توقيت القاهرة المحلي 02:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغسيل.. أنواع!

  مصر اليوم -

الغسيل أنواع

بقلم - ماجدة الجندي

هناك أنواع من «الغسيل».. (بصرف النظر عن «غسيل الهدوم» طبعاً).. أشهر الأنواع «غسيل الأموال».. لكن هناك «تنويعات أخرى» لفكرة الغسيل، لم نقرأ عنها، بل عايشناها، ولربما نلنا حسد باحثى «الإنثروبولوجى»، بسبب الدور الذى لعبته فكرة «الغسيل» والثراء الذى تمتعت به فى مجتمعنا.. فكما رفعنا شعار «احنا اللى دهنا الهوا دوكو»، أو «احنا اللى عبينا الهوا فى أزايز»، فاحنا برضه اللى ممكن نعمل من «رد السجون.. ولى»، ومن «المرتشى» نجم مجتمع «وممكن كمان صاحب رأى، أو حتى قائد رأى»، بل ممكن أن يصير «محسناً كبيراً».. كل ذلك دون أى صعوبة وبمنتهى السلاسة.. «غسيل السمعة»، نوع من أبرز أنواع الغسيل، التى شهدها مجتمعنا فى العقود الأخيرة.. نستطيع أيضاً أن نتكلم عن «غسيل الذمم».. هذه الأنواع من «الغسيل» يلعب فيها الإعلام والمجتمع دوراً رئيسياً.. وهذه الأنواع من «الغسيل»، تراهن على أمرين: أولهما وهن الذاكرة الجمعية أو تهاويها أو تغافلها، ثم حاجة الناس تحت وطأة الفقر.. ما يدفع لتبنى معنى «اللى يتجوز أمى.. أقوله يا عمى».. وتكون الترجمة لا يهم مصدر «الفلوس»، ولا من أين جاءت «الخميرة» الأولى، المهم أن معاك فلوس.. بالفلوس يتناسى الإعلام ماضيك.. تختار «المدخل» البوابة التى «تعبر من خلالها المحيط».. من السجن.. إلى أن يبنوا لك «مقاماً»، يتحلقون حوله فى وصلات المديح، كل شىء معمول حسابه، لا توجد مشكلة مع مصدر الفلوس، ولا كون صاحبها أجرم وعوقب.. ممكن تدخل السجن وقد واريت ما واريت من «الخميرة»، تمضى العقوبة، وتخرج، تعتمر.. تحج، كما تشاء، تكتب فى الجرايد، تصير صاحب «وجهة نظر»، نجم مجتمع، تتم دعوتك لأفراح الصفوة وحفلات الميلاد والطهور.. «تترقى».. تغتسل ظاهرياً، لتطل على الناس كيوم ولدتك أمك! منتهى اللبس.

«الرشوة» جريمة متعددة الأبعاد، هى ليست مجرد خروج عن القانون، لكنك تقرأ فيها تعدد مستويات الفساد والإفساد نستطيع أن نستفيض فى شرحهما، لكن خذ عندك فيلماً تسجيلياً، قد يكون إعلاناً، تعرضه فضائية شهيرة، عن واحد عمل سكرتيراً ومديراً لمكتب وزير معروف فى أول الألفينات.. حامت حوله أقاويل وحكايات فساد، أوقعته الأجهزة المعنية.. حوكم ودخل السجن فى عقوبة جريمة رشوة ملأ ضجيجها كل الأرجاء.. حين خرج أعيد تقديمه «كصحفى»، نُشرت له مقالات، ثم توسع.. أكثر أصبح إعلامياً، لم يقنع، أصبح رجل أعمال، ووجهاً من وجوه المجتمع، ثم مرشحاً نيابياً، يروج له التليفزيون كرجل بر وتقوى، يفتتح مستشفيات وعيادات خيرية باسمه، والناس تتبارى فى الحمد والشكر لرجل لا يبحث إلا عن مرضاة الله وخدمة الناس، ولا يريد جزاء ولا شكوراً.. عركنا طويلاً فى الحياة، وعايشنا ولم ير أحد لنا، موظفين كباراً ومسئولين، لم تكن «السبح» و«سجاجيد» الصلاة تفارقهم، يعتكفون رمضان، ويغدقون الصدقات، ثم ظهر ما كان باطناً من تعفن.

هناك ماكينة لغسيل السمعة وإعادة إنتاج «السمعة المجتمعية».. والإعلام فى الخدمة، والمجتمع براجماتى.. قادر على إيجاد آليات التبرير، من أول التناسى، إلى الفصل ما بين «ماعون الخميرة» و«مآلات الثروة»..

دى نقرة ودى نقرة!

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغسيل أنواع الغسيل أنواع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt