توقيت القاهرة المحلي 02:01:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى «منسى» المعنى

  مصر اليوم -

إلى «منسى» المعنى

بقلم - ماجدة الجندي

أما وقد اكتمل حضورك بالاستشهاد وتعزز تجليك بالغياب. اما وقد منحتنا بعد الله سبحانه وتعالي، فرصة الاستمرار فى الحياة. فإنا، وقد مضى عام على استشهادك نقرئك الحب والامتنان ونعلمك يا أنبل من فينا، أنك قد صرت معني، وأن اسمك «منسى» لم يعد منسيا، وأنه صار الرمز الذى يستدعى مئات، بل آلاف الأسماء التى تتعطر مصر بأرواحها.. نطمئنك يا تاج الرؤوس، ان مصر التى جبتها، من حلايب وشلاتين الى رفح، بخير رغم كل ما يحيط بها وما يحاك ضدها.. لنا بيوت، وأسقف تسترنا، وحدود نحافظ عليها. نسعى فى الارض، ولو كانت الخطى وئيدة، لكن نملك مخزونا وقدرة على الاستمرار، تدعمها تراكمات آلاف السنين( يا ما دجت على الراس طبول).. صحيح مصر مثقلة، تقاوم، برة وجوة، وصحيح أيضا انها تحفر بأظفارها دروبا وعرة، لكن ناسها يدركون أن استشهادك يعنى الإصرار على وطن عادل، خال من الفساد، وأنهم كلما كاد التعب يسلبهم الهمة، استحضروك وسلسالك من الباذلين الصادقين.. تعرف أن نفرا من بينهم، قد ضرب الفساد فى عظامهم، وأن أفاعى مازالت لابدة فى الجحور، لكن إقامة الحياة لم تكن يوما فسحة من الخيال.. استشهادك حملنا مسئولية.. صار هو المعيار الذى علينا ان نقيس به ونزن من خلاله. بزتك العسكرية التى لاقيت الله سبحانه وتعالى بها، والبيادة وقميصك الغارق فى دمك الطاهر، كل ذلك لم يكن فقط كى تبقى سيناء مصرية طاهرة، بل كان لأجل ان يتطهر الوطن كله. يتطهر من ثعابين دخلاء، جىء بهم من خارج رحمنا، وهؤلاء ينصرنا الله عليهم بفضله وفضل الأطهار أمثالك وأيضا يتطهر من سوس ينخر وحرباوات الداخل التى تتلون.. يتطهر بعدل وفرص حقيقية للحياة.. استشهادك هو البوصلة، او ما ينبغى ان يكون..بذلت الروح فلا اقل من بذل نزيه للجهد..

ليس سهلا ان يتطهر وطن، جثم الفساد فوقه لعقود وتغلغل فى مسامه، هى حرب حقيقية، لابد لمن يخوضونها، من قبس من روحك وثبات أقدامك وإيمانك وإصرارك.. الناس تتغنى الآن باسمك، كيف ينتقلون من التغنى الى ممارسة المعني، معنى ما قمت به.. ان تتحول الأغنية الى مستشفى نظيف ومدرسة. فرصة عمل وسكن كريم. هذا هو مشروعنا وهذا ما علينا عمله. وهذا مابذلت أنت من أجله.. بقدر ما نجتث من جذور فاسدة، بقدر ما نكون أوفياء لمعناك يا منسي. بقدر ما نعدل ونفتح الطريق لمن يستحقون، بقدر ما نكف عن الكذب على أنفسنا، نستحقك.. كلما تخلصنا من غدد النفاق صرنا أهلا لتضحيتك. كلما لحق بك بدر ممن يفتدوننا، يساورنى خاطر وتسيطر على عبارة واحدة، تتردد داخلى رغما عنى :علنا نستحق تضحياتكم . أكتبها تحت صورة كل شهيد أصادفها..الاستحقاق لما منحتنا انت وسلسالك النبيل، صار همى وهم الكثيرين...عندما أقرأ عن فساد بعد كل ما دفعتموه، أحس وكأنها خيانة.. كيف نخون أنفسنا؟ ـ حين يهدرون أثرا، هو بعض من إرثك وإرثنا، أحسبنا غافلين عما قدمتم.. عندما تهيمن عقلية المقاول وتزيح فكرة البناء،..لما أحس ضن الذين ربوا كروشا، بنحت ثروات الوطن بغير حق، وإحجامهم وتهربهم من الحد الادني، أرانا غير جديرين بمعناكم. لما أستشعر عدلا بطيئا، تخبطا فى الرؤى، هيمنة الجهل، عدم الوعى بمعنى مصر، سطحية ادراك قيمة ما نملك، تنحية الثقافة، أصبحنا غير اوفياء لما رمزتم وترمزون اليه.

كثيرا ما أخاف منا عليك يا منسي, فيزداد التشبث بك. كأنك تحمينا فى تمام حضورك، وتجليك شهيدا، وصرت معنى ورمزا، كما حميتنا بطلا على الحدود. لا يمكن أن اكتب اليك دون أن أخبرك عن طيب اخبار علياء وحمزة..حمزة الذى قرر أن يتسلم الراية من بدري، قد صار بطلا للجمهورية فى الجمباز، ويرتدى بزته العسكرية، حمزة الذى لا يكف عن الحلم وعن تتبع خطى، ادرك فى بساطة أن ما كنته انت وقدمته، كان المقابل كى يكون له ولكل حمزة وعلياء فى مصر حياة وحلم. الملايين من آبائك وامهاتك واخوتك على الارض التى أحببتها وبذلت روحك فى سبيلها، يقرئونك سلاما وحبا بغير حدود، وفى امس الحاجة اليك رمزا ومعنى بغير حدود.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى «منسى» المعنى إلى «منسى» المعنى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt