توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة الغوطة الشرقية تعقد الأزمة السورية لا تحلها

  مصر اليوم -

مأساة الغوطة الشرقية تعقد الأزمة السورية لا تحلها

بقلم : مينا العريبي

  من المحزن والمفجع أننا اعتدنا على رؤية صور النازحين السوريين داخل بلادهم؛ أطفالاً وشيباً ونساءً، يسيرون على أقدامهم وهم يهجرون من بيوتهم وبلداتهم وأسلحة الجيش موجهة إليهم. حافلات تنتظر نقلهم وإخراجهم من أراضيهم إلى مناطق محاصرة أخرى. صور المهجرين من الغوطة الشرقية خلال الأيام الماضية تأتي بعد صور مماثلة لسوريين أجبرتهم حكومتهم على الاستسلام بعد سنوات من الحصار والتجويع، أساليب تعود للقرون الوسطى وتنافي كل القوانين والأعراف الدولية. ولكن القانون الدولي ليس له وجود في سوريا منذ زمن. لقد دخل ممثلون عن منظمات دولية مثل منظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية، الغوطة الشرقية، وشهدوا على حجم الدمار فيها، ولكن من دون القدرة على حماية أهاليها.

ما نراه في الغوطة هو إصرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد على فرض سلطته أمام كاميرات التسجيل، معلناً «النصر» على شعبه. فحتى وإن كانت هناك مجموعات مسلحة في الغوطة الشرقية، هناك أضعاف أعدادهم من المدنيين. وكانت زيارة الأسد، الأسبوع الماضي، لريف دمشق ضمن هذه الحملة، إذ كان ظهوره ونشر صوره، مهماً لمؤيدي النظام؛ أولاً لرفع المعنويات بين مؤيديه بعد القصف العشوائي الذي عانت منه دمشق خلال الأسابيع الماضية من الغوطة، وثانياً لإظهار الأسد على أنه قادر على التحرك خارج العاصمة السورية. لكن في الواقع، ما رأيناه الأسبوع الماضي زيارة رئيس دولة لبلدة على بعد أميال من مقر إقامته وقد دمرت بالكامل.
وخلال الأيام الماضية، ظهر تسجيل يجسد الأزمة السورية سياسياً وإنسانياً؛ إذ انتشر تسجيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعضو مجلس الشعب السوري محمد قنبض وهو يفرض على النازحين الهتاف تأييداً للأسد، ويزيد من معاناتهم بانتظار هذه الهتافات قبل أن يعطيهم قنينة ماء شرب صغيرة تروي عطشهم بعد سنوات من الحصار وأسابيع من القصف المستمر عليهم.

التسجيل يظهر قنبض وهو يصرخ «من هو رئيسكم؟»، ليجيب النازحون المنهكون بصوت ضعيف «بشار الأسد». ولكن ذلك لم يكن كافياً، إذ يصر قنبض بصوت عالٍ «من هو رئيسكم»؟ ليرد السوريون «بشار الأسد» بصوت أعلى، ولكنه مليء بالحزن.

ويظهر التسجيل الذي نشره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عضو مجلس الشعب السوري، الذي كان يقف فوق سيارة نقل تحمل قناني المياه، حاملاً إحداها، ويقول: «سوريا منتصرة بقيادة الرئيس بشار الأسد». وقبل أن يسلم قنينة الماء للعطاشى، يصر عليهم بالهتاف تأييداً للرئيس السوري الذي أشرف على حصارهم وتهجيرهم. هذا التصرف جاء ممن يدعي أنه يمثل الشعب، لكنه في الواقع هو الذي يذله.

علينا التذكر بأنه خلال 5 أسابيع، قتل 1600 سوري على الأقل وجرح 7 آلاف آخرين في الغوطة الشرقية. أما الآثار النفسية التي لا تراها العين، فهي من دون شك أعمق وأشد مما نعرفه الآن. ومن يتوقع أن هذا الذل وعمليات التجويع والتهجير القسري من الممكن أن تؤدي إلى حل في سوريا فهو مخطئ في حساباته. تدمير الغوطة الشرقية وتجول الأسد في أجزاء منها قبل أيام ليس حلاً، بل فتح فصلاً جديداً من الأزمة السورية لا تعلم تداعياتها فوراً بل ستأتي لاحقاً. الطفل الذي عاش 6 سنوات خارج سلطة النظام السوري، وعانى ما عاناه في الغوطة، لن ينسى هذه المأساة، ومن الصعب أن يتقبل سلطة نظام يضم عضو مجلس شعب يهين الشعب بالطريقة التي مر ذكرها. وهذا أمر يعرفه النظام السوري، مما يرجح فرضية الهجوم المقبل على إدلب، التي باتت حاضنة لكل من هجر من المناطق السورية التي استسلمت فيها المعارضة. السيناريو الذي تم في الغوطة الشرقية رأيناه سابقاً في حمص وحلب وغيرهما. التهجير القسري إلى إدلب ينذر بضربات عسكرية موجعة عليها خلال أشهر قليلة. من ينتقل إلى إدلب يعلم أنه يواجه المزيد من التجويع والاستهداف بطرق مختلفة.

وهناك أكثر من 5.5 مليون لاجئ تركوا سوريا ومن الصعب أن يعودوا إليها، خصوصاً أن لائحة المطلوبين مدرج عليها أكثر من 1.5 مليون اسم.

لا شك في أن تشرذم المعارضة السورية والاختلافات بين فصائلها وداعميهم يزيد من حدة الأزمة ويقوي كفة بشار الأسد. فتعامل القوى الإقليمية والدولية مع معارضة مفككة يجعل الدبلوماسيين يشعرون بالحيرة. لا شك أن الخلافات بين «فيلق الرحمن» و«جيش الإسلام» أدت إلى المزيد من الدمار في الغوطة. ولكن هذه الانقسامات جاءت بسبب الاختلافات الدولية والإقليمية التي جعلت أطرافاً عدة تدعم فصائل مختلفة مما أوصل المعارضة السورية إلى هذه المرحلة.

البعض يقول بأن علينا «الاعتراف» بأن الأسد انتصر. إذا كان النصر هو البقاء في السلطة بناءً على أساليب الحصار والتجويع وتدمير مدن بكاملها واحتلال قوات مدعومة من إيران وروسيا، فنعم الأسد انتصر على جزء من شعبه بهذه الأساليب. ولكن فقدان السيادة وفقدان الملايين من الشعب بين قتيل ومهجر ونازح ومعارض لا يمكن أن يشكل نصراً. ومع الأسف، جميع المؤشرات في الوضع السوري والإقليمي الحالي تدل على أننا سنرى صوراً جديدة من الدمار والتهجير. لكن من غير المؤكد كيف سيرد ابن الغوطة وبابا عمرو وغيرهما من بلدات سوريا، آجلاً أم عاجلاً، على هذه الاختراقات البشعة لجميع حقوقه.

نقلاً عن الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة الغوطة الشرقية تعقد الأزمة السورية لا تحلها مأساة الغوطة الشرقية تعقد الأزمة السورية لا تحلها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt