توقيت القاهرة المحلي 11:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تصميم المستقبل»... بين الواقع والخيال

  مصر اليوم -

«تصميم المستقبل» بين الواقع والخيال

بقلم : مينا العريبي

«تصميم المستقبل»؛ هذا هو التعبير الذي يستخدمه وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي محمد القرقاوي، في الحديث عن التخطيط الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهذا التعبير ليس شعاراً بل وصف واقعي لما تقوم به دولة الإمارات، وما تتطلبه أي دولة تتطلع إلى مستقبل مزدهر ومستقر.
«تصميم المستقبل» تعبير فيه طموح ووعي بأن كل ما نقوم به اليوم سيحدد الغد. وهو يتطلب عدداً من الخطوات الملموسة، على رأسها التفكير الاستراتيجي وبعيد الأمد. فعلى سبيل المثال الإمارات لديها خطط ملموسة تصل إلى عام 2071، مئوية البلاد - وتشمل جميع نواحي العمل الحكومي والتخطيط لقطاعات مثل الصحة والتعليم والاقتصاد وتوفير الطاقة. وكانت هذه قضايا مطروحة على اجتماعات الحكومة الإماراتية الأسبوع الماضي في أبوظبي بحضور أهم 500 شخصية حكومية في البلاد شملت يومين من النقاشات وورش العمل من خلال 35 مجلساً. ورش عمل تجمع بين القطاعات والدوائر المختلفة للتنسيق وتصميم المستقبل.
هذا مثال حي على ما تتطلبه مسؤولية الحكومة في عصرنا الحاضر. المطلوب من القيادي اليوم أن يعمل كمهندس لهندسة مجالات مختلفة استعداداً للمستقبل، وأن يتمتع بنظرة استراتيجية ثاقبة، بالإضافة إلى استطاعته أن يُقنع من يعمل معه والشعب بشكل أوسع بما يقوم به. إنها خصال أساسية للنجاح في المستقبل البعيد. ولكنها نادراً ما تكون متوفرة.
في الوقت الراهن، نرى المسؤولين في غالبية الحكومات – وليست فقط العربية – يحصرون همهم في التخطيط القصير الأمد، سعياً للحصول على مكتسبات محدودة ولكن سريعة. لا شك أن الدول التي تُجري انتخابات وتشكّل حكومات بناءً على تحصيل انتخابي لديها تركيبة مختلفة من تلك التي تعتمد على التعيينات. ولكن في الواقع، الانتخابات في دول مثل العراق ولبنان لا تؤدي إلى تولي أفضل من يتم انتخابه حقيبة وزارية، بل تؤدي إلى تقوية أحزاب معينة تدفع بمرشحيها للحصول على حقائب وزارية غالباً ما تخدم مصلحة الحزب على مصلحة الوطن.
بالطبع لا يمكن التعميم في ما يخص دور الحكومات وسلوكياتها، إذ نظام الحكم لكل دولة مختلف، كما أن متطلبات كل دولة وشعبها فيها خصوصية. ولكنّ هناك أسساً لعمل أي حكومة، وهي مرسَّخة في خدمة الشعب ودفع الدولة إلى أعلى مرتبة ممكنة.
والدول العربية ليست الوحيدة التي تواجه تحديات في تشكيل وعمل حكوماتها. خلال الأسبوع الماضي، خسرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، سابع وزير من حكومتها بسبب خلافات عميقة داخل الحزب الحاكم حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي «بريكست». وعلى الرغم من أن تقييم الحكومة نفسها وتقييم بنك إنجلترا المركزي أن «بريكست» سيضر الدولة، فإن ماي لا تجرؤ على اتخاذ خطوة شجاعة مبنية على «تصميم المستقبل» والتخلي عن خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول مارس (آذار) المقبل.
هناك إطار عالمي يمكن لأي دولة تبنيه للعمل على بناء المستقبل، وهو إطار «أهداف التنمية المستدامة» الذي اتفقت دول العالم على تحقيقه بحلول 2030 عبر آلية الأمم المتحدة. ومن أهم تلك الأهداف كيفية مكافحة التغيير المناخي ومكافحة الفقر المدقع وتحقيق المساواة في المجتمعات. وبينما وضعت ضوابط لكيفية تحقيق تلك الأهداف، نجد أن العامل الأساسي لتحقيقها يرتكز على عزيمة كل دولة لتحقيق هذه الأهداف.
التطورات العالمية السريعة لا تسمح بضياع الوقت – من حيث تحقيق أهداف التنمية المستدامة أو تحقيق طموحات الشعوب. وعلى رأس تلك التطورات الثورة التي تُحدثها التقنيات المتعلقة بالذكاء الصناعي. في الوقت الراهن، الولايات المتحدة والصين تتصدران الذكاء الصناعي من حيث البرمجة والتطوير التقني. الصين اليوم مسؤولة عن 42% من الإنفاق في تلك التكنولوجيا، بينما تتقدم في تطوير صناعات أخرى تضمن موقعها كقوة قيادية ليس فقط بسبب الحجم السكاني والاقتصادي. فعلى سبيل المثال، تنتج الصين اليوم 40% من الطاقة الشمسية في العالم، وتنوي تطوير تلك التقنيات لتقلل اعتمادها على المشتقات النفطية. التغييرات التي نشهدها بالطبع ليست حكراً على القطاع العام أو على العمل الحكومي. فالقطاع الخاص أيضاً يشهد تقلبات تتطلب قيادة حكيمة وقادرة على إدارة هذه التغييرات. على سبيل المثال، قبل 20 عاماً، كانت الشركات العشر الكبرى في العالم هي شركات الصيرفة والنفط. اليوم الشركات العشر الكبرى جميعها شركات متعلقة بالتكنولوجيا والعالم الرقمي مثل «غوغل» و«فيسبوك». من اللافت أنه في دولة الإمارات هناك حديث مكرر عن التغييرات الاقتصادية التي أدت إلى تغييرات اجتماعية مهمة في تاريخ البلاد. فعلى سبيل المثال، اندثار تجارة اللؤلؤ في الإمارات بسبب تقنيات اللؤلؤ الصناعي في اليابان كان سيغيّر مستقبل دولة الإمارات لولا اكتشاف النفط. اللؤلؤ الصناعي قضى على آلاف الوظائف الإماراتية واضطرت الدولة قبل عقود إلى إعادة تأهيل كوادرها وخططها. واليوم التخطيط لمرحلة ما بعد النفط، التي لن تأتي إلا بعد عدة عقود، ولكن تصميم المستقبل يعني الاستعداد لتلك المرحلة. 
«تصميم المستقبل» يحتاج إلى الشباب وأيضاً إلى مَن يحمل الخبرة الكافية لمعرفة ما هي القضايا الجوهرية التي يجب التركيز عليها، وما هي القضايا الأشبه بـ«الصرعة» التي سيخفت نجمها سريعاً.
الرؤية البعيدة الأمد هي ما تمتع بها الشيخ زايد، رحمه الله. ومع اقتراب انتهاء «عام زايد»، وهي تسمية عام 2018 في الإمارات - إحياءً لذكرى الشيخ زايد تزامناً مع مئوية ميلاده - تعمل قيادة دولة الإمارات لإبقاء روح القيادة والطموح والتفكير في المستقبل في صلب عمل الدولة. ومن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات هذا العام تسمية جواز سفر دولة الإمارات جواز السفر الأقوى في العالم، حيث إن حامل جواز السفر الإماراتي يتمتع بميزات أفضل من أي دولة أخرى، بما في ذلك دخول 167 دولة دون تأشيرة مسبقة - 113 دولة دون تأشيرة دخول مسبقة، و54 تأشيرة عند الوصول إلى البلد. هذا مثال آخر على قدرة تصميم المستقبل من خلال مبادرات ملموسة وعمل دؤوب ورؤية ثابتة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تصميم المستقبل» بين الواقع والخيال «تصميم المستقبل» بين الواقع والخيال



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt