توقيت القاهرة المحلي 02:19:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحدي مكافحة تمويل الإرهاب

  مصر اليوم -

تحدي مكافحة تمويل الإرهاب

بقلم - حنا صالح

قرعت زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، إلى بيروت، ناقوس الخطر. والمباحثات التي أجراها السيد مارشال بيلنغسكي مع كبار المسؤولين السياسيين والمصرفيين، أكدت أن هذه الزيارة لا تندرج ضمن الزيارات الدورية التي يقوم بها مسؤولون أميركيون من هذا المستوى، بل إنها حملت إلى الجهات اللبنانية العليا، وبوضوح، الطرح الأميركي حول تعقب حركة أموال «حزب الله»؛ وهنا دقة الموضوع، لأن الحزب شريك أساسي في إدارة البلد؛ لا بل هو الجهة التي تمسك بأكثر مفاصل القرار اللبناني.

تدرك الجهات الرسمية اللبنانية أن قانون العقوبات الأميركي لعام 2015 الذي استهدف «حزب الله»، بعد تصنيفه أميركياً منظمة إرهابية، والتعديلات التي أُدخلت عليه عام 2017، تشكل الأساس الذي تنطلق منه واشنطن، متى شاءت، لاستهداف مصارف متهمة بالتعامل مع جهات؛ مؤسسات أو أفراد، تشكل غطاء أو واجهات لأنشطة «حزب الله» المالية، وهذه الأنشطة تصنفها أميركا في خانة «العمل الإجرامي». وتبعاً لهذا القانون، فإن سيف العقوبات الأميركية المالية، مسلط على الدول والمؤسسات المالية المتهمة بالاشتراك في عمليات تصنفها الإدارة الأميركية بأنها «مشبوهة».

تقول مصادر متطابقة اطلعت على أجواء الزيارة والمباحثات، إن الوفد الأميركي حمل معه وثائق ومعطيات مقلقة عن الاشتباه بدور لمصارف محددة في العمليات المالية لـ«حزب الله»، وما لفت الانتباه أكثر كان التسريب الصحافي الذي تم خلال الزيارة، ومفاده أن أربعة مصارف لبنانية، بينها اثنان من المصارف العشرة الكبرى، تتم عبرها أنشطة مالية للحزب، فبدا كأنه أُريد من الزيارة وضع كرة نار بين أيدي المسؤولين اللبنانيين، قبل الدخول في أي إجراءات عقابية. وما زالت ماثلة في الأذهان تجربة «البنك اللبناني - الكندي»، الذي اتُهم بغسل نحو 100 مليون دولار، ما أدى إلى بيعه فوراً وشطب الترخيص المعطى لمالكيه الذين، وفق قانون العقوبات إياه، منعوا من مزاولة أي عمل مالي في لبنان أو خارجه.

الموضوع بالغ الدقة والخطورة، لأنه يورط القطاع المصرفي، وهو مبدئياً بصفته قطاعاً مالياً يحظى بثقة عالمية... والسؤال هو: هل ما تقوم به هذه المصارف، إذا صحت التقارير، أمر عرضي، أم إنها على دراية به، وأن الأمر معروف من جانب المصرف المركزي، وإذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا لم يتم تداركه قبل زيارة الوفد الأميركي؟ الأحاديث الرسمية القليلة التي جرى توزيعها على الإعلام بوصفها ملخصاً للموقف اللبناني، ركزت على ما يقوم به لبنان في مكافحة الإرهاب وتعقبه، وأن لبنان دفع ثمناً كبيراً بوصفه شريكاً في المعركة العالمية ضد الإرهاب، كما كانت هناك تأكيدات مفادها أن المصرف المركزي، وطبعاً المصارف، تلتزم بتطبيق موجبات قانون العقوبات... إلخ. لكن الأهم؛ أن الجانب اللبناني تم إبلاغه بأن الزيارة تندرج في سياق تشديد الرقابة الأميركية على حركة أموال «حزب الله»، وأن واشنطن تريد التثبت من مدى التزام لبنان بتطبيق العقوبات المالية، حيث إن القانون الأميركي يهدف لتجفيف منابع تمويل الحزب.

في هذا السياق، أبلغ الوفد الأميركي مضيفيه بأن الإدارة الأميركية، التي تنطلق من أن كل الأصول المالية للحزب في العالم لم تعد آمنة، كما أن الجهات المصرفية والبيوتات المالية المتهمة بتمويل أنشطة إرهابية في العالم لم تعد بمنأى عن الملاحقة الجدية، تتابع كذلك، وعن كثب، عمليات «حزب الله» المالية داخل لبنان. وبهذا المعنى، قالت الزيارة بالفم الملآن، إن هناك كثيراً من الأمور المكشوفة، والجهات التي جرى تداول أسمائها معنية باتخاذ خطوات سريعة لتطهير النظام المصرفي من أي عمليات تمويل متعلقة بـ«حزب الله»... ولا تنفع بعد اليوم عمليات الترقيع كما جرى قبل سنوات قليلة، بعد العبوة الشهيرة التي تم تفجيرها على الحائط الخلفي لبنك «بلوم»!
دون أدنى شك، لم تكن الزيارة روتينية؛ بل تندرج في سياق السياسة الأميركية الجديدة، التي حددتها إدارة الرئيس الأميركي ترمب، وأبرز عناوينها «مواجهة نفوذ حكام إيران».
وفي هذا السياق، جرت تدابير وتم فرض عقوبات طالت «فيلق القدس» وقياديين بارزين في النظام الإيراني، وصنفت الإدارة الأميركية «حزب الله» منظمةً إجرامية يتصل دورها بغسل الأموال، والاتجار بالمخدرات، وإقامة شبكات إرهابية في العالم.

ما يجري ليس بالأمر السهل على أهل السلطة في لبنان؛ حيث «حزب الله» يدير واقعياً «التسوية» بين «خصوم» الأمس، وهؤلاء كلهم بالعمق يبذلون كل الحرص على استمرار الوضع الراهن، وإن كانت أكثر الخلافات بينهم تتعلق بحجم الحصص في كعكة الحكم، وليس مصير البلد في منطقة تلفها الحرائق والمتغيرات الديموغرافية. لذا؛ من غير المتوقع الذهاب إلى إجراءات جدية وحقيقية لدرء الإعصار، رغم إدراكهم - كل السلطة - أن الرتوش التجميلية لن تكون كافية، ومع علم الجميع بأن أي هزة تصيب القطاع المصرفي صاحب الدور المحوري في اقتصاد البلد، لن يتمكن لبنان من تحمل تداعياتها، وهم إذا كانوا بالأمس القريب قد استخفّوا بالتحذيرات التي أطلقها الوزير عادل الجبير، فلم يعد جائزاً الآن دفن الرأس بالرمال. وبداية الدفاع عن المصالح الحقيقية للبنانيين، تتطلب رفع الصوت للتبرؤ من كثير من الممارسات، التي تبدأ بتحويل لبنان منصة تدخل وعدوان ضد كثير من البلدان العربية، إلى رصيف لترويج الكبتاغون وكل المخدرات في غير اتجاه.

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحدي مكافحة تمويل الإرهاب تحدي مكافحة تمويل الإرهاب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt