توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيطرة بالخوف

  مصر اليوم -

السيطرة بالخوف

بقلم : نشوى الحوفي

فى تصريحات له يوم الثلاثاء الماضى على قناة «سى إن إن» الأمريكية، حذر جان جاك مويمبى تامفوم، مكتشف فيروس إيبولا، من زيادة خطر الأوبئة التى ستتعرض لها البشرية فى السنوات المقبلة نتيجة التعرض لفيروسات جديدة مميتة ناشئة من الغابات الاستوائية المطيرة فى أفريقيا لتكون تلك الأوبئة فى السنوات المقبلة أكبر كارثية من الأوبئة التى عرفناها حتى الآن.

يُذكر أن «تامفوم» يدير مختبراً تدعمه منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبى واليابان والولايات المتحدة فى كينشاسا عاصمة الكونغو للكشف عن الأمراض أو الفيروسات المحتملة فى المستقبل، وهو ما يُعتبر إنذاراً مبكراً للتعرف على أى وباء قبل حدوثه. وهو نظام تتبعه الكثير من الدول والمؤسسات فى العالم بما فيها منظمة الصحة العالمية التى تحمل تقاريرها وأبحاثها الطبية مسئولية كشف «فيروس X» أو الفيروس الغامض الذى لم يظهر بعد وعليها الاستعداد له.

تصريحات «تامفوم» مكتشف «إيبولا» باتت جزءاً من تصريحات يومية تطلقها مصادر مختلفة ومتعددة فى العالم عبر قنوات ومواقع الأخبار العالمية، فمع انحسار موجة كورونا الأولى وتراجع حدتها فى أشهر الصيف الماضية، كان العالم يتحدث عن أمل الحصول على لقاح يحمى البشرية من موجات متتالية للفيروس، فكان السباق على اللقاح من أكثر من شركة حول العالم تحمل أكثر من جنسية، ما بين صينية وروسية وألمانية وأمريكية وغيرها. ثم بدأت الموجة الثانية للفيروس مع مجىء الشتاء الذى زادت برودته من ارتفاع الحالات حول العالم حيث بلغت حتى أمس الأول الثلاثاء 80 مليوناً و638 ألف حالة تقريباً شُفى منها 57 مليوناً و731 ألف حالة وتوفى منها مليون و780 ألف حالة تقريباً. ثم جاء التحذير الثانى من انتشار الفيروس بشكل متحور فى بريطانيا وعدد آخر من الدول ليصاب العالم بالهلع مجدداً وبخاصة مع ارتفاع الحالات واختلاف حدة الفيروس المتحور الذى ظهر فى بريطانيا. ثم بدأ ظهور اللقاح بجنسياته المتعددة فى أكثر من بلد كانت قد أعلنت عن بدء تلقيح مواطنيها لحمايتهم من الفيروس. لتبدأ مرحلة جديدة من التشكيك المصحوب بالخوف من الاستسلام للقاحات غير المضمونة النتيجة فى الوقاية من الفيروس من جانب، وغير المعروفة التأثير على الجهاز المناعى لجسم الإنسان من ناحية أخرى فى ظل تضارب الآراء حولها.

كثيراً ما تحدثت فى مقالاتى، ومنذ ظهور الفيروس وإغلاق العالم أبوابه منذ مارس الماضى، عارضة لأثر الفيروس المناعى والصحى وفقاً للتقارير الطبية وأثره الاقتصادى والسياسى من جانب آخر فى ظل أزمة اقتصادية اجتاحت العالم ووُصفت بأنها الأسوأ فى تاريخ البشرية. ولكن ما يعنينى فى ظل تصاعد وتيرة الأحداث المتعلقة بكورونا مؤخراً هو إحساس الخوف المتصاعد لدى العالم والذى فرضه فيروس كورونا علينا. فإذا كنا معرَّضين للإصابة بفيروس متنوع فى مدى الإصابات وحجمها ومداها، فلا يجب أن نحيا الخوف الذى يُعتبر هو الآخر من أكثر مهاجمى المناعة خطراً.

فوفقاً للتقارير الطبية فإن الخوف والتوتر من الإصابة بالمرض يتسبب فى الكثير من الأعراض من بينها زيادة إفراز الكورتيزون المقلل لكفاءة الجهاز المناعى فيصبح الإنسان أكثر عرضة للعدوى، كما يؤثر التوتر على الخلايا الليمفاوية بالجسم التى تقوم بدور فعال فى مكافحة العدوى والقضاء على الالتهابات، كما قد يتسبب الخوف فى زيادة فرص التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية والضغط. ناهيك عن الإحساس بالاكتئاب وعدم الاستمتاع بما ومن حولنا فى الحياة.

هل يعنى ما أقوله عدم الخوف والاستهتار بفيروس كورونا؟ بالطبع لا فالعقل يؤكد الحرص والأخذ بالاحتياطات المطلوبة والوعى بما يحدث حولنا فالوقاية خير من العلاج. ولكن ما أعنيه هو أنه وكما أن علينا الحذر والحرص من الفيروس وأخبار تحوره وزيادة المصابين والوفيات به حول العالم، فإن علينا أيضاً الحرص والحذر من زيادة جرعة الخوف بداخلنا. ولندرك أنه كما أن هناك سيطرة بقوة المال وقوة السلاح وقوة التقدم التكنولوجى وقوة الفيروسات والأمراض، فإن هناك سيطرة بالخوف ونشر الإحساس بالعجز عن مواجهة القريب الغامض والبعيد الذى لم نستعد له ولا نعرف ملامحه.

نعم قلتها ومنذ عدة أشهر دخلنا مرحلة السيطرة بالفيروسات فخذوا حذركم وأنتم متسلحون بالأمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيطرة بالخوف السيطرة بالخوف



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt