توقيت القاهرة المحلي 20:22:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التسوية التصفوية في فلسطين تسليم بالتهويد الناجز

  مصر اليوم -

التسوية التصفوية في فلسطين تسليم بالتهويد الناجز

بقلم - ماجد الشيخ

في ظل مزاج سياسي سيئ، محاط بالإحباط، وقلة الحيلة، وعدم المبادأة انطلاقاً من قوة الذات المستندة إلى ميزان قوى شراكة وطنية حقيقية وجادة، لا يخادع بعضها بعضاً، وتبتعد من التدليس والطعن في الظهر، كان لا بد من تبلور مزاج جماهيري وشعبي حاد ومتوثب، يبحث عن سبل واضحة في مواجهة مجموع الانسدادات التي باتت تحيط الحركة الوطنية الفلسطينية وقوى كفاحها التحرري الوطني، قبل أن تنجح المشروعات التهويدية والمسيحانية الشعبوية الغربية، وفي ضوء وقائع أوسلو، وما رسخته من تشوهات قاتلة في صورة الحركة الوطنية الفلسطينية ورؤاها الغائمة؛ في تحويل المــشروع الوطني إلى مجرد مشروع سلطوي يقاسم الاحتلال الهيمنة على الأرض وعلى جزء من الشعب، أو يقيم مع الاحتلال تهدئة طويلة الأمد، تستأنف خلالها المشروعات الاستيطانية تهويد المزيد من الأرض، واغتصاب ممتلكات المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس.

وما يجري في قرية الخان الأحمر، يلخص من جديد مشروع نكبة جديدة مصغرة، يراد اليوم تكرارها في ظل السلطة الناتجة من اتفاقي أوسلو، بحق جزء من شعب الأرض والوطن الفلسطيني في عاصمته التاريخية (القدس)، حيث تريد إسرائيل إخلاء القرية وهدمها بالكامل وتشريد سكانها، ضمن مخطط يهدف إلى هدم 46 تجمعاً بدوياً في القدس والضفة الغربية، من أجل إقامة مخطط استيطاني كبير يعرف باسم (E1)، وهدفه الأساس فصل مدينة القدس المحتلة عن مناطق الضفة الغربية، كما يهدف إلى تقسيم الضفة وفصل مناطقها الشمالية عن الجنوبية. فأين يمكن أن تقام الدولة في منطق الأوسلويين ومن أجل من؟

ويوم الثلثاء (18 أيلول/ سبتمبر 2018) استشهد ستة مواطنين فلسطينيين برصاص جيش الإحتلال الإسرائيلي في كل من الضفة الغربية والقدس وغزة، وهذا مؤشر واضح إلى أن ما يجري إنما هو تعبير كفاحي عن مزاج جماهيري وشعبي حاد، يمكن اعتباره مقدمات انتفاضة جديدة، وكذلك ما عبرت عنه أخيراً حراكات مقاومة شعبية، تجسدت في كل من الضفة وغزة والقدس، وقبلها في مناطق الجليل والمثلث والنقب والخان الأحمر، في تصعيد ملحوظ لكفاحات شعبية مباشرة وغير مباشرة، ليس في مواجهة قوات الاحتلال والمستوطنين والمؤسسة الإسرائيلية وهي تتغول بتسارع متعمد، مدعومة من يمين أميركي وأوروبي، بهدف إفقاد الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، كامل عدته الكفاحية، وخسارته كامل قضايا المفاوضات الست، من دون مفاوضات أو استئنافها، كما عبرت عن ذلك ما تسمى «صفقة القرن»، وقد بدأت بالاعتراف بالقدس «عاصمة أبدية لإسرائيل»، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وإسقاط اعتراضات الإدارة الأميركية على الاستيطان، تلاها إقرار «قانون القومية» واعتبار فلسطين التاريخية كلها مكاناً يحق فيه لليهود تقرير مصيرهم فيها، من دون أي اعتبار لوجود شعب آخر، هو صاحب الوجود التاريخي وصاحب الحق التاريخي في وطنه الذي لا وطن له سواه.

وأخيراً، تسعى قوى التسوية التصفوية التي تشكلت إقليمياً ودولياً بموجب تلك الصفقة، للمصادقة على وأد «حل الدولتين» وتغييبه نهائياً من مسرح المنطقة، وذلك عبر نزع إلزامية حق العودة وإنهاء قضية اللاجئين، وعنوانها الأبرز (الأونروا) بموجب القرار الدولي الملزم الرقم 194، وهي محاولات إقليمية ودولية دؤوب، يسعون الآن لتكون خاتمة مطاف تسوية طال انتظارها؛ من جانب من راهنوا طويلاً وطويلاً جداً، على إمكان أن تتحقق شعاراتهم غير الواقعية، ووأدوا الكثير من موجات المقاومة والحراكات الشعبية والانتفاضية من أجل رهاناتهم الخاسرة. وكان ينبغي أن يدركوا أن اتفاقي أوسلو قد ماتا مع موت رابين، وأنه لم يعد هناك «إجماع صهيوني صلب» يقف خلفهما، بينما يوجد اليوم على رأس المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة يمين استيطاني متطرف، لم يعدم نشر رؤيته غرباً، وها هو ينجح في نشرها شرقاً؛ شرقنا الإقليمي وحتى العربي.

وبعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، استمر المقامرون كما المغامرون في الوضع الفلسطيني على رهانات لا أفق لها، وها هم في المصيدة يتخبطون من دون أن يدركوا أن حركة انتفاض شعبي كبرى، قد تطيح كامل مخططات العدو، ومعها رهانات المتواطئين معه، من قوى تدعي إيمانها وسعيها إلى المصالحة، علاوة على قوى تدعي أن من أهداف التهدئة، مصالح الناس السياسية والإنسانية، فيما الجميع يتهرب من المصالحة، لمصلحة بقائه سلطوياً، في ظل نظام فردي يراوح في بحار من الجمود، ومن التهدئة أيضاً إلى الهدف ذاته: سلطوية السلطة الخاصة بهذا الفريق دون الفريق الآخر، وكلاهما لم يعد يعير الشراكة الوطنية أي أهمية. وهذا تحديداً لا يشير، بل يؤكد أن لكل فريق مشروعه السلطوي، في معزل وبعيداً من المشروع الوطني وأهدافه التحررية.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسوية التصفوية في فلسطين تسليم بالتهويد الناجز التسوية التصفوية في فلسطين تسليم بالتهويد الناجز



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ مصر اليوم

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 20:22 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا
  مصر اليوم - تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

GMT 09:02 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

جرعة جينية واحدة تحسن البصر وتعيد بناء شبكية العين
  مصر اليوم - جرعة جينية واحدة تحسن البصر وتعيد بناء شبكية العين

GMT 14:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
  مصر اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 09:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

غوغل تبدأ رسمياً تقييد تثبيت التطبيقات الخارجية في أندرويد
  مصر اليوم - غوغل تبدأ رسمياً تقييد تثبيت التطبيقات الخارجية في أندرويد

GMT 04:40 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:42 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:24 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:50 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 03:13 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة الجزر

GMT 07:16 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أجمل المناظر الطبيعية وأشهر الوجهات في الوطن العربي

GMT 03:52 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على أروع الأماكن السياحية في "عسير" السعودية لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt