توقيت القاهرة المحلي 22:14:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روح ميتة

  مصر اليوم -

روح ميتة

بقلم:عزة كامل

أخذت تجرى فى الأرض الخلوية الواسعة، الأرض خشنة والحصى يغمرها، عندما وصلت مشت تجاهه متباطئة، كانت تنتفض، بصوت مخنوق صرخت فى وجهه، رمى ببصره عليها ببرود، أمسكت بقميصه وشدته بقوة وشقته إلى نصفين، وشعرت بأنها تتأرجح كأوراق الشجر الصفراء التى تخبطها الريح، كان رد فعله غريبًا، أعطاها يده وابتسم بينما جسده كله يرتعش ويهتز مع نباح الكلاب الجائعة، تكلم بصوت منكسر: «جاء يوم شعرت فيه بأنه لابد أن أتحرر من كل شىء، الناس والبيت ومنك، أريد لروحى الراحة»، ردت عليه بسخرية: «الروح ترتاح فى نهاية رحلتها، هل تريد مغادرة الدنيا؟»، قال لها بصوت مضطرب: «كنت أريد أن أملك حريتى، ما عاد بمقدورى التحمل»، فقدت صبرها، هى التى وقفت فى وجه أهلها وتحدتهم وتزوجته، فأنكروها، عمَّ سكون قوى، ثم أخذت تضرب بيدها الجدار وبصوت هامس قالت: «لقد اختفيت فى أصعب وقت مررنا به»، أخذ يصرخ فى الفراغ، وهو يضرب بكلتا يديه على صدره: «كيف لى أن أستمر بعد موت ابنى الوحيد ولم أستطع دفنه؟ لقد دمرتنى الغربة، تغربت لكى أوفر له حياة كريمة، فماذا حصدت؟، مرض ولم أستطع إنقاذه»، تطلعت فيه بحسرة وقالت: «إنه ابنى أنا أيضًا، أتعتقد أننى أعيش حياة طبيعية بعد موته؟، إن روحى ميتة، ومع ذلك أحاول أن أطلب الراحة مثلك، لكن بدون أن أنسحب من الحياة

رغم الكابوس الذى أعيشه، عشر سنوات عشتها معك، مرت بسرعة ماعدا السنة الأخيرة التى فقدنا فيها ابننا مرت علىَّ كأنها دهر، والآن دعنا من هذا الانسحاب، دعنا نحاول استعادة حياتنا»، لم يكن راغبًا فى الهرب من زوجته ومن كل شىء يومًا من الأيام كرغبته الآن، حزنه جعله لا يرى إلا السواد، ولا يسمع إلا نباح الكلاب، أصبحت الهوة بينهما مخيفة ومعتمة، رحلت شمس علاقتهما، سقط كل أمل لديها فى إزالة الغمة، لقد أصبح كلٌّ منهما نقيضًا للآخر، وفرق موت الابن بينهما، مضت فى طريقها، فقدت حاسة الشم، لم تعد للأرض رائحة ولا للشجر رائحة، أخذت تنظر حولها، تتذكر أشياء فى حياتها، مشت كثيرًا، ومن بعيد رأت أضواء المدينة تبدو فى الظلمة كبقع صغيرة مضيئة، تنعس على رعشتها العالقة بأطرافها، شعرت بأن هناك من يتبعها، اقتراب الخطوات يزيد من خوفها، ويتعاظم مع ظلمة الفضاء حولها، لم تكن قادرة على الصراخ، شعرت بيد ورائها تطبق على فمها وتسقطها على الأرض، وكأنما سقطت فى هوة عميقة وغائرة، وشعرت بأنها قد ارتاحت إلى الأبد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح ميتة روح ميتة



GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 21:38 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt