توقيت القاهرة المحلي 05:05:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في أهمية ملاقاة الرعاية والدعم السعودي!

  مصر اليوم -

في أهمية ملاقاة الرعاية والدعم السعودي

بقلم:حنا صالح

أخطر ما يواجهه لبنان اليوم هو التراخي والمراوحة، وعدم الجرأة في وضع البيان الوزاري في التنفيذ. سيفضي التلكؤ في الخطوات المطلوب تنفيذها خدمةً للمصالح الوطنية اللبنانية قبل أي أمر آخر، إلى تجاهل انتظارات اللبنانيين من السلطة الجديدة، وعدم ملاقاة الاهتمام الخارجي، والأهم الرعاية السعودية، والدعم والاحتضان الاستثنائيان للبنان: زيارة رئيس الحكومة نواف سلام للمملكة تلبية لدعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي حملت رسائل متعددة الأبعاد من البلد الذي ينهض بأعباء دور دولي كبير. وقبلها حدثُ رعاية المباحثات اللبنانية - السورية التي أسفرت عن اتفاق لترسيم الحدود ظلّ ممنوعاً منذ استقلال البلدين.

التراخي في بدء خطوات الإصلاح المالي، بالأخص إعادة هيكلة القطاع المصرفي المفلس الذي انعدمت به الثقة، كما بدء الإصلاح الاقتصادي الاجتماعي والمؤسساتي، يترك المواطنين من دون أي أُفق لاستعادة حقوقهم التي سطت عليها منظومة الفساد المافياوية. فتكون الترجمة ثقة معلقة بالسلطة الجديدة، ولا ثقة واحترام من الخارج؛ ما يحول دون تمكن لبنان من جذب المساعدات والاستثمارات الضرورية لإطلاق مسار يضع لبنان على سكة التعافي.

والمراوحة خطيرة في موضوع جمع السلاح اللاشرعي وحصر حمله بالقوى الشرعية. لهذا الشأن أولوية في الدستور و«الطائف» قبل القرار الدولي «1701» واتفاق وقف النار الأخير، والتزمت به الحكومة في بيانها الوزاري. لقد حان الوقت لبرمجة جمع السلاح وتفكيك البنية العسكرية لميليشيا «حزب الله». وكل دعوة لحوار بشأنه، أياً كانت خلفياتها، سترتب أعباءً إضافية لبنان بغنى عنها. ودعونا نتذكر أن الحوار بشأن نزع السلاح أنجزه «الحزب» والرئيس بري عندما فاوضا العدو من خلال الوسيط الأميركي، وأقرَّته حكومة ميقاتي وبات ملزماً للبلد.

إن دخول البلد الشهر الخامس على اتفاق وقف النار ولم تتوقف بعد الأعمال العدائية يدعو للتبصر. الخوف كبير من تكرار إطلاق الصواريخ «اللقيطة»، التي تؤكد من ناحية أن هذا السلاح لم يعد بوسعه إزعاج إسرائيل، بل بات عبئاً كبيراً على لبنان تعادل أخطاره «حرب الإسناد». ومن الناحية الأخرى تمنح هذه الصواريخ هدايا ثمينة للإسرائيلي الذي لم يلتزم بوقف النار ولا حدود لأطماعه، يستبيح ويقتل ويدمر وتتسع غاراته الإجرامية وتستهدف الضاحية الجنوبية مرة ثانية فجر الثلاثاء الماضي؛ ما يعني وضع إسرائيل بيروت الكبرى ضمن بنك أهدافها!

لا شك أن بسط السيادة على كامل التراب الوطني اللبناني بواسطة القوى الشرعية، هو عنوان تكريس مرجعية السلطة وحقها الحصري بامتلاك القوة؛ مما يمنح البلد ثقة خارجية ضرورية داعمة للتحول السياسي الكبير الذي يعيشه لبنان بعد زلازل غزة ولبنان وسوريا. بهذا السياق اكتسبت المبادرة السعودية أهمية خاصة باحتضان المباحثات اللبنانية - السورية لترسيم الحدود؛ لأنه عبر إنجاز هذا الترسيم تُستعاد الحدود الشرقية والشمالية إلى السيادة اللبنانية وتُحصر المرجعية بالدولة، ويُفكك التداخل وشبكات المصالح الخطيرة.

معروف أنه لعقود طويلة فشلت المحاولات اللبنانية لترسيم حدود طولها 375 كلم وتضاف إليها الحدود البحرية. على الدوام كانت هناك قناعة لدى الأوساط السورية بأن لبنان جزء من سوريا، ولم يتقبل حكام دمشق قط الوجود المستقل للبنان. وتفاقم الوضع بعد انقلاب حزب البعث في عام 1963، وعلى مدى 54 سنة من حكم الأسد الأب ثم الابن، سادت مقولة سورية عن «شعب واحدٍ في بلدين»، وتحولت العلاقة من تدخل إلى احتلال عسكري استمر حتى مقتل رفيق الحريري وقيام «انتفاضة الاستقلال» في عام 2005؛ مما فرض إخراج الجيش السوري في أبريل (نيسان) 2005.

أدت السيطرة العسكرية السورية إلى وضع القرار اللبناني وقدرات البلد تحت قبضة دمشق، وأقدمت الطبقة السياسية التي صنّعها الوجود السوري بعد عام 1990 على البصم على «معاهدة الأخوة والتنسيق»، الجائرة التي صار بعدها المرجع العسكري السوري «ينتخب» للبنانيين نوابهم، ويشكل حكوماتهم ويعيّن لهم بـ«الانتخاب» رئيس جمهوريتهم. وبعد تفجُّر الثورة السورية في عام 2011 استبيحت الحدود من جانب ميليشيا «حزب الله» وميليشيات النظام السوري لتتكرس معابر تهريب كل السلع ومن ثم السلاح والمخدرات والإتجار بالبشر؛ مما أنزل بلبنان خسائر اقتصادية كبيرة وعزلة سياسية ولم يستفد منها المواطن السوري.

في توقيت مفصلي جاءت المبادرة السعودية: بيروت تواجه تحديات متأتية عن حقبة الهيمنة الإيرانية، ولم تتمكن دمشق بعد من تجاوز بقايا الإرث الأسود للمرحلة السابقة، فبدت المبادرة رافعةً تدفع إلى الأمام عملية إعادة بناء الدولتين، مع ملاحظة أهمية أن ينص الاتفاق على متابعة المملكة دورياً للتنفيذ... ليبقى أخطر ما يواجهه لبنان الآن هو استسهال إعادة تدوير ممارسات سابقة خاطئة تمنع ملاقاة الدعم السعودي تحديداً فيخسر لبنان فرصة الإنقاذ وترسيخ موقعه في الخريطة الجيوسياسية الجديدة للمنطقة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أهمية ملاقاة الرعاية والدعم السعودي في أهمية ملاقاة الرعاية والدعم السعودي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt