توقيت القاهرة المحلي 21:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

والبيت يكتظ بالغرباء

  مصر اليوم -

والبيت يكتظ بالغرباء

بقلم:عزة كامل

كانت تبدو كامرأة قاومت بشجاعة أحداثًا مهولة، وقفت أمام مدخل البيت المتهالك، وأخرجت من حقيبتها مظروفًا أصفر متآكلًا، كان فيه خطاب، وكانت دموعها تسحّ، وشفتاها ترتجفان وهى تقرأ، جلست على الرصيف، غشى أنفها روائح نفاذة من الأرض والجدران الرطبة، لكن روائح الغدر والامتلاك والاستحواذ كانت قوية.

بدا الأمر كأنه زلزال اقتلع حياتها، بعد موت زوجها، الذى ترك لها ثلاثة أطفال، وتحرش شقيق زوجها بها، وإصرار حماتها على أن يتزوجها هذا الابن حتى يأخذ «باط» أخيه ولا يذهب لأحد غريب. لقد أصبحت هى مجرد مفعول به لعائلة زوجها، وعندما رفضت أخذ العم الوصاية، وانتزع أطفالها منها، وأصبحت حياتها جحيمًا لا يُطاق. يغلب عليها النوم والخوف من المجهول والمعلوم، والصراع الداخلى بين رفض الزيجة والموافقة عليها حتى تستعيد أطفالها. بذلت مجهودًا كبيرًا لكى تبعد أطفالها عن ذلك الهم والكآبة، ولم تنجح، خطفوا أطفالها بطريقة وحشية لأنها طعنت كبرياء العم الذى اشتهاها بعد رحيل أبيهم، ومن بعدها كان الأمر يبدو وكأن الدنيا قد تحطمت، وألقت بها وسط أدغال شاسعة.

لم يفارق وجهها تعبير الحيرة والألم والقلق والخوف والصداع الممزوج بإحساس الفراغ واليأس، لقد أخبروها فى الخطاب أنهم سيعيدون لها أطفالها، ويريدون أن يحلّ السلام بينهم، وعليها أن تأتى إليهم ليفتحوا صفحة جديدة ونقية معها.

عند الميدان الواسع بأشجاره العالية الخضراء، جلست لكى تلتقط أنفاسها، وتجفف دموعها رغم إحساسها بأن هناك شيئًا غامضًا ينتظرها، وأصابت جسدها رعشة ثقيلة، وتراءى لها شقيق الزوج كوحش شرس، اشتاقت لحضن زوجها وأنفاسه الدافئة، شعرت بحفيف مداعبته الناعم، غفت للحظات، فجأة رأت سحابة قاتمة من الطيور السوداء تحوم حول رأسها، حاولت أن تهرب، ركضت وتعثّرت، وغاص صوتها فى صدرها، تضخمت أصوات الطيور من حولها، واصلت الركض بخوف، أنقذتها يد امرأة عجوز، وأخذت تهش الطيور عنها، وانفجرت فى بكاء مرير، صعدت على سلالم منزلها المتآكلة، وجدت الباب مواربًا، دفعته، داهمت عينيها سحابة من الدخان الكثيف والضوء، وكانت المفاجأة أن الشقة مزدحمة بالرجال والنساء المتشحات بالسواد من عائلة زوجها المتوفى، وفى الوسط كان شقيق زوجها يجلس وبجانبه مأذون، سحبوها من يدها كمَن يسحب بقرة تُساق للذبح، وأجلسوها بجانب المأذون. غامت عيناها وسط الأصوات المداهنة، التى كانت تطوق جسدها بخشونة، وفحيح الأنفاس يلفح وجهها، وسط ذهولها وصمتها وجسدها، الذى أصبح كتلة باردة، وسط حزنها الذى أكل روحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

والبيت يكتظ بالغرباء والبيت يكتظ بالغرباء



GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 21:38 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 21:36 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt