توقيت القاهرة المحلي 05:38:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت فاطمة وتحولاته

  مصر اليوم -

صوت فاطمة وتحولاته

بقلم - عزة كامل

على العتبة أقف وأراقبها، تصدح بصوت قوى بموال شجى، أحب لون جلبابها الفضفاض، والكردان الذي يزين عنقها، وحلق المخرطة الذي يتدلى من أذنيها، وطرحتها المزركشة، تضحك ابنتها «أنهار» زميلة المدرسة، تغمز لى أن أدخل معها غرفة أمها، أجلس مقرفصة بجوارها، أراقب الست «فاطمة» التي تحتوينى بنظرة حنون، وهى تستمر في الغناء، تشبه المطربة الشعبية «خضرة محمد خضر» التي نراها في التليفزيون، وهى من المطرية بلدها، بلد الصيادين بتراثهم الغنائى الجماعى الجميل.

تذهلنا الست فاطمة ونحن نجلس حولها وهى تحكى حكايات شهر زاد، وتسحرنا بتدفق الحكايات، ننجذب إلى خيط حكاياتها، تتوقف فجأة، وتجعلنا في قلق انتظار ما سيحدث، ترفعنا لسابع سما، وتنزلنا لسابع أرض، ونحن نعيش في قلب تبدل المصائر والأقدار، تحكى لنا حكاية «الصياد والجن»، و«أنس الوجود والورود في الأكمام»، وحكاية «الأحدب»، و«سندباد الحمال وسندباد البحار»، وتعرج بنا إلى «مدينة النحاس»، فيختلط الواقع والخيال، وتبهرنا بتقليد «دليلة العجوز وابنتها زينب النصابة»، ترحل إلى عوالم مسحورة: جزيرة «واق الواق»،«العجوز شواهى ذات الدواعى وهى تذبح شركان والغلمان فيما كان الوزير دندان يقرأ القرآن»، وترعبنا بصوت أجش وهى تمسك بخيوط الحكى مرة أخرى في حكاية مدينة المجوس «ولم يزالوا عاكفين على ما هم عليه حتى نزل عليهم المقت والسخط من السماء عند طلوع الفجر، فمسخوا حجارة سوداء وكذلك دوابهم وأنعامهم».

نحلق معها في أمكنة وأزمنة خيالية، تسيطر على عقول وقلوب من يستمع إليها وهى لا تقرأ ولا تكتب، ذات مرة كنت أجتاز العتبة داخلة إلى غرفتها، لم أسمع صوتها، كانت جالسة تبحلق في الجدار أمامها ذاوية وذابلة، حاسرة الرأس، أحسست بأن شيئًا غامضًا سيئا حدث، لكننى رأيت شفتيها تتحركان، واندفعت دموعها حارة على خديها، جاءت «أنهار»، بدا صوتها مخنوقا، هاربا وهى تخبرنى بأن«الست فاطمة» أمها صوتها ضاع، انحبس في حنجرتها، من يومها ظللت أواظب على الذهاب إليها لأحكى لها كل يوم حكاية من حكاياتها التي كانت ترويها لنا، ورغم أنها كانت تنصت لحكايتى إلا أننى كنت ألمح حزنها طافيا في عينيها، رغم أنها كانت تنصت لحكايتى وتلاحظ ارتباكى فتطمئننى بإشارة من يدها أن أستمر، أحكى لها عن حكاية الصياد الذي أخرج العفريت من القمقم، رحلت الست فاطمة عن عالمنا ولم ترحل حكاياتها، فمازال صوتها الساحر القوى يتجلى كلما هممت بقراءة حكاية من حكايات الليالى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت فاطمة وتحولاته صوت فاطمة وتحولاته



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt