توقيت القاهرة المحلي 07:17:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان: هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه؟

  مصر اليوم -

لبنان هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه

بقلم: حنا صالح

لا تشبه برلمانيات 2022 في لبنان أي انتخابات سابقة، فالبرلمان الذي سينتخب اليوم أمامه استحقاقات كبيرة من انتخاب رئيس للجمهورية بعد أشهر قليلة، إلى الخيارات والتوجهات المالية والاقتصادية والسياسية، التي ستطبع مسار البلد وحياة اللبنانيين لعدة عقود، بعدما أوصل التحالف المافياوي الذي يقوده «حزب الله» البلد إلى جحيم. بطرفة عين استفاق الناس على الكارثة فتحول اللبنانيون من حياة البحبوحة إلى المجاعة ومن زمن اليسر إلى العسر، وتم إدراج اللبنانيين في خانة شعوب قوارب الموت!

كل الأطراف انخرطت في السباق الانتخابي وإلى حد كبير انتهى مفعول الدعوة لمقاطعة الجمهور السني بعدما تأكد أن إعلان سعد الحريري «تعليق» عمله السياسي يصب في طاحونة «حزب الله» وقد يمكنه من الاستيلاء على تمثيل العاصمة. غير أن جديد هذه الانتخابات يتمثل في انخراط معارضة ناشئة تشرينية رفضت الدولة – المزرعة، وتوحدت حول مهمة استعادة الدولة المخطوفة بالسلاح، وتمسكت باستعادة الدستور والقرار الوطني والقضاء المستقل وحماية الرغيف. فإما يسترد اللبنانيون الدولة، فتظهرُ صناديق الاقتراع والحالة الشعبية الإمكانية لكبح مخطط استكمال اقتلاع البلد، أو تُحكم الدويلة هيمنتها، وينتصر تحالف «كاريش» الذي استباح الحدود والحقوق وأهدى الثروة النفطية والغازية لإسرائيل!
 

تجري الانتخابات وسط ظروفٍ هي الأقسى والأصعب والأوضح إثر الانهيارات المبرمجة، باعتراف الأمم المتحدة، التي حولت لبنان إلى أرضٍ محروقة غير صالحة للعيش، فتتم بعد نحو من 3 سنوات على ثورة «17 تشرين»، التي وإن لم تسقط المنظومة المتسلطة فقد عرتها وكشفت فسادها السياسي والأخلاقي ودورها في تغطية اختطاف الدولة التي صارت ورقة في الأجندة الإيرانية. وتتم بعد أقل من سنتين على جريمة تفجير المرفأ وبيروت والدلالات التي تركتها، عندما توحدت أكثرية القوى السياسية وراء «حزب الله» لحماية «الحصانات»، وحماية «نظام الإفلات من العقاب» وتعطيل السلطة القضائية وتجويفها!
وتتم الانتخابات وفق قانون متصادم مع الدستور تم تفصيله على قياس المتحكمين من خلال بدعة الصوت التفضيلي الذي هو مذهب العملية برمتها، وتتم في ظل «سخاء» مالي غير مسبوق فيتم استغلال عوز الناس وحاجتهم، ويبتز «حزب الله» كل الآخرين بتقديم الرشاوى التي تطول نحو 300 ألف أسرة وفق ما ورد في تقرير «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات»، وهو أمر يعكس قلق كل التحالف المافياوي من حدوث كثافة مقترعين، وتصويت عقابي، بعد مشاهد اقتراع الخارج من دبي إلى باريس وسيدني وتورونتو وغيرها، الأمر الذي يهدد بشطب الكثير من آثار الرشاوى والضغوط والقانون الجائر!
وتتم الانتخابات بعد أيام على احتلال الشاشات من جانب أركان الطبقة السياسية، وأولهم حسن نصر الله. كلهم رفعوا الصوت والسبابة، وانتحر التواضع، فأصغرهم يملك الحلول السحرية لكل شيء فكيف أكبرهم، وطالبوا المواطنين بالتجديد لهم لأن الحلول بالانتظار! تحدثوا عن تضحياتهم وأطلقوا الوعود، فيما في بيوت البرد والحر ينام مئات الألوف على الطوى! ولم يعتذر أي متزعم عما لحق بالناس من إذلال وانتهاك للكرامات!
هناك نقمة غير مسبوقة وهناك حماس للمشاركة في العملية الانتخابية، والأمر الأكيد أن منظومة الحكم ما كانت لتذهب إلى الانتخابات لولا التيقن أن فوزها مضمون، وأن هذه الأوليغارشية الطائفية بحاجة للانتخابات «لتجمل مخالبها» وفق توصيف «الفيغارو»، وهم يراهنون أن المجال متاح لمحو ثورة تشرين وشطب مفاعيل الهواء النظيف الذي حملته، وأدخلت فئات واسعة من اللبنانيين كلاعبين سياسيين.
الفرصة متاحة لوصول وجوه شابة لا تساوم، وبلورة قوة شعبية على طريق قيام جبهة سياسية معارضة تستند إليها قوى التغيير، وباتت الخيارات واضحة بعدما نجحت القوى الشابة بتقديم لوائح مكتملة وهي تنفرد بخوض مواجهة مباشرة مع «حزب الله» في الجنوب عقر داره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه لبنان هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt