توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفقاً بالمطلقات

  مصر اليوم -

رفقاً بالمطلقات

بقلم - عزة كامل

(1) كنا نتناول العشاء فى بيت صديقتى، ووسط الاستغراق فى حديث الذكريات، قطع حديثنا صراخ امرأة قادماً من الشارع، نهضنا واتجهنا إلى الشرفة، فأبصرنا امرأة تلطم خديها وتصرخ: «حرام عليك يا ظالم، ترمينى فى الشارع، أروح فين دلوقتى..»، ركضنا مهرولين على السلالم، وعندما وقفنا أمامها وجدناها تجهش فى بكاء مرير، أخذناها إلى الشقة، جلست ممزقة ومجروحة تمسح عينيها، وهى تتفقد المكان من حولها، ثم نظرت بأسى وهى تجاهد للكلام: «تزوجته ورزقنا بابن وطلقنى بعد سنتين، وعندما انتهت حضانتى جاء هو وأهله وأخذوا ابنى وطردونى فى الشارع بهدومى اللى لابساها».

(2)

الظلمة فى الخارج زادت عتمتها، بدا كل شئ أمامى رثّا ومثيرا للاشمئزاز، الأمر كله فد تلاشى، الزوج، والابن، المأوى، الحياة، فقط لم يبق إلا شبح امرأة تصارع عذاباتها، حاولنا أن نعيد الطمأنينة إلى نفسها بعبارات واهنة مفككة، فكل منا يعرف الحقيقة، وكل منا لا يملك إلا الشفقة على تلك المرأة التى أصبحت فى لحظة غادرة من الزمن بلا مأوى بحكم قانون غير عادل وسلطة ذكورية قبيحة لا ترحم.

حالة هذه المرأة ليست مجرد استثناء، بل هناك الآلاف من النساء يعانين الوحدة والقهر والتشرد، نساء نأت عنهن الحماية، وأدار لهن الأمان ظهره، تم التعامل معهن باعتبارهن مجرد قنوات لتفريخ الأطفال، يكافحن فى الحياة من أجل تربية صغارهن وفقط، يتحملن المشقة، ويعانين من كل صنوف المعاملة القاسية واللانسانية على الإطلاق، ثم يأتى الأب الذى لم يسهر على مرضهم، ولم يذهب بهم إلى المدارس، ولم يقف بالساعات فى المطبخ ليعد طعامهم، ولم يحملهم يوما إلى الطبيب، ولم يسهر على سلامتهم، ويأتى فجأة لينتزعهم ظلما وعدوانا من حضن أمهاتهم، ليلقى بهم إلى أمه أو أخته، نكاية فى الأم تحت ذريعة القانون الذى يبيح له ذلك، أى عدالة وأى إنصاف فى مثل هذا القانون؟!

(3)

محاكم الأسرة تضج قاعاتها بملايين قضايا النفقة والطلاق والطاعة وغيرها، هذا بالإضافة إلى طول فترة التقاضى التى تلقى المرأة والأطفال فى أتون العوز والفاقة، حنى الخلع الذى قامت الدنيا عليه ولم تقعد لا تحصل عليه المرأة الآن بسهولة، رغم تنازلها عن كل ما تملك لتمنح حريتها، مصر تتصدر قائمة الدول الأعلى فى الطلاق، وملايين الأطفال يعانون من التفكك الأسرى وانعدام الحياة اللائقة الآمنة، فى الوقت الذى يقدم فيه حزب الوفد للبرلمان مشروعا لقانون الأحوال الشخصية تتضمن بنوده خفض سن الحضانة من 15 سنة إلى 12 سنة!!، فبدلاً من المطالبة برفع سن الحضانة إلى 18 سنة التزاماً بالنص الدستورى الذى حدد سن الطفل بمن لم يكمل عامه الـ18، نطالب بالخفض.

(4)

يجب أن يجرى حوار مجتمعى حقيقى موسع، يأخذ رأى أصحاب المصلحة جميعهم فيه، بالإضافة للمجلس القومى للمرأة وعلماء النفس والاجتماع والتربية والمنظمات النسوية، إن العلاقة الزوجية وإنهاءها ليست علاقة حرب، الرعاية المشتركة للطفل والمعايشة حق أساسى له على الوالدين حتى بعد الطلاق، يجب أن ينطلق أى قانون جديد من الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية لكل الأطراف، لكى نتجنب أطفالاً مدمرين نفسيا، نتجنب أجيالاً تدمر لا تبنى.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفقاً بالمطلقات رفقاً بالمطلقات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt