توقيت القاهرة المحلي 00:38:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«المازورة» الفاسدة

  مصر اليوم -

«المازورة» الفاسدة

بقلم - ماجدة الجندي

بعد ما يقرب من نصف قرن، تقرَّر حذف مشهد بعينه من أغنية «الدنيا ربيع» لسعاد حسنى، رأوه «بعيونهم» خادشاً، واختاروا للحذف نفس التوقيت الذى غنّت له سعاد حسنى.. اختاروا ربيعاً. فى التوقيت ذاته تردد أن أحدهم قد حذف مقطعاً من أغنية شهيرة لعبدالحليم حافظ تذاع منذ أكثر من ستين عاماً يقر فيها «الفاجر» عبدالحليم بأن «شفايفه لسه شايلة أمارة حبها له» متجاهلاً أن هناك آذاناً، وبالذات آذان «سيادته»، لا يقبل إلا أن «يشنّفها» الفضيلة، وقد اكتشف أن السطر الموجود فى أغنية عبدالحليم خادش لحيائه.. كيف ترك صاحبنا «الكامن» متربصاً حارساً للفضيلة، كيف أفلت من غرباله محمد عبدالوهاب وهو ينهى رافضاً فى علانية أن تبوسه حبيبته فى عينيه، لأن البوسة فى العين تفرّق، هل يريد عبدالوهاب «قليل الأدب» أن تبوسه حبيبته فى حتة تانية والعياذ بالله؟!!.. مش كفاية «جفنه اللى علم الغزل»؟!، وهو الغزل ده إيه غير شوية خدش حياء! ولا «ثومة» وهى تدعو حبيبها دون حياء «هات إيديك ترتاح فى لمستهم إيديا»؟ كده من غير جوانتى؟! حاشا لله.. طبعاً لو انتبه «صاحبنا» لاكتشف أن محمد قنديل قد جاهر، ولسنوات، بأنه لم يرفع عينيه عن «الجميل الأسمر» اللى ماشى بيتمخطر، وأنه لا يتورع فى أكثر من أغنية عن الإشارة إلى «العود الملفوف»، وورد الخدود والعود وتفاحه. شوف انت بقى: يعنى إيه العود وتفاحه.. إيه «تفاحه» ده؟ يقصد إيه هذا القنديل؟ ويعنى إيه عود ملفوف، (طبعاً هناك الملفوف بتاع المحشى، على رأى اخوانا الشوام!).

هكذا يستمر «الزحف المقدس» الذى يسعى إلى «تطهير» وجدان المصريين، ولن أقول «تصحير» حيواتهم، فأهل الصحارى من حولنا «يخضرُّ» وجدانهم ويستقبلون موسيقى الجاز ويبنون الأوبرا التى لن يرقص فيها الفنانون «بالحجاب».. الصحارى «تنجو» من القحط، ونحن وقعنا فى «الفخ».. أو «المستنقع». تُرى، لو صرخنا مما يجرى ودلالاته سوف ينتبه أحد؟

من نتّهم؟ وماذا يراد بنا أكثر مما جرى؟ و إلى أين؟ هل نتكلم عن ثقافة تهدم ثقافة؟ جفّت ألسنتنا.

إلى أين وإلى متى؟ هل تستشرفون ما سوف يؤول إليه الأمر، المسألة لا تحتاج لا إيضاحاً ولا شرحاً.. فقط خذ «المازورة» التى قصّت مشهد سعاد حسنى ومسحت جملة أغنية عبدالحليم.. خدها وقيس وطوف وشوف «الذى ينتظرنا».. عمِّم «المازورة»، واستخدم القياس فى مناحى الحياة، وليس فقط فى الفن.. خذ «المازورة» التى لا يؤرقها إلا الفضيلة، لتتيقن أن الموضوع يتجاوز ما يمكن أن تقول عنه «إخوان»، أو أنهم رحلوا.

بالعين التى رأت خدشاً للحياء فى مشهد سعاد حسنى فى أغنية الدنيا ربيع والأذن التى سمعت فى جملة أغنية عبدالحليم قلة أدب، سوف يستمر الزحف على الأخضر واليابس فى حيوات المصريين، حتى لا يتبقى منهم ولهم غير أن يستقيلوا من «الحياة»!

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المازورة» الفاسدة «المازورة» الفاسدة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt