توقيت القاهرة المحلي 02:10:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل... تجسيد للدولة «الداعشية» ؟

  مصر اليوم -

إسرائيل تجسيد للدولة «الداعشية»

بقلم - ماجد الشيخ

أنشأت إسرائيل كيانها فوق الأرض الفلسطينية، متسلحة بأساطير دينية خاصة، «اصطفائية»، وقامت لهذه الغاية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وبحروب إبادة وتطهير عرقي، ما فتئت تتواصل بأشكال متفاوتة من الشدة والقمع، والحرب المتواصلة ضد الأرض الفلسطينية وأصحابها، طوال عقود وأجيال، من دون أن يمتلك المجتمع السياسي الدولي، الشجاعة أو القدرة على ردع الممارسات الصهيونية، إن لم نقل أنه نتيجة تواطؤه وشراكاته الأمنية والقيمية المختلة، وانحيازاته الفاضحة لم يرد أن يزجر تلك الممارسات وينقدها بهدف إيقافها عند حدها.

وها هي إسرائيل وعبر قانونها المسمى «قانون القومية»، تريد نفي كل صلة لها بأي شكل من أشكال الديموقراطية أو الدولة المدنية، وذلك لتأكيد «يهوديتها»، وبأنها دولة «كل يهود العالم»!وليس يهود الاستيطان في فلسطين فحسب، وفي ذلك تماه واضح مع تنظيرات «الدولة الداعشية» وأدلوجاتها الخاصة، ومحاكاة واضحة لأساليب ومسلكيات الفاشية المستجدة عبر العالم، وهي تترافق مع صعود التيارات الشعبوية القوموية الأكثر عنصرية، في أوروبا والولايات المتحدة.

ولئن وجدنا في التشريعات القانونية ذات الطابع «الدستوري» في إسرائيل، عنصرية فاقعة، ومسلكيات «داعشية» تميز وتصطفي بعنصرية أكثر من فاقعة، فإن تشريع «دواعش» عصرنا، لا يقل «امتيازاً داعشياً» عن مسلكيات النازية والفاشية والصهيونية وعنصرياتهم الوحشية؛ وما هذا سوى استمرار لإرث الجرائم الوحشية ضد الإنسانية منذ حروب الإبادة والحروب الدينية القديمة، مروراً بالحروب الإمبريالية، وصولاً إلى ما يختلط الآن في أذهان الناس، من جرائم تمارس على جبهات عدة باسم الدين وباسم التجارة به، وبغيره من غايات وأهداف الاستحواذ على السلطة؛ السياسية أو الدينية، وعلى ثروات العالم والهيمنة عليها، لمصلحة أفراد وعصابات ومافيات السلطات الحاكمة؛ في وقت تحولت السلطة إلى غاية نهائية ومآل أخير لما ترتجيه نخب سياسية واقتصادية وثقافية ودينية، وما يحيط بها من سلطويي استبداد عميق، كما من عناصر عضوية تغلغلت فيها ميكروبات الرثاثة الناشئة في رعاية الاستبداد السلطوي.

ولم يكن من المصادفات أن تقوم النشأة الكولونيالية لإسرائيل، على قواعد معيارية من اصطفاءات دينية عنصرية، تعادي الآخر؛ كل آخر حتى ولو كان من الطينة «اليهودية» ذاتها، وهكذا بالتوازي، قامت «الداعشية» على القاعدة العنصرية ذاتها التي ذهبت في عدائها للآخر، كل آخر، حتى للذين من الطينة «الإسلامية» ذاتها أو «الإسلاموية»؛ مؤسسة معايير من العداء والعدوانية، تتناسب مع أيديولوجيات الكره والبغض والاستبعاد والإقصاء؛ حد التفنن في مبتكرات القتل والإجرام، الهادفة إلى إبادة من يعتبرهم «دواعش» عصرنا العدو الذي ينبغي مقاتلته من دون غيره من الأعداء. المهم أن تؤدي هذه الإبادة إلى الاحتفاظ بسلطة محلية «مقدسة» لا علاقة لها بأي صراع قومي أو إقليمي أو دولي، بقدر ما تسعى إلى توطيد أركان «دولتها الدينية»، حتى ولو أدى الأمر ليكون عناصر التنظيم (داعش) أو بعض نخبه عبيداً في خدمة أسياد السلطات القائمة ومخابراتها وأجهزتها الأمنية. وليس أدل على هذا الوضع من خدمة العديد من مجاميع «الدواعش» ونخبها، ليس لذاتهم المفتتة، بل ولعدد من الأطراف المشغّلة لهم، على رغم تناقضاتها وتعارضاتها المختلفة على امتداد المنطقة والعالم. في ما هم يزهقون أرواح السذج والبسطاء من الناس في عمليات القتل ذ.

كلتاهما، دولة الكولونيالية الإسرائيلية، ودولة الخلافة «الداعشية»، شريكة في خاصية «الاصطفاء» والتمييز العنصري (والديني) والقتل وارتكاب المجازر وممارسة سلوك إبادي، استهدف ويستهدف إقامة دول عنصرية ذات حرفية عالية في ارتكاب فنون مبتكرة من صنوف المجازر، كي تسود «الدولة الإثنوقراطية المجرمة»، بمستبديها الطغاة. في مطلق الأحوال، لا ينبغي السماح أو التهاون بأن تسود دولة كهذه، على رغم ما يشهده عالمنا اليوم من اختلال في موازين ومعايير القيم والأخلاقيات الإنسانية، وهذا ما شجع إسرائيل كي تقر وبأغلبية أعضاء الكنيست تشريع قانون دستوري، يعيد صوغ هويتها الكولونيالية إلى جانب تمييزها العنصري، ليس ضد قسم من المجتمع الفلسطيني (الدروز والشركس والأرمن وعديد الأقلويات الأخرى)، بل ضد كل الفلسطينيين، وهو التوجه والمنبت الأيديولوجي الديني ذاته الذي شجع «دواعش» عصرنا على انتهاك كل قيم العدالة والمساواة والحرية، والإنسانية المُضاعة اليوم، على مذبح سلطات تجار المال والأعمال، وكل الذين باتوا يؤمنون بالسياسات الزبائنية وبمواقف سياسييها من الطغاة والمستبدين.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تجسيد للدولة «الداعشية» إسرائيل تجسيد للدولة «الداعشية»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt