توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«المنسي».. ورُسل لم نقصصهم عليك

  مصر اليوم -

«المنسي» ورُسل لم نقصصهم عليك

بقلم: نشوى الحوفى

«لماذا التركيز على المنسى فقط؟ ألم يقدم أبناؤنا مثله أرواحهم فى سبيل هذا الوطن؟ ألم نتوجّع على فراقهم كما توجّعت أسرته؟ ألم يتيتم أحفادى كما تيتم أبناؤه؟».. هكذا حادثتنى أم شهيد جلست بجوارى أثناء حضورنا احتفال كلية القادة والأركان بالقوات المسلحة بيوم الشهيد يوم الأحد الماضى بمقر الكلية.

احتضنت يد الأم المكلومة التى أُدرك حجم وجعها وأتفهّم حقيقة معنى كلماتها التى لا تحمل حسداً لتخليد بطولة المنسى، ولكنها تحمل رجاءً بتخليد بطولة شهيدها مثله، ولكننى أدركت أننا بحاجة لطمأنتها هى وغيرها.

كنت قد انتهيت من إلقاء كلمتى قبل حديثها معى، فاستأذنت اللواء طارق على حافظ، مدير الكلية، فى الحديث مجدداً لثوانٍ فرحّب وقلت: «دعونا نُخرج ما فى الصدور من تساؤل يثير بعض الحزن لدى البعض رغم أن الإجابة عليه بوضوح تشفى الصدور. لماذا المنسى وحده؟ ولماذا لا نعرف كل بطولات من ضحّوا بحياتهم لنكون هنا؟ وأجيبكم جميعاً بكلام الله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ)، أى أن هناك رُسلاً عرفناهم ورُسلاً لم يحكِ لنا الله عنهم رغم ما قاموا به من دور فى إتمام دين الله وإبلاغ رسالاته للعالمين. فهل يُقلل من دورهم أو مكانتهم أنهم لم يُذكروا ولم نعلم بهم؟ بالطبع لا فكل صاحب رسالة وكل مُضحٍّ وصاحب إنجاز ينتظر التكريم من الله قبل البشر، ويتطلع للجزاء من الخالق لا من المخلوق. فإن علمنا وكرمنا البعض دون الآخر، فتلك إرادة الله بين خلقه، لأنه هو الأعلم».

ثم ضربت مثلاً بيوم الشهيد ذاته المقترن باستشهاد الفريق عبدالمنعم رياض يوم 9 مارس عام 1969 وقت أن كان رئيساً لأركان القوات المسلحة واغتاله العدو الصهيونى أثناء تفقُّده الجبهة فى سيناء بين جنوده، وقلت: «لقد كان مع الفريق عبدالمنعم رياض فى لحظتها قادة وضباط وجنود واستُشهد بعضهم معه، ولكننا لا نعلم إلا قصة استشهاده بمفرده، فهل هذا يعنى أنه الأفضل؟ على الإطلاق!! ولكنه صار مثلاً ونموذجاً لجيل الاستنزاف وبطولاته وتضحياته. وهناك أيضاً بطل الصاعقة المصرى خالد الذكر إبراهيم الرفاعى الذى رصدت إسرائيل مكافأة لمن يقضى عليه من كثرة ما قام به من عمليات ناجحة ضد معسكراتهم قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973 وحتى استشهاده، ولكن هل كان «الرفاعى» يقوم بعملياته منفرداً دون قواته وجنوده وضباطه؟ هل استُشهد وحده؟ بالطبع لا، ولكنه هو الآخر صار رمزاً لجيل كامل استعاد الكرامة. وكذلك «المنسى» الذى شاءت الأقدار أن يكون رمزاً لجيل كامل حرّر مصر من مؤامرة كونية للقضاء عليها. وتلك إرادة الله دون أن يُقلل هذا من مكانة من ضحّوا مثله كالجعفرى أو مبروك أو أبوشقرة أو عبيدو أو رامى حسنين أو خالد مغربى أو شبراوى أو على على... وغيرهم كُثر لا تكفى أوراق الحياة لذكر ما فعلوه».

انتهت كلماتى التى هدأت روع المكلومين ووجدت تلك الأم تحتضننى فى نهاية الاحتفال، وهى تقول لى: «ونعم بالله.. ومنهم من لم نقصص عليك».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المنسي» ورُسل لم نقصصهم عليك «المنسي» ورُسل لم نقصصهم عليك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt