توقيت القاهرة المحلي 02:01:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«المنظومة»

  مصر اليوم -

«المنظومة»

بقلم - ماجدة الجندي

حساسية الناس إزاء «المال العام»، أمر مشروع ومطلوب، خصوصاً فى ظل ظرف اقتصادى ضاغط، يمس كل مفردات حياة الناس.. وعلينا أن نفهم ردود الفعل الشعبية، إزاء ما قامت به الشركة «الراعية» للمنتخب القومى من ممارسات، وعلى الأخص قيامها بتسفير مجموعة من المشاهير وتحمل نفقات سفرهم والإقامة بدعوى دعم الفريق القومى. لو أن شركة خاصة قد أنفقت الملايين كما فعلت الشركة الحكومية، لقلنا «فلوسها وهى حرة فيها»، لكن شركة الاتصالات الحكومية، هى جزء من حكومة تطالب الناس بتحمل شظف العيش، ولا تتورع عن معايرتهم طوال الوقت، بأنهم مع كل التردى فيما يتلقون من خدمات، ما زالوا يأخذون أكثر مما يدفعون، ثم نفس الحكومة، عبر واحدة من شركاتها فى الاتصالات تقدم هذا النمط الإنفاقى، حتى لو أن لها ميزانية دعائية، فهذا استفزاز فج وغير مقبول ومن حق الناس أن تطالب بمحاسبتها، لأنه وببساطة هذه أموال دافعى ضرائب شعب من الفقراء.. الحكومة التى ترى «واجباً» على الشعب أن يتحمل ويدفع، عليها أن تعترف بأحقية نفس الشعب فى مراقبة أوجه إنفاقها لحصيلة «كده».. نعم الضرائب التى سافر وأقام بها المشاهير، هى حصيلة كد المصريين الفقراء الذين نتسول لهم سقف بيت، وسرير مستشفى، ودورة مياه فى مدرسة. أوجه إنفاق المال العام، ينبغى أن تخضع لما نعيشه كشعب، ضمرت بطنه من قسوة ربط الحزام! «المنظومة» التى تحكمنا شعباً وحكومة، لا بد أن تتوحد.. وأن نمارس «فقه الأولويات».. الناس تعانى بوعى لأنها تريد أن تعبر بوطنها، وممارسات الحكومة فى كثير من جوانبها، لا تتسق وما يعيشه الناس.. هى ممارسات، ليس مطلوباً فقط فرملتها بل ومحاسبة المسئول عنها.. «المعيار» الواحد هو ما ينبغى الاحتكام إليه.. ومعيار «الانضباط» هو عمود المنظومة.. وما قامت به شركة الاتصالات الحكومية، لا أتصور أن له نظيراً فى ممارسات لا حكومات الدول الفقيرة ولا حتى الدول الغنية. فكرة المنظومة وانضباطها تمتد فى طلة على المشهد، وما جرى للفريق المصرى فى كأس العالم فى مباراة روسيا، وبعيداً عن «كوبر» ومشاكله وخطط الهجوم والدفاع، هناك ما يمكن تناوله من حيث «المنظومة» التى كان من المفروض أن يخضع لها الفريق الرياضى، وأيضاً تحيط بالفريق. وإن لم نكن من المتخصصين «كروياً»، فلنا عيون وعقول، وإدراك يقول إن تعبير (فرح العمدة) الذى أطلقه البعض على الفندق الذى أقام به اللاعبون والذى من المفروض أنه كان بمثابة «المعسكر»، الذى على الأقل يضمن الهدوء والاستقرار النفسى، لأناس مقبلين على مهمة، كان تعبيراً دالاً على آفة عدم الجدية وافتقاد الانضباط الواجب توافرهما عندما تكون فى «مهمة». بسيطة: لو فريق مصر الذى يمثلها فى بطولة العالم الدولية «العسكرية»، وبالفعل هناك بطولات من هذه النوعية، هل كان يتم السماح باختراق «فندقهم» بوفود النجوم والمسئولين السابقين ورجال الأعمال و«عيالهم»؟ هل كانت «الضوابط» تتراخى، بل تكاد تسقط أمام الشهرة والفلوس وزفات السلفى و«بث المواموا» الحى، ورخات الصور والقنوات الفضائية التى وصلت لحجرات نوم اللاعبين؟ زميلى الأستاذ أحمد الطاهرى كان محقاً حين كتب على صفحته الخاصة بالفيس بوك «إن المقبل على امتحان عادى فى أى سنة دراسية عادية، يحرصون على تجنيبه التعرض لأى شوشرة وهو مقبل على الامتحان»، وألتقط منه الخيط لأقول إنه حتى فى تجربتى المحدودة فى متابعة ابن أو ابنة فى مسابقة أو بطولة فى نادٍ، فإن على رأس الوصايا كان ما يوصونه بأن «يكنّ»، ويخلو لنفسه استعداداً للمهمة، فما البال وفريق قومى يمثل دولة فى بطولة دولية وصل إليها بعد شوق أو على رأى المثل «يا حلاوتك يا خوخة شفتك بعد دوخة»! طيب انت وصلت بعد «دوخة»، للعتبة أو لمنصة الانطلاق ولم تصل إلى الهدف، فكيف يتحول الأمر وانت مجرد «واقف» على منصة الانطلاق، إلى السداح مداح، إلى حد أن يكون مطلب المدرب ولو إيجاد «ممر هادئ» يصل من خلاله اللاعبون إلى صالة الطعام وأماكن التدريب.. نحن إزاء فكرة نفى «البذل»، تضع تصوراً كاذباً يروج «للإنجاز» بالحشد والتظاهر والشعار.. صار الأمر ممجوجاً وغير منفصل عما سبق.. أنت فى الحالتين أمام انفلات «المنظومة».

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المنظومة» «المنظومة»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt