توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاورة الخصوم... هل ينجح ترمب حيث فشل أوباما؟

  مصر اليوم -

محاورة الخصوم هل ينجح ترمب حيث فشل أوباما

بقلم - مينا العريبي

هناك مقولة معروفة في العلوم السياسية بأنه «إذا كنت تريد السلام، عليك محادثة الخصوم، لا محادثة الأصدقاء». واشتهر القس ديزموند توتو، وهو من أبرز الشخصيات التي دفعت إلى السلم الأهلي في جنوب أفريقيا، بهذه المقولة لشرح قرار القيادات الأفريقية في التحاور مع فرقاء ساهموا في نظام الفصل العنصري. والمبدأ هنا يعتمد على أن أي تقدم في حل أزمة أو مشكلة ما يعتمد بشكل أساسي على توصل خصمين أو أكثر إلى اتفاق يؤدي إلى إنهاء تلك الأزمة أو النزاع. فمحادثة الصديق أو الحليف تساعد على ضمان التحالف والشراكة، ولكن من دون محاورة الخصم لا يمكن إحراز التقدم الحقيقي لحل أي أزمة بشكل جذري، خصوصاً إذا كان خيار القوة غير مرغوب فيه.
وهذا هو المبدأ الذي يعتمد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في موافقته على لقاء خصمه زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون، إذ جاء الخبر المفاجئ بأن ترمب قبل بدعوة كوريا الجنوبية بعقد قمة مع زعيم بيونغ يانغ. وكان هذا التطور أبعد ما يكون عن التوقعات حول الملف الكوري الشمالي، خصوصاً بعد تبادل الزعيمين تصريحات نارية.
وعلى الرغم من تهديد الرئيس الأميركي بـ«النار والغضب» لمواجهة بيونغ يانغ، إلا أنه في الواقع لا توجد أي عناصر تؤيد الحرب على كوريا الشمالية، خصوصاً أن الحليفة كوريا الجنوبية في مرمى صواريخ بيونغ يانغ. كما أن حليف كيم جونغ - أون الأهم، وهي الصين، لن تقف مكتوفة الأيدي في حال اندلعت حرب من الصعب التكهن بعواقبها. وبكل تأكيد، للصين دور أساسي في إنجاح أو إفشال القمة الأميركية - الكورية الشمالية. فيجب أن تشعر بكين بأن أي كسر للجليد بين واشنطن وبيونغ يانغ يصب في مصلحتها، وإلا سيكون هدفها عرقلة المسار - وهي أنها قادرة على إفشال جهود الحوار تماماً.
ومن المثير أن ترمب كان من أكثر المنتقدين لسلفه باراك أوباما بسبب سياسات الأخير بالانفتاح على الخصوم الخارجيين. ولكنه اليوم يجد نفسه يتبع سياسة مماثلة، سعياً للتوصل لانفراج في ملف يزداد تعقيداً. وكان أوباما قد أثار حفيظة اليمين الأميركي مع تبنيه سياسة «مد اليد» لمن يختلف معهم. وبناءً على هذه السياسة، شهدت حقبة أوباما تطورات تاريخية، بما في ذلك مد جسور للمرة الأولى منذ عقود مع كوبا وإيران.
وفيما يخص كوبا، كان قرار إدارة أوباما بالانفتاح على كوبا قراراً تاريخياً بعد الانقطاع بين البلدين الذي استمر أكثر من 54 عاماً. وكانت زيارته إلى هافانا علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية الأميركية. ولكن السؤال الذي راود أذهان الجميع، خصوصاً المعارضين الكوبيين: ماذا سيحصل أوباما من راؤول كاسترو مقابل هذا الانفتاح؟ ومنذ الإعلان عن إعادة العلاقات بين البلدين في يوليو (تموز) 2015 لم تتغير السياسات الكوبية. على العكس، تشكو المعارضة الكوبية من تعنت النظام وارتفاع الانتهاكات في حق المعارضين للنظام.
أما في الحالة الإيرانية، فكان الموقف الأميركي مبنياً على الاعتقاد (الخاطئ) بأن التوصل إلى اتفاق نووي يرفع العقوبات عن طهران سيؤدي إلى انفتاح شعبي وسياسي. كان المسؤولون الأميركيون يصرون على أن اتخاذ خطوات للانفتاح على طهران سيضمن تغيير سلوك النظام الإيراني. ولكن الأحداث أثبتت بأن نظام طهران ازداد تعسفاً في التعامل مع شعبه، مثلما تظهر الاعتقالات الواسعة في البلاد حالياً. كما أن الموقف الإيراني من القضايا الدولية بات أكثر عجرفة وتعنتاً. وهناك مقولة بالإنجليزية بأنه يجب «عدم مكافأة السلوك السيئ»، ولكن في الواقع هذا بالضبط ما حدث. فإصرار إيران على خرق الحظر المفروض عليها في تطوير برنامجها النووي وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية أدى إلى تسارع المجتمع الدولي للتفاوض معها لمنعها من تطوير السلاح النووي.
وهذا هو النموذج التي تتبعه بيونغ يانغ. فمع فشل العقوبات في دفع كوريا الشمالية إلى الانصياع للقرارات الدولية، تبقى المقاطعة وعزل النظام الكوري الشمالي عامل الضغط الأقوى، مما يجعل من الملزم على واشنطن أن تتأكد من نتائج اللقاء بين الزعيمين قبل أن تتنازل عن ورقة العزلة المؤثرة.
القضية الأساسية هنا تعتمد على أن يكون اللقاء بين الرئيس الأميركي وأي دولة تعتبر «مارقة» هادفاً، وليس فقط من أجل التقاط الصور وجذب الانتباه الإعلامي. وبما أن الولايات المتحدة لم تعلن بعد استراتيجية واضحة في التعامل مع كوريا الشمالية - بعيداً عن العقوبات والضغوط الدولية - من الصعب تصور التوصل إلى نتيجة ملموسة من هذا اللقاء.
أساسيات النجاح لسياسة محاورة كوريا الشمالية ستعتمد على ثلاثة عوامل: أولاً تحديد أهداف استراتيجية واضحة من اللقاء المزمع في مايو (أيار) المقبل وما بعده، وثانياً بناء تحالف دولي واسع لمواجهة كوريا الشمالية يرتكز على عدم إزعاج الصين إن لم يكن التعاون معها، وثالثاً أن تكون العقوبات الدولية نافذة في التأثير على النظام الكوري الشمالي في حال فشل الحوار، لا على شعبه الفقير، الذي لا حول له ولا قوة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاورة الخصوم هل ينجح ترمب حيث فشل أوباما محاورة الخصوم هل ينجح ترمب حيث فشل أوباما



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt