرات تسببت فى هزات نجد بعض تداعياتها وموجاتها تلقى بظلال تأثيرها فى فرنسا.. وحتى ألمانيا بطلة الإنجازات فى مجال الميزانية القومية والتجارة الخارجية والتأمين الاجتماعى الخ.. فلقد برهنت بتجربتها أن الحسابات العامة النزيهة والنظام الاقتصادى المثالى لم يؤمنها ضد عدم الرضا السياسى والاتهامات المصوبة للقادة: والأمر استلزم أربعة أشهر من أجل تشكيل حكومة ولتبقى أنجيلا ميركيل أفضل ضامنة لمسارها ومستقبلها حتى الآن!.. لا أحد يستطيع أن يتوقع ماذا سوف يجرى حاليا وإنما من الواضح فى هذا العام الخاص بالبريكسيت والانتخابات الأوروبية أن فرنسا تريد أن تصنع من جديد نموذجها الداخلي، ويبدو أن موقع الإصلاح انتقل من المؤسسات الأوروبية ـ وهو مشروع عزيز على إيمانويل ماكرون ـ إلى المجال القومى والذى سوف يكون له أولويته المطلقة!

وإن كان المفكرون والمثقفون يعلقون آمالا كبيرة على أهمية أن تعطى أوروبا أفضل ما لديها من خلال تعزيز ثقتها بدورها وأن تتجاوز مخاوفها وأن تراهن على المصالحة وراء فرنسا وألمانيا.. كان يؤكد المفكر تودوروف «أنه ليس هناك أوروبا بدون أنوار وليس هناك أنوار بدون أوروبا» والآن هناك مطالبة جدية «بإعادة إضاءة الأنوار»حيث تصورت أوروبا فى نهاية القرن الثامن عشر أنها فتحت صفحة مجد إنساني..

ويؤكد المؤرخون أن الثقة اليوم اختفت فى أوروبا وتركت مكانها خليطا من الخوف والخذى والذل أثاره حركة السترات الصفراء إن أوروبا اليوم ترفض أن تمثل من قبل جميع من يستغلون هذا الخليط الذى يشعر به جزء من المواطنين بدءا من فيكتور أوربان بالمجر إلى ماتييو سالفينى بإيطاليا كما يؤكد المفكر دومينيك مويزى فلكى تستعيد أوروبا روح عصر الأنوار أى النهضة فهى فى حاجة إلى رؤية واضحة وشجاعة وإلى أنوار الشمال التى كانت تمارسها الدول الاسكندنافية لحماية الديمقراطية من إفراط الرأسمالية والهجمات الشعبوية. لقد جسد بورج شتاينير أوروبا بكلمتين السيادة والذكرى لأنه كان يرى أن أوروبا بنيت بفضل نقدها للحداثة البربارية والشمولية وإرادتها بعدم ترك الإنسان للتسكع والضلال!

وبرغم المأزق الذى يقع فيه الاتحاد الأوروبى فإن أوروبا تذكر بعض الذين عاشوا سنوات عمرهم بها بالمجهود الذى يبذله الإنسان ليتفوق على نفسه وإنما هى تمر بأزمة إلهام حقيقية من جانب المؤسسات والمواطنين.

عشية انتخابات البرلمان الأوروبى يجتهد الباحثون فى بناء الحلم الأوروبى من خلال المطالبة بتعزيز أوروبا الاجتماعية وتطبيق قانون العمل وإنهاء المنافسة بين الدول الأوروبية فى اطار الاتحاد الأوروبى واستئناف التضامن المشترك فى مواجهة الانحباس الحرارى وأزمات الهجرة. إن الاتحاد الأوروبى يريد التفوق على بقية الأمم لكن هشاشة ديمقراطيته مرتبطة بغياب الشعب الأوروبى والتسوية التكنوقراطية التى تحكمها العولمة المالية وتبقى أوروبا لغزا تاريخيا وهوية ومستقبلا مترددا وموارد حقيقية!

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt