توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة!

  مصر اليوم -

فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة

بقلم : طارق الشناوي

 لمصر فيلم سينمائى يمثلنا بكل شرف فى مهرجان «كان» السينمائى الدولى، وأمس الأول جاء العرض الرسمى، وسط حفاوة دافئة تلقاها المخرج أبو بكر شوقى من الجمهور وإدارة المهرجان، فهو يُقدم فيلما غير الأفلام، سينما خاصة فى التقاط الفكرة وأيضا فى التناولين الدرامى والسينمائى، الفيلم يتوقف أمام مفهوم العدالة التى يترقبها البشر أجمعين فى العالم كله (يوم الدين) عنوان الفيلم هو يوم القيامة بالمفهوم الشعبى، حيث إن كل من ظلمتهم الدنيا سيقتنصون مساحة من السعادة فى الجنة، بل إنه كلما كان العذاب شديدا فإن الجنة ستمنحهم الكثير من السعادة، وهو ما يجعلهم يتحملون شقاء الحياة، تستطيع أن تلمح هذا الإحساس فى البناء الموسيقى الذى قدمه عمر فضل، حيث كان هناك وميض يسرى دائما بحالة من البهجة مهما كانت وطأة الأحداث، تلك هى وجهة نظر المخرج للشريط السينمائى والتى عبرت عنها الموسيقى، وأيضا ستجد مفتاح الإضاءة الذى كان يحتفظ فى البداية بعدم كشف ملامح وجه البطل المصاب بالجذام.

وقد ساهم فيه أيضا فى تحقيق ذلك اختيار حجم اللقطة وزاوية الكاميرا حتى لا نكشف تفاصيل وجه البطل، وتعمد بعد نحو نصف ساعة أن يجعله يرتدى دراميا قبعة يتدلى منها قماش شفاف حتى تُصبح من الناحية العملية رؤية الوجه ضبابية، إلا أنه فى النهاية يتحرر من كل تلك القيود، ونشاهد وجه بشاى بطل الفيلم المصاب بالجذام الذى يتحول من النفور إلى الحضور.

المستضعفون والمهمشون هم الذين يمدون يد العون لبعضهم، كما أنهم يتجاوزون العجز الظاهرى، أو بتعبير أدق هم لا يشعرون به حتى من فقد رجليه والذى التقاه بطلا الفيلم فى رحلتهما للعودة للجذور وجدناه يمنح بهجة وقوة للجميع، الجنة ليست فقط لدين واحد كما يعتقد أغلب أصحاب الديانات والطوائف فى العالم، وهكذا من الممكن أن تجد دلالة مباشرة فى اختيار اسم البطل بشاى، والذى أدى دوره راضى جمال، فهو مريض بالجذام ويعيش الحياة باعتباره مصريا فقط لا تلمح شيئا أبدا متعلقا بالديانة سوى مرتين، الأولى عندما يصلون على زوجته طبقا للديانة المسيحية، والثانية عندما يجد نفسه فى حضرة عدد من المتطرفين دينيا يسألونه عن اسمه فيقول لهم محمد، حتى هذا المشهد كانت تغلفه الطرافة.

هو يعيش فى المصحة التى تربى فيها بعد أن أودعه أهله وهو طفل، يتقبلون بعضهم البعض ببساطة والنظرة لا تحمل أبدا إحساساً بالدهشة، يعمل بشاى فى جمع النفايات على عربته الكارو ومعه الحمار الذى أطلق عليه اسم حربى، والذى صار لصيقا، بل صديقا له، حيث ينتقى بشاى ما يمكن أن يباع من تلك النفايات، الطفل الذى نلتقيه، ويدعى أوباما بسبب ملامحه السمراء، يعيش بدار الأيتام ويؤدى دوره أحمد عبد الحفيظ وتربطه علاقة مع بشاى، الثلاثة ينتظرون أن تمنحهم السماء الجنة فى نهاية الرحلة.

الدهشة فى البحث عن الجذور لا تعنى أن الوصول للحقيقة يستحق بالضرورة ثمن التضحية، ولكن فقط الحقيقة أيا ما كان معناها وجدواها تستحق، الفيلم محمل بالدلالات مثل تلك العلاقة بين بشاى وأوباما ولا مرة استمعنا فيها إلى كلمة عن الدين، وهو ما تكرر أيضا ��ى علاقته بالمهمشين الذى التقاهم فى رحلته، والتى تقع تحت عنوان (سينما الطريق)، حيث يتيح هذا النوع السينمائى لصانع الفيلم أن يلتقى بالعديد من الشخصيات والمواقع، وهو ما يمنح الشريط ثراءً فكريا وبصريا ومزاجيا يصب لصالح المشاهد.

من اللقطات المؤثرة العلاقة الدافئة مع الحمار حربى هى أيضا تحمل دلالة دينية أنه مثلهما تعذب فى تلك الرحلة من القاهرة إلى قنا، وتستطيع أن تضيف أيضا العربة (الكارو) الجماد، وهى أيضا لا تملك أى مقومات تؤهلها للحياة، وعندما ينفق الحمار ويتم دفنه يقرأ أوباما الفاتحة ويسأل بشاى هل يدخل حربى الجنة؟ تجيبه نظرات بشاى بنعم يدخلها.

استحق المخرج أبو بكر شوقى التصفيق مع نهاية العرض وغادر القاعة مع زوجته دينا إمام وسط حفاوة الجميع بتلك اللمحة الفنية الاستثنائية. طبعا عندما تتواجد مع عمالقة الإخراج بحجم سبايك لى ولارس فون تراير وجان لوك جودار وجعفر بناهى وأصغر فرهدى وغيرهم وهم محملون بجوائز سعفة (كان) ودب (برلين) وأسد (برلين)، ناهيك عن (الأوسكار)، فإن المشاركة معهم فى التسابق تعتبر جائزة كُبرى، ورغم ذلك فأنا أقول لكم دعونا ننتظر يوم 19 عند إعلان الجوائز (وليه لأ)!!.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة فى «يوم الدين» بشاى وأوباما وحربى ينتظرون الجنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt