توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان: هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه؟

  مصر اليوم -

لبنان هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه

بقلم: حنا صالح

لا تشبه برلمانيات 2022 في لبنان أي انتخابات سابقة، فالبرلمان الذي سينتخب اليوم أمامه استحقاقات كبيرة من انتخاب رئيس للجمهورية بعد أشهر قليلة، إلى الخيارات والتوجهات المالية والاقتصادية والسياسية، التي ستطبع مسار البلد وحياة اللبنانيين لعدة عقود، بعدما أوصل التحالف المافياوي الذي يقوده «حزب الله» البلد إلى جحيم. بطرفة عين استفاق الناس على الكارثة فتحول اللبنانيون من حياة البحبوحة إلى المجاعة ومن زمن اليسر إلى العسر، وتم إدراج اللبنانيين في خانة شعوب قوارب الموت!

كل الأطراف انخرطت في السباق الانتخابي وإلى حد كبير انتهى مفعول الدعوة لمقاطعة الجمهور السني بعدما تأكد أن إعلان سعد الحريري «تعليق» عمله السياسي يصب في طاحونة «حزب الله» وقد يمكنه من الاستيلاء على تمثيل العاصمة. غير أن جديد هذه الانتخابات يتمثل في انخراط معارضة ناشئة تشرينية رفضت الدولة – المزرعة، وتوحدت حول مهمة استعادة الدولة المخطوفة بالسلاح، وتمسكت باستعادة الدستور والقرار الوطني والقضاء المستقل وحماية الرغيف. فإما يسترد اللبنانيون الدولة، فتظهرُ صناديق الاقتراع والحالة الشعبية الإمكانية لكبح مخطط استكمال اقتلاع البلد، أو تُحكم الدويلة هيمنتها، وينتصر تحالف «كاريش» الذي استباح الحدود والحقوق وأهدى الثروة النفطية والغازية لإسرائيل!
 

تجري الانتخابات وسط ظروفٍ هي الأقسى والأصعب والأوضح إثر الانهيارات المبرمجة، باعتراف الأمم المتحدة، التي حولت لبنان إلى أرضٍ محروقة غير صالحة للعيش، فتتم بعد نحو من 3 سنوات على ثورة «17 تشرين»، التي وإن لم تسقط المنظومة المتسلطة فقد عرتها وكشفت فسادها السياسي والأخلاقي ودورها في تغطية اختطاف الدولة التي صارت ورقة في الأجندة الإيرانية. وتتم بعد أقل من سنتين على جريمة تفجير المرفأ وبيروت والدلالات التي تركتها، عندما توحدت أكثرية القوى السياسية وراء «حزب الله» لحماية «الحصانات»، وحماية «نظام الإفلات من العقاب» وتعطيل السلطة القضائية وتجويفها!
وتتم الانتخابات وفق قانون متصادم مع الدستور تم تفصيله على قياس المتحكمين من خلال بدعة الصوت التفضيلي الذي هو مذهب العملية برمتها، وتتم في ظل «سخاء» مالي غير مسبوق فيتم استغلال عوز الناس وحاجتهم، ويبتز «حزب الله» كل الآخرين بتقديم الرشاوى التي تطول نحو 300 ألف أسرة وفق ما ورد في تقرير «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات»، وهو أمر يعكس قلق كل التحالف المافياوي من حدوث كثافة مقترعين، وتصويت عقابي، بعد مشاهد اقتراع الخارج من دبي إلى باريس وسيدني وتورونتو وغيرها، الأمر الذي يهدد بشطب الكثير من آثار الرشاوى والضغوط والقانون الجائر!
وتتم الانتخابات بعد أيام على احتلال الشاشات من جانب أركان الطبقة السياسية، وأولهم حسن نصر الله. كلهم رفعوا الصوت والسبابة، وانتحر التواضع، فأصغرهم يملك الحلول السحرية لكل شيء فكيف أكبرهم، وطالبوا المواطنين بالتجديد لهم لأن الحلول بالانتظار! تحدثوا عن تضحياتهم وأطلقوا الوعود، فيما في بيوت البرد والحر ينام مئات الألوف على الطوى! ولم يعتذر أي متزعم عما لحق بالناس من إذلال وانتهاك للكرامات!
هناك نقمة غير مسبوقة وهناك حماس للمشاركة في العملية الانتخابية، والأمر الأكيد أن منظومة الحكم ما كانت لتذهب إلى الانتخابات لولا التيقن أن فوزها مضمون، وأن هذه الأوليغارشية الطائفية بحاجة للانتخابات «لتجمل مخالبها» وفق توصيف «الفيغارو»، وهم يراهنون أن المجال متاح لمحو ثورة تشرين وشطب مفاعيل الهواء النظيف الذي حملته، وأدخلت فئات واسعة من اللبنانيين كلاعبين سياسيين.
الفرصة متاحة لوصول وجوه شابة لا تساوم، وبلورة قوة شعبية على طريق قيام جبهة سياسية معارضة تستند إليها قوى التغيير، وباتت الخيارات واضحة بعدما نجحت القوى الشابة بتقديم لوائح مكتملة وهي تنفرد بخوض مواجهة مباشرة مع «حزب الله» في الجنوب عقر داره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه لبنان هل الرهان على التصويت العقابي في مكانه



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt