توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بن كارسون» لم يكن فى فصل أبلة «ميرفت»!

  مصر اليوم -

«بن كارسون» لم يكن فى فصل أبلة «ميرفت»

بقلم - نشوى الحوفى

منذ أيام، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو للمُدرسة التى سجلت فيديو لطفل فى أولى سنوات عمره الدراسية، وهو يتوسل لها أن تتركه ينام منادياً إياها بمسمى «يا حاجة»، بينما كانت تضحك! تتوقف أمام الفعل وتندهش من غياب القيم التى يأتى فى مقدمتها معنى الرحمة أو المسئولية القائمة على الإنسانية. فالمُدرسة الفاضلة لم تتفهم حاجة الطفل ولم تدرك مهامها فى الفصل كمعلمة، ولا فى الحياة كبديلة عن الأم فى غيابها. ولم أقتنع بمبررات بعض المدرسين لفعلها، وأن سببه سلوكيات الطلاب وضعف الراتب الذى لا يتجاوز 1500 جنيه!!

لم تكن المدرسة وحدها فقط من يستحق المساءلة فى هذا المشهد، ولكن أيضاً الأسرة التى لا بد من سؤالها عن أسباب احتياج الطفل للنوم، وما إذا كان قضى ليلته ساهراً لأى سبب دون مراعاة لمواعيد نوم وحاجة الجسم للنوم، أو كان مريضاً، وأجبرته الأسرة على الذهاب للمدرسة؟ مشهد يشير لغياب مفهوم التربية فى المؤسستين المعنيتين بها فى بلادى، ألا وهما الأسرة والمدرسة.

وتذكرت العالم والطبيب والسياسى الأمريكى، ووزير الإسكان والتنمية الحضرية فى حكومة ترامب، وأحد عباقرة جراحة المخ والأعصاب فى العالم «بنيامين كارسون»، الذى شاهدت قصة حياته فى فيلم سينمائى وتابعت مساره من يومها، لأدرك كيف يمكن أن تغير معلمة وأم مسار الحياة للإنسان مهما كان حجم أدائه، فـ«بن» -كما يحلو له اختصار اسمه- كان طفلاً لأم لا تجيد القراءة والكتابة، تزوجت وعمرها 13 سنة من زوج سرعان ما تركها بعد إنجابها لطفليها بنيامين وأخيه، ما اضطرها للعمل من أجل توفير أساسيات الحياة لهما، وفى مقدمتها التعليم الذى أصرت عليه وبقوة رغم وحدتها وفقرها وأميتها. بالإضافة إلى إحساس ابنيها بأنهما لا يمتلكان الذكاء الكافى لاجتياز مراحل التعليم، ولكنها أصرت بيقين أنه لن ينقذهما من مصيرهما المؤلم سوى التعليم وإثبات الذات، فكانت تصر عليهما أن يقرأ كل منهما كتاباً كل أسبوع يستعيرانه من المكتبة العامة، ويقدمان لها تقريراً عنه. ورغم أمّيتها كانت تدعى القراءة، وتضع علامات على السطور وكأنها ملاحظات ثم تشكرهما وتحثهما على قراءة غيره رغم معارضتهما.

فى ذات الوقت كان بنيامين فى إحدى مدارس ديترويت يعانى تأخراً فى درجاته، ما سبّب له سخرية زملائه فى الفصل متهمين إياه بالغباء وهو ما صدقه، إلا أن معلمته كانت دائمة التشجيع له على ما يحققه، وإن ضعف حجم الإنجاز. فإن تحسنت نتيجته فى الامتحان من «ضعيف جداً» إلى «ضعيف»، قدمت له التحية أمام الفصل كله، وهى تشكره على ما قام به دون تعنيف أو تقليل من جهدٍ، حاثةً إياه على مواصلة الطريق بجد.

وهكذا واصل بنيامين كارسون طريقه فى الحياة بين قلب أم لم يهزمه الفقر، وهجر الزوج والوحدة، ووعى معلمة تدرك مهامها فى الفصل والحياة، حتى تخرج فى جامعة ييل، أهم جامعات العالم، وعمل مديراً لقسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى جون هوبكنز منذ عام 1984، وحتى تقاعده فى عام 2013، فكان رائداً فى مجاله الدقيق، وكان له سبق فصل توأم ملتصق عند مؤخرة الرأس وتطوير أساليب علاج أورام الدماغ الجذعية، وغيرها من الإنجازات الطبية التى أهلته للحصول على 60 شهادة دكتوراه فخرية، كما مُنح وسام الحرية الرئاسى فى عام 2008، وهو أعلى جائزة مدنية فى الولايات المتحدة.

قارنت بين أم ومعلمة كارسون، وبين طفل فيديو النوم، وتساءلت: متى تحرك الإنسانية مسارنا؟

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بن كارسون» لم يكن فى فصل أبلة «ميرفت» «بن كارسون» لم يكن فى فصل أبلة «ميرفت»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt