توقيت القاهرة المحلي 05:57:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأدب ولماذا فضلوه على السينما؟

  مصر اليوم -

الأدب ولماذا فضلوه على السينما

بقلم:طارق الشناوي

تعودنا أن نستسلم لآراء تكتسب مصداقيتها، عن طريق عبورها من جيل إلى جيل، ومن ناقد إلى آخر، فتمتلك قوة أدبية لا يسمح لأحد بالخروج عليها.

عندما يُكتب فى أكثر من مطبوعة، أن طوق إنقاذ الدراما لن يأتى إلا فى عناقها الأبدى مع الأدب، ستجد أنك لا شعوريا توافقه الرأى، سيمر أمامك شريط من الأسماء اللامعة أمثال نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف إدريس ويوسف السباعى وغيرهم، ستجد أيضا فى رصيد السينما والتليفزيون ما يؤيد تماما هذا الافتراض، فمن ينسى (الثلاثية) و(بداية ونهاية) و(السمان والخريف) لمحفوظ، أو (فى بيتنا رجل) و(أنا حرة) و(الوسادة الخالية) لإحسان، أو (لا وقت للحب) و(النداهة) لإدريس، أو (أرض النفاق) و(نحن لا نزرع الشوك) للسباعى، وغيرها.

السؤال الذى لا نفكر كثيرا فى إجابته، لأنها محسومة ضمنا، هل نجحت تلك الأعمال الدرامية لهذا السبب تحديدا أم لأشياء أخرى؟.

إجابتى هى الأشياء الأخرى، وبما تملكه هذه الروايات، أولا من طبيعة درامية وليست روائية، فالسينما فى الماضى كانت تذهب للرواية، أى أن المعادل السينمائى يتغير وفقا لحالة الرواية، المفروض أن يحدث العكس، فعدد مما قدمته السينما لإحسان، كان أقرب إلى نقل مسطرة من دفتى الكتاب إلى الشريط السينمائى، باستثناءات قليلة مثل (الراقصة والسياسى).. ترى هنا وحيد حامد كاتب السيناريو وسمير سيف المخرج لم يتقيدا بحالة الرواية، ولكنهما أخذا الرواية إلى ملعبهما، يتجسد هذا المعنى أكثر فى رواية إبراهيم أصلان (مالك الحزين) التى أحالها سيناريو وإخراج داوود عبد السيد إلى (الكيت كات)، أصلان يكتب عملا أدبيا يفيض عمقا وشاعرية، ولكنه فى بنائه يتناقض مع السينما، داوود عبد السيد لم يكتف بأنه قد هضم النص، ولكنه تجاوز الهضم إلى الافتراس، ورأينا فى (الكيت كات) الشاشة تنضح بروح السينما.

يلعب أيضا اسم الأديب دورا لا يمكن إنكاره فى زيادة مساحة الجذب، نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس نجمان و(تريند) بلغة (السوشيال ميديا)، تصدر إحسان للأفيش بجوار النجوم يعنى أنه نجم شباك، ومن هذا الجيل الذى حقق تواجدا جماهيريا أحمد مراد، فهو يكتب بعين السينمائى وله جمهور من الشباب ينتظر جديده، ولهذا مثلا كتب (الفيل الأزرق) الجزء الثانى مباشرة للسينما، تقييم الحالة الأدبية له معيار مختلف تماما عن السينما. يوسف إدريس كثيرا ما أعلن غضبه على كل الروايات التى قدمتها له الشاشة، ولهذا كتب سيناريو وحوار روايته (حادثة شرف)، وحقق الفيلم الملتزم حرفيا برواية أديبنا الكبير، فشلا ذريعا فى دور العرض، بقدر ما صالح الأدب خاصم السينما.

عندما نُطلق على السينما (الفن السابع) فإننا نعنى أنها قد استوعبت تماما الفنون الستة التى سبقتها، وتفاعلت معا وأنجبت السينما، قوة السينما تكمن فى قدرتها على التحرر من كل ما سبقها من فنون وعلى رأسها الرواية. المأزق الذى يواجهنا فى العديد من مظاهر الحياة، أننا نتناقل الاجتهادات المرتبطة بمرحلة زمنية وبتجارب محددة، من إطارها النسبى إلى المطلق، إنه الكسل اللذيذ الذى تعودنا جميعا على الالتزام الحرفى به.

ولو خرجت عن الصف بأى قدر من الاختلاف، فأنت تجرح حقيقة مستقرة، وعليك أن تلقى وعدك، ويا ويلك يا سواد ليلك!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدب ولماذا فضلوه على السينما الأدب ولماذا فضلوه على السينما



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt