توقيت القاهرة المحلي 21:55:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبعد من الشغور الرئاسي!

  مصر اليوم -

أبعد من الشغور الرئاسي

بقلم - حنا صالح

لبنان، الذي أنهى مئويته الأولى، بات ضحية أطماع بالهيمنة، صار معها الشغور الرئاسي قاعدة تتكرر نهاية كل عهد، منذ انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود قبل 16 سنة. لذلك فإن مناخ التفاؤل الذي يطلقه انتخاب رئيس جديد في أي بلد، لم يعرفه لبنان، لما اعترى وضعه من خللٍ وطني بموازين القوى، هو نتيجة للحرب الأهلية، عمّقه الوجود السوري ورسخته خيانة «انتفاضة الاستقلال» في عام 2005!

شهدت الفترة الممتدة منذ عام 2008 (نهاية ولاية لحود)، شغوراً في الرئاسة قارب 5 سنوات، وفراغاً في السلطة التنفيذية تجاوز 6 سنوات، «قادت» البلاد خلالها حكومات تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، شبيهة بالحكومة الحالية التي تصرف الأعمال منذ الانتخابات النيابية التي أجريت قبل عامين بالتمام والكمال.

لكن، إقراراً بالواقع، فإن الشغور حدث أيضاً في ظلِّ الرئاسات منذ رئاسة إلياس الهراوي، مطلع تسعينات القرن الماضي، إثر اتفاق الطائف، وتصاعد مع رئاسة لحود، وحقق قفزات نوعية مع رئاستي ميشال سليمان وميشال عون. وقد عنى الشغور تهميش الرئاسة بتآكل دورها. بدأ ذلك مع الانقلاب على الطائف والدستور، ومع قيام «الترويكا»، (الرئاسات بديلاً عن رئاسة الجمهورية)، ثم مع «الاختصاصات» لكلٍّ من أطرافها. وشهد هذا التطور الانحداري انغماس الطبقة السياسية التي ارتاحت إلى قيام نظام محاصصة طائفي، حفظ للمتزعمين باسم الطوائف، رموز ميليشيات الحرب والمال، أدوارهم وحصصهم من الثروة الوطنية والدولة - الغنيمة!

ومن دون أدنى مبالغة، تم تطبيق محاصصة غنائمية على كل مواقع الدولة: وزراء، مديرين عامين، رئاسات المصالح، قيادات عسكرية وأمنية. ومنحت المحاصصة «الحق» لكل فريقٍ باختيار المواقع التي تعود لطائفته حتى في القضاء والتعليم، خصوصاً في الجامعة الوطنية وغيرها... وكل ما جرى من توزيعات مقيتة أبعدت الكفاءات وقدمت الأتباع لم تبصر النور في المرحلة الأولى من دون ضوءٍ أخضر من ضابط سوري، تولى لبنان، وفي المرحلة الثانية من «حزب الله» الطرف المسلح الأقوى ضمن التركيبة الطائفية - المذهبية، وقد تصاعد دوره منذ حملة رفيق الحريري لتشريع «مقاومته»، بعد حرب «عناقيد الغضب» الإجرامية.

نهج ميلَشَة السلطة تقدم ما عداه، فكانت حصيلته تفريغ الدولة من قدراتها والكفاءات. أما الجمهورية بما ترمز إليه من مكانة وقيم فقد صارت قيد الاندثار، وصلاحياتها محصورة في بروتوكول توزيع الأوسمة، أو البيع والشراء في مراسيم تجنيس مشبوهة لتمويل دائرة مستفيدين من أطراف نظام المحاصصة. عليه، لم يمنح انتخاب الرئيس اللبنانيين الأمل بإمكانية استعادة الدولة الطبيعية التي تطلق المؤسسات وينتظم عملها وفقاً للدستور، ليصار الكف عن التطبيق الاستنسابي للقانون. تبعاً لذلك تبدو كبيرة حالة الإنكار، وخداع الذات، عندما ترهن بعض الأوساط النيابية إعادة انتظام عمل المؤسسات وانطلاقتها، بانتخاب الرئيس، وتقفز فوق الواقع، وحدود تماس نفوذ الأطراف الطائفية الآخذة بالتغير، لتخبر الناس بأنها لن تقبل بأقل من رئيس نزيه إصلاحي مستقل وسيادي!قبل أيام في 15 مايو (أيار)، اجتمع البرلمان وكان الموضوع ملف النزوح السوري الضخم والشائك الذي تعرض إلى همروجة شعبوية وعنصرية، والحصيلة كانت «لزوم ما لا يلزم»، فصدرت توصيات لا تلزم الحكومة ولا تقدم ولا تؤخر حيال أخطر تحدٍّ يواجهه لبنان. اللافت أن مرور نصف ولاية المجلس لم تدفع أي جهة لتقديم كشف حسابٍ لناخبيها. فلبنان تحول إلى مخيم وقنبلة موقوتة ولا سؤال. وتعمق الانهيار المالي الاقتصادي الاجتماعي، وما من خطوة إصلاحية ترسم مساراً لاستعادة الودائع التي ربطها رئيس البرلمان نبيه بري بالزمن والاستيلاء على أصول الدولة، أو هيكلة المصارف، أو إجراء إصلاحٍ واحد مما اتفق عليه مع صندوق النقد، و... تساكن مع «قانون الإفلات من العقاب»، بمصادرة القضاء لمنع محاسبة مرتكبي جريمة تفجير المرفأ، أو مساءلة مرتكبي المنهبة، أو حتى تسليم رياض سلامة صندوق أسرار الانهيار المالي الذي مضى عام كامل على صدور مذكرات توقيف دولية بحقه، بعد اتهامه بالنهب وغسل الأموال والرشوة!

هذا البرلمان، رغم وجوه قليلة مستقلة أو «تغييرية»، سيُتمم أفعال ما سبقه، سقفه البصم على صفقة ستتقرر خارجه. مع دولة مخطوفة القرار برعاية منظومة عاجزة عن كبح مخطط جعل البلد ميداناً متقدماً في خدمة المشروع الإيراني، صار التعويل على الأداء البرلماني سردية قديمة غير قابلة للتطبيق. ومع الامتناع عن قراءة واقعية للمتغيرات والبحث عن مقاربات من خارج الصندوق تحاصر ادعاء الفريق الممانع، يتواصل تعاطي هذا الفريق بأنه أنجز انتصاره، وأن ما لم يكن وارداً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بات بحكم المستحيل بعده. لذلك ليس تفصيلاً أن المبادرات الخارجية ونشاط «الخماسية»، تجانب التعامل مع تغول الدويلة على الدولة بانتظار متغيرات الإقليم. فتنعقد لقاءات تعبئة الوقت، الذي يطحن اللبنانيين، ويجري تداول علاجات مؤقتة ليس إلا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من الشغور الرئاسي أبعد من الشغور الرئاسي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt