توقيت القاهرة المحلي 18:03:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيله» فودة و«حرة» إبراهيم!

  مصر اليوم -

«فيله» فودة و«حرة» إبراهيم

بقلم - نشوى الحوفى

من حق كل إنسان اختيار المنبر الذى يظهر عليه ويوجه من خلاله رسالته، ومن حقنا تقييم الرسالة فى إطار النافذة المرسلة لنا من خلالها. لذا لا تحدثونى عن الأمانة والوطنية والكفاح واستقلال الرأى إن أردتم الظهور على قنوات معروفة بأنها قنوات حكومية تديرها بشكل علنى مخابرات دولها. من هنا أتوقف أمام تجربتين أثار صاحباهما الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض. ولكن حديث اليوم حديث يتعلق بالمنبر الذى استخدمه كل منهما.

البداية مع يسرى فودة الذى قدم بعد أعوام من إثارة الجدل عبر عمله فى «بى بى سى» و«الجزيرة» و«أون تى فى» فى مصر، برنامجه «السلطة الخامسة» على قناة «دويتش فيله» الألمانية عام 2016 قبل رفته منها مؤخراً فى صمت تام من الجانبين، بينما اتهامات بالتحرش بفتيات القناة تلاحقه!

خرج يسرى من مصر وهو يتحدث عن القمع والحريات المسلوبة والرأى المكتوم صوته فى بلادى، مُعلناً ومعه دراويش صدقوه أو روجوا له احتضان ألمانيا لفكره وروحه المناضلة. بالطبع كان البرنامج متخصصاً فى الهجوم على مصر فى غالبية حلقاته ببراعة «بياعين الهواء المفتوح»، فى زمن العالم الذى بات قرية يوجهها «شيخ الغفر» الأمريكى. كان هناك معلومات حقيقية وكان هناك معلومات مضللة ويا ويل العقول الناقدة. ولكن كان الغريب ادعاء النضال فى قناة تُعرّف نفسها صراحة بأنها الإذاعة الدولية للحكومة الألمانية للعالم الخارجى منذ إنشائها عام 1953، وهو توجه صاحَب كل الدول الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية للسيطرة فكرياً وثقافياً على الدول التى كانت تحتلها عبر الإعلام. ولذا يكون السؤال: «هل يحق لأى من كان أن يعمل فى قناة حكومية تديرها مخابرات ألمانيا ويحصل على راتبه منها -وقد كان مبلغاً سخياً فى الحلقة التى خصص غالبيتها للهجوم على بلاده- ثم يدعى بعدها أنه مناضل فى سبيل الحرية؟»، وهو أمر ينطبق بنفس ذات المبدأ على قاطنى «الجزيرة» على سبيل المثال والذين لا أعرف كيف سيمكنهم العودة لمصر إن رغبوا؟

ثم كان برنامج إبراهيم عيسى فى مارس 2018 حاملاً اسم «المُختلف عليه» على قناة الحرة الأمريكية التى جاء تأسيسها فى العام 2004 بعد احتلال العراق بتمويل من الحكومة الأمريكية وتبعية صريحة لـ«سى آى إيه» معلنة فى حينها أن هدفها الوصول للعقل العربى بالقيم الأمريكية. تماماً كما فعلت أمريكا بإطلاق راديو «سوا» قبلها بسنوات لتحقيق ذات الهدف. ومن هنا يكون السؤال عن برنامج إبراهيم عيسى المختلف عليه، هل يُعقل أن نصدق أن أمريكا صانعة الملالى ووريثة الإخوان ومروجة الوهابية السلفية بأموال السعودية ودول الخليج وداعمة دعاة «البادى لانجويدج»، هل يُعقل أن تقدم برنامجاً هدفه كما تقول -على صفحة حرتها- «التأكيد على أهمية الحوار والاختلاف فى مناقشة قضايا الفكر الدينى لإعلاء ثقافة الحوار والنقاش فى الفكر الإسلامى بعيداً عن الجمود والتخشب»؟ أىّ إسلام تتحدث عنه «الحرة»؟ ولو افترضت عقلانية هذا الطرح فهل يرضى إبراهيم عيسى المناضل بقلمه أن يقبض راتبه من المخابرات الأمريكية أيا كانت المبررات؟ مع العلم استمرار تقديمه لأكثر من برنامج على إذاعة نجوم إف إم المصرية!

لا أعرف كيف صدق كل منهما نفسه ولا كيف صدقهما من تابعهما بدعوى تحطيمهما لوثنية الفكر وجموده ودعوتهما للتحرر. عفواً يا سادة فالمنبر لم يكن لائقاً بما ادعيتم من نضال ولا ما ادعيتم من وطنية.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيله» فودة و«حرة» إبراهيم «فيله» فودة و«حرة» إبراهيم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt