توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وتاه بيان الأزهر

  مصر اليوم -

وتاه بيان الأزهر

بقلم : نشوى الحوفي

تابعت للنهاية مؤتمر الأزهر الأخير لتجديد الفكر الإسلامى وأبهرنى البيان الصادر عنه، لأدرك كيف ضرب شيخ الأزهر كرسى فى كلوب المؤتمر، الذى دعا له، فكان من أضاع قيمته والهدف منه قبل غيره برده على رئيس جامعة القاهرة. فلم ينتبه أحد لمضمون البيان الهام الذى وجب التجديد به.

أبهرنى البيان لسببين، أولهما: أنه حوى من التوصيات ما يناقض حديث شيخ الأزهر مع رئيس جامعة القاهرة، فإذا كان شيخ الأزهر قد أعلن أن الأزمة ليست فى تجديد الخطاب الدينى وأنه علينا البحث عن أسباب غير التراث لنعلق عليها فشلنا، بما يوحى لمتشددى الفكر تمسك الأزهر بما ألفوا عليه آباءهم، فإن أول وثانى ورابع توصية لبيان الأزهر جاء بها نصاً: «التجديد لازمٌ من لوازم الشريعة الإسلاميّة، لا ينفكُّ عنها؛ لمواكبة مستجدات العصور وتحقيق مصالح الناس. وأن النصوص القطعية فى ثبوتها ودلالتها لا تجديدَ فيها بحالٍ من الأحوال، أمَّا النصوص الظنيَّةُ الدِّلالة فهى محل الاجتهاد، وتتغير الفتوى فيها بتغير الزمان والمكان وأعراف الناس». وقال: «إن التيارات المتطرفة، وجماعات العنف الإرهابية يشتركون جميعاً فى رفض التجديد، ودعوتهم تقوم على تدليس المفاهيم وتزييف المصطلحات الشرعية»..

ثانيهما: أن البيان حمل عدداً من التوصيات التى بلغت 29 توصية يمكن اعتبارها أحكاماً وجب التركيز عليها كأساس لتجديد الخطاب الدينى، مثل الرأى فى الحاكمية، والهجرة، والجهاد، والقتال لدى جماعات التكفير والتطرف، والفصل فيها وإعلان أن ما يروجون له لا علاقة له بالدين بل شوه صورة الإسلام وشريعته على حد وصف البيان. ومنها على سبيل المثال تعريف الجهاد، حيث جاء فى البيان نصاً: «أن الجهاد فى الإسلام -ليس مرادفاً للقتال، وإنَّما القتال الذى مارسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو نوعٌ من أنواعه، وهو لدفع عدوان المعتدين على المسلمين، وليس لقتل المخالفين فى الدين، كما يزعم المتطرفون، والحكم الشرعى الثابت فى الإسلام هو حُرمة التعرُّض للمخالفين فى الدين، وحرمة قتالهم ما لم يُقاتلوا المسلمين. وأن ما تنادى به جماعات التطرف من وجوب هجرة الأوطان لا أصلَ له، والأصلُ عكسُه، لقول النبى صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح)».

نعم.. حمل البيان ما نحتاج للبناء عليه وتاه فى كلمة شيخ الأزهر الشعبوية تعليقاً على كلمة رئيس جامعة القاهرة. حمل البيان ما كنا نتحدث عنه وغطت عليه أصوات تصفيق المؤيدين لمولانا فى منازلته للخشت، الذى قال له إنه ضيف لديه لينتبه مولانا فى النهاية ويُسكت أنصاره.

ضاع بيان الأزهر رغم أنه حمل بنداً هو بيت القصيد حين أعلنها صراحةً ونصاً: «أن الدولة فى الإسلام هى: الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة. والأزهر -ممثلاً فى علماء المسلمين اليوم- يقرِّر أن الإسلام لا يعرف ما يسمى بالدولةِ الدينية، حيث لا دليل عليها فى تراثنا». نعم أعلن الأزهر أن لا دولة دينية أى إن ما جبلوا على تلقينه لنا تحت مسمى الدولة الإسلامية لا أصل له فى ثوابت الدين، وإلا سألنا أى إسلام كان أصح فى مجموع ما شهده التاريخ من ممالك ودول؟ دولة الخلفاء التى لم ينجُ من القتل فيها سوى الصديق؟ أم دولة الأمويين التى ارتضت قتل الصحابة وبعض من آل البيت؟ أم العباسيون الذين قضوا على الأمويين ببحور من دم؟

أعلنها الأزهر: «المواطنة الكاملة حق أصيل لجميع مواطنى الدولة الواحدة، فلا فرقَ بينهم على أساس الدِّين أو المذهب أو العرق أو اللون».

ولذا فحديثى للجميع -إعلام ونخب وخطب أئمة أوقاف- اقرأوا بيان الأزهر وانشروه وواجهوا به إرهاب العقول والعمم وتجار الدين. اجعلوه بداية لما يجب البناء عليه ولا تسمحوا «للمهللين والمصفقين» أن يسيئوا تفسيره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وتاه بيان الأزهر وتاه بيان الأزهر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt