توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رابع أدبى» فضح «المتدين بطبعه»!

  مصر اليوم -

«رابع أدبى» فضح «المتدين بطبعه»

بقلم - نشوى الحوفى

«من بائع أنابيب للرابع فى ثانوية عامة».. «الرابع ثانوية عامة: أمى بائعة أنابيب وربنا وفقنى وحققت حلمها»... «والدة الرابع ثانوية عامة: كافحت بأنبوبة لتربيته».. تلك وغيرها من العناوين مما سيتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام وبرامج الفضائيات، ستكون مادة لإعلان الفخر تارة بهذا الولد الذى باع الأنابيب ولكنه كان الرابع بين أوائل الثانوية العامة! لتمنح البعض فرصة لكتابة تعليق أو مقدمة برنامج يقول فيها «لا مستحيل مع المثابرة، هل رأيتم محمود الذى صنع نجاحه من عدم؟»، هذا وغيره الكثير من مشاعر حقيقية أو كاذبة ومجاملة ومدعية ستكون لصيقة بحكاية محمود كما حدث العام الماضى مع الأولى فى الثانوية العامة بنت حارس العقار التى لا أظن أن أحداً تابعها وتابع مسيرتها فى الجامعة وما إذا كانت هناك صعوبات واجهتها. ولكن قصة محمود بديوى، الرابع أدبى على ثانوية عامة، ابن محافظة كفر الشيخ، تشى وتفضح وتعرّى آفات مجتمع متدين بطبعه!

دعونى أبدأ من قصة والدته وأقف عند بعض من حديثها حين قالت: «حملت لقب أرملة منذ 14 عاماً، وبقيت فى منزل عائلة زوجى تجنباً للشائعات، قاتلت خلف الكواليس لتربية أبنائى الثلاثة، مرت السنون دون أن أشترى لنفسى ملابس جديدة، فضّلت العمل فى بيع الأنابيب لأوفر نفقات الأولاد، كنت أخرج فى عز الليل وفى الشتاء القارس والحر الشديد دون اهتمام لتوفير حياة كريمة لهم، وحتى لا يشعروا باليتم». تلك، يا سادة، بعض من ملامح قسوة 14 سنة مرت على تلك السيدة فى بيت عائلة زوجها، فهى أرملة فى مجتمع لا يرحم من هنّ مثلها من الشائعات، وهى من قاتلت فى الكواليس لتعلم أبناءها وتحميهم من إحساس اليتم بينما يعيشون وسط عائلة والدهم. وهى من تحملت قسوة الظروف دون أن يلتفت لها أحد، ولكن شاءت إرادة الله أن ينصفها فى محمود. ربما تكون عائلة زوجها غير ميسورة، ولكننى أتحدث عن الحنان لا المال فى مجتمع متدين يحرص كبيره وصغيره على صلاة المساجد والكنائس ولكنهم لم يلحظوا حقوق تلك السيدة وأبنائها فى الرعاية والاهتمام، وأنها ليست بحاجة للمقاتلة فى الكواليس، ولا أن تظل سنوات بدون «جلابية جديدة».

وآخذكم لمحمود ذاته الذى قال إن مديرة المدرسة التى كان يدرس بها طردته منها لأنه لم يكن يرتدى «جزمة» بل «شبشب»! وأقف هنا مرة أخرى أمام ذلك المشهد الذى يدق أجراس إنذار. فما أعلمه أن المتفوق لا يخفى على المدرسين والمدرسة تفوقه، خصوصاً فى حالة محمود الذى لم يكن بالتأكيد فى رفاهية تمكّنه من الاستغناء عن المدرسة والاكتفاء بالدروس كما يفعل غيره. وهنا السؤال: هل رأت المديرة فى «شبشب» محمود إخلالاً بنظام فقررت طرده حفاظاً على نظام المدرسة دونما سؤال عن خلفيته ومستواه الدراسى؟ هل عجزت المديرة والمدرسون عن مراعاة طالب متفوق برعايته وشراء أبسط الاحتياجات له؟ هل غاب عن مجتمع مدرسة محمود المتدين بطبعه -كما المجتمع ككل- أن يلحظ شقاء المجتهد ومثابرته ليخففوا عنه بأن يرحموه من ضرورة الحضور بالحذاء إن عجزوا عن شرائه له؟ هل نسوا أن يخففوا عنه حاله ولو بكلمة؟

وهكذا، يا سادة، كشفتنا قصة محمود، لتثبت أننا بحاجة لمراجعة وصف «متدين بطبعه» وأننا بحاجة لأن نكون مجتمعاً إنسانياً بطبعه، يقدس العمل دون تمييز، ويحترم كل مثابر بلا مَنٍّ، ويقدر ظروف الآخر ويحترمها. أما محمود وأمه فلا كلام إلا «تسلم يا ضنايا وتعيش الوتد».

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رابع أدبى» فضح «المتدين بطبعه» «رابع أدبى» فضح «المتدين بطبعه»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt