توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون تجريم معاداة الصهيونية!!

  مصر اليوم -

قانون تجريم معاداة الصهيونية

بقلم - نشوى الحوفى

«عمل صادم قام به متوحشون معادون للسامية»! بتلك الكلمات عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلى عن انزعاجه من قيام بعض الفرنسيين برسم علامة الصليب المعقوف (رمز النازية) على بعض مشاهد مقبرة يهودية فى فرنسا، إلى حد دفع الرئيس الفرنسى ماكرون لزيارة المقبرة وبيده وردة بيضاء علامة الحب الصافى! مؤكداً أن من قاموا برسم تلك العلامة النازية لا يعبّرون بأى حال عن الجمهورية الفرنسية وقيمها.

ولكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد.. فقد نظّم ساسة فرنسا مسيرة ضخمة يوم الخميس الماضى فى قلب باريس شارك فيها 18 حزباً سياسياً ورموز النخبة الفرنسية، يتقدمهم رئيسا فرنسا السابقان ساركوزى وأولاند، لتؤكد المسيرة رفضها لكل الممارسات المعادية للسامية، ليس فقط الرسومات على المقبرة اليهودية، ولكن أيضاً بعض الألفاظ العنصرية التى رددتها مسيرات السترات الصفر على مدار الأشهر الماضية!

وأيضاً لم يتوقف الأمر عند هذا الحد.. فقد خطب ماكرون مؤكداً أن الوقت وقت الأفعال لا الأقوال، وأنه لهذا سيسعى لسنّ قانون جديد يوسع مفهوم معاداة السامية ليمتد إلى تجريم معاداة الصهيونية؟! تتوقف وأنت تتابع توالى ردود الفعل الفرنسية على بعض الألفاظ التى وصفوها بالعداء وتتأمل فى توقيتها وطبيعتها والهدف منها.

أتفهّم -بحكم التاريخ- إحساس الأوروبيين عامة، والفرنسيين بوجه خاص، بأزمة اضطهاد اليهود فى حقب تاريخية مختلفة. ففى العام 1938 رفضت أوروبا استقبال اللاجئين اليهود، وفى العام 1942 تنقل فرنسا أولى دفعات اليهود إلى ألمانيا لإحراقهم كما تقول الروايات المروية عنهم فى محارق النازى، ولا يزال الفرنسيون يحيون تلك المرويات، ولكن الأمر بات أكثر من أكذوبة معاداة السامية التى روّجوا لها لسنوات، فالسامية المنسوبة إلى سام ابن النبى نوح لا تعنى اليهود من شتى بقاع الأرض، لأن سام هو أبوالعرب والآشوريين دون تمييز بعقيدة دينية. ولو اتبع من أصدروا قانون معاداة السامية حق الكلمة لعاقبوا إسرائيل على فعلها بأرضنا وأهالينا منذ سنوات طويلة. ولكنه تغييب الفكر والفهم الذى نحياه. ولكن أن يصل الأمر إلى تجريم معاداة الصهيونية، فتلك هى عبثية الفكر والمنحى والتقنين والسياسة أيضاً.

فالصهيونية التى دعا لها تيودور هرتزل منذ نهاية القرن التاسع عشر وأسس لها وجمع شتات اليهود بها وأعلن إصرارهم على إنشاء دولة إسرائيل فى أرض فلسطين العربية بدعوى أنها أرض الميعاد التى تنتظر قيام الدولة اليهودية! حركة ذات أيديولوجيا فاسدة، والغرب قبل العرب يعلم ذلك. كما أن تجريم كراهية فكرة أيديولوجية قائمة على ممارسة العنف ضد من يعاديها لهو الإرهاب بعينه، وهو ما يناقض الحرية والتعبير عنها كما تدّعى فرنسا.

وأتوقف أمام ما أعلنته الوكالة اليهودية فى أوروبا بتزايد الأعمال المعادية للسامية فى العام 2018 فى أوروبا بوجه عام، وقالت إن تلك الأعمال نابعة من جذور يمينية متطرفة وعربية إسلامية. وهذا هو مربط الفرس، فللمرة الأولى أرى صراحة الربط بين اليمين المتطرف وبين العرب المسلمين، فى إشارة إلى تطرف كليهما، كما تغذى الصهيونية ذلك عبر تمويل تجار الدين ممن يدّعون القتال باسم الإسلام، بدءاً من الإخوان مروراً بالسلفيين انتهاءً بمن يموّنهم «داعش والقاعدة». نعم الصهيونية -أياً كانت عقيدتها الدينية- هى من تمول وتسلح وتدفع بهؤلاء إلى مناطق ترى فى اشتعالها مصلحة لها. ولذا كيف لا أنتقد الصهيونية وأبادلها كراهية المشاعر وقد أُسست على انتزاع الحقوق واغتصاب الأرواح؟

هذا ما يعدون له.. فهل نحن واعون؟

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع  

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون تجريم معاداة الصهيونية قانون تجريم معاداة الصهيونية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt