توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنه موسم الانتخابات

  مصر اليوم -

إنه موسم الانتخابات

بقلم : مينا العريبي

 دخلنا موسم الانتخابات في المنطقة، من أول انتخابات في لبنان منذ 9 أعوام إلى أول انتخابات عراقية منذ دحر «داعش»، مروراً بعدد من الحملات الانتخابية في ليبيا وتركيا. كل دولة لها خصوصيتها، ولكن في كل حالة تشهد هذه البلدان أجواء ترقب وتساؤل: هل يا ترى سنشهد تغييراً يذكر من خلال صناديق الاقتراع؟ بالنسبة للساسة والمراقبين والصحافيين، الانتخابات فرصة للتحليل والنظر في التطورات الإقليمية والتطلعات الاستراتيجية، أما للمواطن فالهم الأول هو الحصول على حكومة قادرة على إدارة البلد بأمان وتقوده نحو الازدهار. في غالب دول منطقة الشرق الأوسط، الانتخابات العامة تقام على أرض تشهد اضطرابات تهدد أمن البلاد، على أمل أن تجلب صناديق الاقتراع نوعاً من التوافق السياسي يعزز الاستقرار. وهذا التوافق يحتاج إلى زعماء ينظرون إلى المستقبل البعيد ولمصلحة البلد أولا - سمات لا توجد في كثير من الحالات مع المرشحين السياسيين.

النظام الانتخابي مبني على مبدأ أن الشخص الأفضل هو الذي يتم اختياره لتولي السلطة، بناء على الاعتقاد بأن الشعب قادر على اختيار الشخص المناسب. ويواجه هذا المبدأ اختباراً صعباً شبه يومي في دول تعاني من الانقسامات الطائفية والعرقية وأنظمة سياسية هشة تدفع الناخب لاختيار المرشح ليس بناءً على برنامجه السياسي، بل نسبة لطائفته أو عرقه أو عشيرته في دول لم تنضج فيها الأحزاب السياسية بعد. هنا يصبح من الصعب القول إن الشخص الأمثل قد تولى الموقع الملائم.

في الدول الخارجة من نزاعات داخلية أو حروب أهلية، والتي عادة ما تكون نتيجة خلاف حول من يحق له حكم البلاد، تبدو الانتخابات الوسيلة الأمثل لإحداث الانتقال السلمي. وقد شهدنا خلال العقدين الماضيين في العالم العربي، بلورة عملية الانتخاب في الجمهوريات إما لتكون عملية مصادقة على قائد ما من دون منافسة حقيقية، أو لتكون موافقة مستسلمة لنظام حكم معين.

ففي العراق، كانت الانتخابات وسيلة اعتمدتها الولايات المتحدة للتخلي عن مسؤولية إدارة شؤون الدولة التي احتلتها بعد حرب عام 2003، ومن أجل إعادة «السيادة» للعراق. فكانت عملية الاقتراع الأولى تمهد لبلورة نظام حكم في العراق بظروف مضطربة، لم تكن فيها الأجواء مهيأة لخوض الانتخابات بروح ديمقراطية ونضوج للعملية السياسية. على الرغم من عدم رضا نسبة عالية من العراقيين على الأداء الحكومي، كانت نسبة المشاركة في كل انتخابات أعلى من 50 في المائة (أي الأغلبية)، لتدلل بذلك على إيمان العراقيين باختيار صناديق الاقتراع لحكم البلاد بدلاً من حكم الاستبداد أو القتال.

لكن عملية الانتخاب وحدها لا تكفي. فمن دون مؤسسات صلبة تمنع استغلال المواقع الرسمية والمال العام، تتزعزع الدولة. كما أن عدم وجود موظفي دولة مهنيين أكفاء (تكنوقراط) يُسيرون شؤون الدولة بغض النظر عن هوية الحاكم ونوعية الحكم، يعني أن كبار الموظفين يصبحون «موظفي حكومة» يتغيرون مع تغير الحكومة. وهذا يضر بالدولة على المدى البعيد. لقد عانت جمهوريات مثل العراق ولبنان، بنيت العملية السياسية فيها على محاصصة طائفية، من ويلات المحاصصة في الوزارات التي بات بعضها يخدم حزباً أو طائفة معينة أولاً، وبعدها الدولة.

عامل المال السياسي يؤثر على الانتخابات ومن ثم على مسار العملية السياسية برمتها. الواقع أثبت بأنه لا يمكن لأية قوة سياسية أن تتسع ويزداد نشاطها من دون أن يكون لديها دخل مادي كبير. وفي دول لا توجد فيها آليات لجمع المال بطرق منتظمة وشفافة، يصبح الفساد المالي مرتبطاً بالنجاح السياسي. هذه القضية لا تقتصر على العالم العربي. ففي كل دولة يسود فيها التعدد الحزبي وتكون الانتخابات وسيلة لنقل السلطة فيها، مثل الولايات المتحدة، يكون المال السياسي ونفوذ قوى ثرية يلعب دوراً غير صحي أحياناً في العملية السياسية. وغالباً ما نسمع عن أطراف حققت النجاح بسبب الأموال على حساب من يمتلك الشعبية الأوسع. وقد يكون خير مثال على تمويل الحملات الانتخابية بشكل غير سليم، ما يثار حالياً حول الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي من قضية قضائية بخصوص تمويل حملته الانتخابية.

من جهة أخرى، تشهد الدول التي تعاني من آفة الإرهاب محاربة الإرهابيين للانتقال السلمي للسلطة. واستهداف مراكز الانتخاب في ليبيا وأفغانستان خلال الأيام الماضية، وإعلان «داعش» الحرب على الانتخابات في العراق، يظهر مدى خوف المتطرفين من الانتخابات، على الرغم من مشكلاتها. من السهل تعديد النواقص في أي من الأنظمة السياسية المذكورة، ولكن تبقى فكرة الانتقال سلمي للسلطة وموافقة غالبية الشعب على آلية الحكم من الأفكار التي يخافها ويحاربها المتطرفون.

أما في الجمهوريات التي تشهد استقراراً نسبياً، تصبح للانتخابات أهداف أخرى. فعلى سبيل المثال، في تركيا، الانتخابات المرتقبة مغزاها تثبيت سلطة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وليس تثبيت النظام التركي الذي شهد خلال القرن العشرين صراعاً بين الحكم المدني وسلطة الجيش. والإعلان المفاجئ مؤخراً عن إجراء انتخابات مبكرة في أنقرة أثار أسئلة حول نيات إردوغان للحقبة المقبلة، بعد أن استطاع أن يُحَجّم معارضيه إثر محاولة انقلاب يوليو (تموز) 2016. هنا دور الانتخابات يصبح لتعزيز موقع الزعيم.

وعلى الرغم من كل هذه القضايا، لمن لم ينتخب في السابق ويحق له الانتخاب، هناك شعور صعب وصفه عند الاقتراب من صندوق الاقتراع. مبدأ أن كل صوت له أهمية، وأن للفرد الواحد إمكانية التأثير في الأحداث من دون اللجوء إلى العنف، مبدأ مهم للغاية. الشعور الفردي بقوة الصوت الواحد، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو الدخل المادي، شعور مهم للانتماء للوطن. عسى أن يشعر جميع الساسة بهذا الشعور والسعي لتحقيق التغيير الإيجابي المطلوب.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنه موسم الانتخابات إنه موسم الانتخابات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt