توقيت القاهرة المحلي 05:14:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة!

  مصر اليوم -

فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة

بقلم : طارق الشناوي

 لمصر فيلم سينمائى يمثلنا بكل شرف فى مهرجان «كان» السينمائى الدولى، وأمس الأول جاء العرض الرسمى، وسط حفاوة دافئة تلقاها المخرج أبو بكر شوقى من الجمهور وإدارة المهرجان، فهو يُقدم فيلما غير الأفلام، سينما خاصة فى التقاط الفكرة وأيضا فى التناولين الدرامى والسينمائى، الفيلم يتوقف أمام مفهوم العدالة التى يترقبها البشر أجمعين فى العالم كله (يوم الدين) عنوان الفيلم هو يوم القيامة بالمفهوم الشعبى، حيث إن كل من ظلمتهم الدنيا سيقتنصون مساحة من السعادة فى الجنة، بل إنه كلما كان العذاب شديدا فإن الجنة ستمنحهم الكثير من السعادة، وهو ما يجعلهم يتحملون شقاء الحياة، تستطيع أن تلمح هذا الإحساس فى البناء الموسيقى الذى قدمه عمر فضل، حيث كان هناك وميض يسرى دائما بحالة من البهجة مهما كانت وطأة الأحداث، تلك هى وجهة نظر المخرج للشريط السينمائى والتى عبرت عنها الموسيقى، وأيضا ستجد مفتاح الإضاءة الذى كان يحتفظ فى البداية بعدم كشف ملامح وجه البطل المصاب بالجذام.

وقد ساهم فيه أيضا فى تحقيق ذلك اختيار حجم اللقطة وزاوية الكاميرا حتى لا نكشف تفاصيل وجه البطل، وتعمد بعد نحو نصف ساعة أن يجعله يرتدى دراميا قبعة يتدلى منها قماش شفاف حتى تُصبح من الناحية العملية رؤية الوجه ضبابية، إلا أنه فى النهاية يتحرر من كل تلك القيود، ونشاهد وجه بشاى بطل الفيلم المصاب بالجذام الذى يتحول من النفور إلى الحضور.

المستضعفون والمهمشون هم الذين يمدون يد العون لبعضهم، كما أنهم يتجاوزون العجز الظاهرى، أو بتعبير أدق هم لا يشعرون به حتى من فقد رجليه والذى التقاه بطلا الفيلم فى رحلتهما للعودة للجذور وجدناه يمنح بهجة وقوة للجميع، الجنة ليست فقط لدين واحد كما يعتقد أغلب أصحاب الديانات والطوائف فى العالم، وهكذا من الممكن أن تجد دلالة مباشرة فى اختيار اسم البطل بشاى، والذى أدى دوره راضى جمال، فهو مريض بالجذام ويعيش الحياة باعتباره مصريا فقط لا تلمح شيئا أبدا متعلقا بالديانة سوى مرتين، الأولى عندما يصلون على زوجته طبقا للديانة المسيحية، والثانية عندما يجد نفسه فى حضرة عدد من المتطرفين دينيا يسألونه عن اسمه فيقول لهم محمد، حتى هذا المشهد كانت تغلفه الطرافة.

هو يعيش فى المصحة التى تربى فيها بعد أن أودعه أهله وهو طفل، يتقبلون بعضهم البعض ببساطة والنظرة لا تحمل أبدا إحساساً بالدهشة، يعمل بشاى فى جمع النفايات على عربته الكارو ومعه الحمار الذى أطلق عليه اسم حربى، والذى صار لصيقا، بل صديقا له، حيث ينتقى بشاى ما يمكن أن يباع من تلك النفايات، الطفل الذى نلتقيه، ويدعى أوباما بسبب ملامحه السمراء، يعيش بدار الأيتام ويؤدى دوره أحمد عبد الحفيظ وتربطه علاقة مع بشاى، الثلاثة ينتظرون أن تمنحهم السماء الجنة فى نهاية الرحلة.

الدهشة فى البحث عن الجذور لا تعنى أن الوصول للحقيقة يستحق بالضرورة ثمن التضحية، ولكن فقط الحقيقة أيا ما كان معناها وجدواها تستحق، الفيلم محمل بالدلالات مثل تلك العلاقة بين بشاى وأوباما ولا مرة استمعنا فيها إلى كلمة عن الدين، وهو ما تكرر أيضا ��ى علاقته بالمهمشين الذى التقاهم فى رحلته، والتى تقع تحت عنوان (سينما الطريق)، حيث يتيح هذا النوع السينمائى لصانع الفيلم أن يلتقى بالعديد من الشخصيات والمواقع، وهو ما يمنح الشريط ثراءً فكريا وبصريا ومزاجيا يصب لصالح المشاهد.

من اللقطات المؤثرة العلاقة الدافئة مع الحمار حربى هى أيضا تحمل دلالة دينية أنه مثلهما تعذب فى تلك الرحلة من القاهرة إلى قنا، وتستطيع أن تضيف أيضا العربة (الكارو) الجماد، وهى أيضا لا تملك أى مقومات تؤهلها للحياة، وعندما ينفق الحمار ويتم دفنه يقرأ أوباما الفاتحة ويسأل بشاى هل يدخل حربى الجنة؟ تجيبه نظرات بشاى بنعم يدخلها.

استحق المخرج أبو بكر شوقى التصفيق مع نهاية العرض وغادر القاعة مع زوجته دينا إمام وسط حفاوة الجميع بتلك اللمحة الفنية الاستثنائية. طبعا عندما تتواجد مع عمالقة الإخراج بحجم سبايك لى ولارس فون تراير وجان لوك جودار وجعفر بناهى وأصغر فرهدى وغيرهم وهم محملون بجوائز سعفة (كان) ودب (برلين) وأسد (برلين)، ناهيك عن (الأوسكار)، فإن المشاركة معهم فى التسابق تعتبر جائزة كُبرى، ورغم ذلك فأنا أقول لكم دعونا ننتظر يوم 19 عند إعلان الجوائز (وليه لأ)!!.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt