توقيت القاهرة المحلي 22:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهو يتسلل إلى مدينة الموتى

  مصر اليوم -

وهو يتسلل إلى مدينة الموتى

بقلم:عزة كامل

فى نهار رمادى يعبر الوجوه المتعبة، كان يسير منكسرًا وسط الناس الذين يتقاطرون فى الشوارع، أخذ يركض فى مخيلته ويستعيد تفاصيل كاد ينساها، الملابس التى تحمل رائحتها، وشرفة المنزل التى تنسكب الرطوبة من جدرانها، كان كل شىء يخصها عبره الزمن، تحرقه الأسرار وذلك الماضى الذى يفيض جمودًا، إنه صفحة مطوية تحمل هلوسات الجنون، تذكرها عندما كانت تجلس فى الشرفة مزدانه بسحرها، وتذكر نظرتها المتعالية، كان هذا المشهد يتكرر دائمًا، إلى أن توقف عن مراقبتها، وفى أحد المساءات قابلها فى الشارع، وتخيل أنها ابتسمت له، فشعر بدمه يتدفق فى رأسه، ومضى إلى بيته، وأطفأ الأنوار وتهيأ للنوم، وكلما حاول أن يغمض عينيه طاردته رائحتها العطرة.

أصابه الأرق فى ذلك الليل المدجج بالأسرار والحكايات، لكن كانت ليلته مختلفة فى هذه المرة، فقد تسللت تلك المرأة لتقطف أحلامه، وعاد مرة أخرى ليتسمر فى شرفته لعلها تطل عليه، وهكذا بدأ هوسه بها، كانت تغادر منزلها ليلًا، فقرر أن يراقبها ويتبعها متنكرًا، كانت دائمًا تسير فى نفس الطريق إلى أن تظهر سيارة ثم تختفى بداخلها، كان مترددًا بين الإقدام والإحجام تجاهها، فهو يريد أن يسبر أغوارها، قرر أن يتبع سيارتها، واندهش أن السيارة كانت تدخل مدينة الموتى «المقابر»، وتنزل هى من السيارة، فتسلل خلفها ببطء حت لا يصيبها الذعر لو شعرت به، فجأة توقفت أمام أحد القبور ثم لمح شبحا يخرج من وراء القبر، كان منظره فى ضباب الذعر، خاصة مع تعالى صيحات الكلاب الضالة، شعر بعيون تخترق جسده، رأى شيخًا كأنه عملاق بجلبابه الأسود، ثم وهو ينحنى ليضع أمام قدميها لفافة بيضاء، بدت كأنها كفن طفل رضيع، ويأمرها أن تخطو فوقه لسبع مرات، ماذا يفعل هذا الرجل هنا، وما علاقته بهذه المرأة؟ أسئلة كثيرة أخذت تدور فى رأسه، ولم يوقف أسئلته إلا سماع صوت الرجل يأمرها بالانصراف.

لمحته وهى تركب السيارة وتغيرت ملامحها، وفى الليلة التالية كانت تسير فى الشارع وهى تحمل حقيبة سفر، هرول وأمسكها من يدها، حاولت أن تتملص منه، قال لها: «أريد أن أعرف سرك، ماذا تفعلين فى المقابر، ومن هذا الرجل؟» تنهدت وأخذت تسرد له سرها: «أنا عاقر، وأريد أن أحمل، ولابد من طفل يموت ليفك «رحمى» وأستطيع الإنجاب»، وانهمرت بانهيار فى البكاء، حدق فى الخلاء أمامه بينما سيارتها كانت تلهث بأزيز محركها العالى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهو يتسلل إلى مدينة الموتى وهو يتسلل إلى مدينة الموتى



GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt