توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تكساس.. أكذوبة الحلم الأمريكي

  مصر اليوم -

تكساس أكذوبة الحلم الأمريكي

بقلم: نشوى الحوفى

حينما تبحث عن تكساس الولاية الأمريكية الواقعة فى الجنوب الأمريكى، تجد أنها ثانى أكبر الولايات الأمريكية من حيث المساحة والسكان البالغ عددهم نحو 29 مليون نسمة. ولاية تزرع مساحات شاسعة منها، ما عدا 10% فقط عبارة عن صحراء. تكساس الملقبة بعاصمة الطاقة لغناها بالبترول، حيث تعد أكبر منتج له فى أمريكا. تكساس الغنية بالصناعات المختلفة فى الزراعة والبتروكيماويات والطاقة والتكنولوجيا، تكساس التى تدعم الاستثمار فى مجال التعليم، خاصة الجامعات التى يتجاوز عددها 30 جامعة.

تلك هى تكساس الأمريكية.

ولكن الأخبار عن تكساس هذه الأيام فى وسائل الإعلام لا تتحدث عن حضارة تكساس أو الجامعات فى تكساس أو ثراء تكساس، ولكنها تتناول كارثة تكساس التى ضربتها عاصفة ثلجية مؤخراً وتسببت فى محاصرة ملايين السكان فى بيوتهم ليواجه ملايين البشر انقطاع الكهرباء، كما عانى ما يقرب من نصف سكان تكساس من انقطاع المياه. وسجلت الوفيات بها 20 حالة وفاة بسبب العاصفة والثلوج التى اجتاحت الولاية مؤخراً. فى تكساس الأمريكية حوصر السكان بدون كهرباء وبدون تدفئة فى البيوت. وفقاً لحاكم مدينة تكساس فإن الخسائر لا يمكن تقديرها بعد، ولكن الواقع تعكسه كلمات الرئيس الأمريكى المنتخب حديثاً جو بايدن الذى قال إن الولاية تتعرّض لكارثة إنسانية تستدعى نقل المساعدات من الحكومة المركزية لها. وبخاصة مع إعلان تضرّر أكثر من 1300 منظومة مياه فى الولاية.

تشارك تكساس تلك المأساة عدداً من الولايات فى جنوب الولايات المتحدة تعرضت أيضاً هى الأخرى لعواصف ثلجية وجليدية تسبّبت فى انقطاع المياه. فى الوقت نفسه الذى نقلت فيه قناة «سكاى نيوز» منذ أيام عن المتحدثة باسم البيت الأبيض الأمريكى تصريحاً قالت فيه إن التحقيقات بيّنت أن نقص الغاز والفحم هو السبب وراء أزمة الكهرباء فى تكساس!

ما يحدث فى الولايات المتحدة ليس بالجديد على المتابع لوضع بنيتها التحتية وفقاً للتقارير الدولية، فأمريكا البلد الذى يحتل المرتبة الأولى فى الاقتصاد العالمى تعانى من تآكل بنيتها التحتية بشكل رهيب منذ سنوات. ففى عام 2016 أجرت الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين دراسة أكدت فيها أن عدم مواجهة مشكلات البنية التحتية فى الولايات المتحدة سيؤدى إلى خسارة قدّرتها الدراسة بنحو 4 تريليونات دولار خلال الفترة من 2016 - 2025. يومها رصد التقرير الذى تناقلته وكالات الأنباء أوجه قصور فى الطرق والكبارى والمطارات والممرات المائية وخدمات الكهرباء والمياه. يومها أكدت الدراسة أن تلك الأزمة لن تتسبّب فقط فى الخسارة الاقتصادية، بل فى فقدان نحو 2.5 مليون مواطن أمريكى لوظائفهم، بالإضافة إلى تأثر إنتاجية قطاع الأعمال وإجمالى الناتج المحلى والدخل الشخصى، والقدرة التنافسية العالمية.

إذاً الوضع فى تكساس نتيجة العاصفة الثلجية المريعة التى وصلت معها درجات الحرارة إلى 20 - 30 درجة تحت الصفر، ليس بالجديد أو المفاجئ، ولكنها نتيجة حتمية لتراجع صيانة المرافق والاستثمار فى البنية التحتية كما يحدث فى جميع دول العالم، حينما تغيب خطط التنمية المستدامة لكل دولة.

من هنا يفرض السؤال البديهى نفسه: إذا كانت الولايات المتحدة هى الاقتصاد الأول على العالم، والمهيمنة على إدارة العالم كما تدّعى، وصاحبة القيم والحقوق الأمريكية التى تفخر بتقديمها للمواطن الأمريكى والمن بها على بقية الدول إلى حد السعى لفرضها بالقوة، البلد الذى ينفق على ميزانية قواته المسلحة 650 مليار دولار سنوياً، إذا كانت أمريكا هى كل هذا، فكيف لا تفكر فى حقوق المواطن البسيطة فى الحياة وقت الكوارث؟ كيف لا تدعم فكر التنمية المستدامة باستثمار فى بنى تحتية للاستعداد لكل ما هو آت؟ كيف تعجز ولاية يسمونها بعاصمة الطاقة فى توفير الغاز والفحم لمحطات الكهرباء لتوليد ما يكفى من تدفئة البشر هناك، ليستطيعوا مواجهة تلك الموجة المميتة؟ كيف تنضب أرفف محلات البقالة من البضائع، فيعود الناس إلى بيوتهم الخالية من الكهرباء والتدفئة والمياه، بلا غذاء؟

حديثى يضع التساؤلات أمام إدراكنا، لنتوقف عن النظر إلى أمريكا على أنها أرض الأحلام وربما نكف عن جَلد الذات دوماً وننظر لأنفسنا بما يليق.. إذ أتساءل ماذا يمكن أن يحدث لو أن ما حدث فى تكساس كان فى القاهرة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكساس أكذوبة الحلم الأمريكي تكساس أكذوبة الحلم الأمريكي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt