توقيت القاهرة المحلي 21:55:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن مخاطر جعل لبنان جائزة ترضية!

  مصر اليوم -

عن مخاطر جعل لبنان جائزة ترضية

بقلم - حنا صالح

هناك اليوم إجماع في تل أبيب، شمل المستويين السياسي والعسكري، على شن حربٍ ضد لبنان، تحت شعار فرض تطبيق القرار الدولي 1701. والهدف إبعاد الخطر عن الجليل والمستوطنات الشمالية قبل التفكير بإعادة سكانها، بعدما مددت حكومة العدو إقامتهم خارج الشمال الإسرائيلي حتى نهاية فبراير (شباط) المقبل.

المبادرة بيد تل أبيب ويجري تحضير المسرح لخدمة هذا الهدف من تدمير مبرمج لكل المنطقة الحدودية، بحيث بات هناك أكثر من غزة صغيرة في المنطقة، إضافةً إلى الاستهداف المتلاحق لخطوط الإمداد الإيراني في سوريا. الذرائع والدوافع كبيرة، ليس أقلها قناعة لدى المستوى العسكري أنه بالإمكان توجيه ضربة تدميرية إلى لبنان يستعيد معها الجيش الإسرائيلي هالة الردع، فيما يشكل توسع الجبهات وإطالة أمد حرب التوحش فرصة لنتنياهو لتبييض سجله كشخصية سياسية فاسدة!

توازياً يبدو «حزب الله» عالقاً في عنق الزجاجة، ومستمراً في نهج عسكري سمّاه «مشاغلة» العدو، لا يريد التقدم أكثر ولا يستطيع التراجع. ربما كان يعتقد، كما «حماس»، أن وجود هذا الكم من الرهائن سيَحول دون قيام إسرائيل بحرب تدمير شاملة وإبادة جماعية، الأمر الذي لم يحصل. يعرف «الحزب» أن القرار بتوسيع الحرب من جهته رهن مشيئة طهران ومصالحها، وتخشى الأخيرة من حربٍ قد تبدد نفوذها عوض ترسيخه، و«حزب الله» درة التاج في المشروع الإيراني. أما التراجع، ومن الأساس لم تخفف «المشاغلة» قيد أنملة من وطأة التوحش ضد الغزاويين، والدليل أن إسرائيل تسحب ألويتها لانتفاء الحاجة إليها، فيهدد -إن حدث- بإطاحة الكثير من المكاسب المأمولة عندما يحين موعد التفاوض لتوزيع حصص النفوذ!

وسط ظروف حربية متأججة وتهديدات إسرائيلية متتالية بإخلاء جنوب الليطاني من السلاح و«حزب الله»، أكان بالدبلوماسية أو تتولى إسرائيل العملية، ومع «مشاغلة» متدحرجة صعوداً، وسيطرة مطلقة من «الحزب» على منطقة عمليات القوات الدولية، حدث اعتداء مزدوج على القوات الدولية، بدا ما تلاه مثيراً للسخرية، مع مهزلة الاختباء خلف «الأهالي» فاستكملته السلطة بصمت مريب!

السؤال الذي طرح نفسه، أنه في حمأة الاتصالات الهادفة إلى تطبيق القرار الدولي 1701 بكل مندرجاته، هل قرر «حزب الله» منفرداً إلغاء هذا القرار؟ وهل انتقل إلى إنهاء مفاعيله، بعدما فرض تعليقه عملياً منذ بدئه العمليات من الجنوب يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع ترويج بأن القرار يحمي إسرائيل؟ وتذهب الأسئلة أبعد من ذلك عمّا إذا كان «الحزب» ومعه طهران يعدّان إخضاع الجنوب لـ«حرب محدودة» قد استُنفد؟ وتالياً هل تفترض مصالح النظام الإيراني خطوات تسخين خطيرة مع استخفافٍ كامل بما ينتج عنها من تلاقٍ كامل مع التهديدات الإسرائيلية بتدمير لبنان في منتصف الطريق؟

الأرجح أنه انطلاقاً من المعلن عن الموقف الأميركي الذي يرى حصر الحرب في نطاق قطاع غزة وبهدف تقويض قدرات «حماس»، ومع الاتصالات الأميركية التمهيدية لزيارة المستشار الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، تم استهداف «يونيفيل» والقرار الدولي 1701 لإملاء جدول أعمال يخدم مصالح ومكانة النظام في إيران ودوره اللاحق، عندما يبدأ البحث بتسويات «اليوم التالي» وكيف سترسو صيغ النفوذ.

لاكتمال الصورة لا بد من التوقف عند ما قيل إن «حزب الله» أوكل به رئيس البرلمان نبيه بري، وهو إبلاغ «الخماسية الدولية»، والمقصود فعلياً واشنطن وباريس، أن ثمن تنفيذ «الحزب» القرار الدولي وانسحابه من جنوب الليطاني يفترض عدم وجود سلطة سياسية معادية له في بيروت (...)! هنا بغضّ النظر عن الذي نُقل بأن بري يرفض المقايضة بين الرئاسة والقرار 1701، فلا نفي للواقعة، والسيناريوهات الداخلية عادت تتمحور حول رئيس «يحمي المقاومة» ويضمن سلاحها (...) لذلك بعدما فشل «حزب الله» في فرض إملاءاته خصوصاً بعدما أسقط التصويت العقابي أكثريته النيابية، مطلوب من الخارج تسهيل قبضه على الرئاسة!

وهكذا بموازاة تحضير المسرح لجعل اللبنانيين، وأولهم أبناء الجنوب، «أضاحي» في خدمة المشروع الإمبراطوري الإيراني، مطلوب من الولايات المتحدة وفرنسا، مكافأة «حزب الله» بتأبيد سيطرته على النظام السياسي وضمان انتصاره على اللبنانيين مقابل أمن الإسرائيليين في المستوطنات الإسرائيلية!

مشروع خزي يجري التخطيط له بين طهران وعواصم غربية، يقضي بمقايضة الأمن للإسرائيليين مقابل تسليم دولي بالهيمنة الإيرانية المطلقة على لبنان! أي جعل لبنان جائزة ترضية لحكام طهران الذين يعرفون أن زمن نفوذهم في قطاع غزة إلى أفول، وقد لا يكون وضع الحوثيين مريحاً لمشاريعهم في المستقبل!

مع الحذر الواجب حيال نفاق وازدواجية المعايير لدى الدول الغربية، والولايات المتحدة خصوصاً، التي تبنت وغطَّت التوحش الإسرائيلي وما يسفر عنه من إبادة جماعية للغزاويين، فإن السنوات المنصرمة أظهرت أن الأطراف الخارجية التي أدانت بقسوة فساد الطبقة السياسية، التقت إلى تاريخه على دعم لبنان المستقل وغير المرتهن. مع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن لبنان 2023 رغم مآسيه هو أيضاً لبنان ما بعد محطة «17 تشرين». المحطة التي بلورت وحدة اللبنانيين فتجاوزوا الانقسامات الطائفية ورسموا المنحى الحقيقي للإنقاذ على قاعدة إنهاء الخلل الوطني. الخطر حقيقي، لكنّ تجارب كثيرة مرّ بها لبنان أكدت استحالة إخضاع اللبنانيين لسيطرة طائفة (عملياً باسم الطائفة) نموذجها ما يعيشه المواطن اليوم.

أياً كان حجم التآمر فإن مشروع «تطويع» اللبنانيين ليس لقمة سائغة، ولن تنطلي عليهم بعد حكايات شماعة «الدفاع» عن لبنان، وقد لمس المواطن نتائجها مع التدمير الممنهج لكل بلدات الشريط الحدودي التي بفضل هذا «الدفاع» هي أشبه بحزام أمني فرضه العدو بالنار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن مخاطر جعل لبنان جائزة ترضية عن مخاطر جعل لبنان جائزة ترضية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt