توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سينما من أجل القطط!

  مصر اليوم -

سينما من أجل القطط

بقلم - طارق الشناوي

ما الذي يعنيه بالضبط أن تعرض أفلاماً ولا يشاهدها أحد، أو تطبع أغاني ولا يسمعها أحد، وكأنها إبداع سري غير قابل للتداول؟ مثل هذه الأعمال تموت عادة مع الزمن، متأثرة بالسكتة الجماهيرية!
عندما تسأل صناعها، يقولون لك: «مش ح تنازل عن قناعاتي الفنية والفكرية حتى أصل للناس، سأقدم لهم أفكاري من دون «تحابيش» زائفة. لن أضع لهم غطاء من السكر حتى أجذبهم، هل أتناقض مع قناعاتي من أجل نجاح كاذب؟
لم يطلب أحد من المبدع أن يقدم نغمة تجارية، ولكن نغمة جماهيرية، والفارق شاسع،. من يملأ العمل الفني بالمشاهد الخارجة عن السياق العام، مرفوض قطعا، ولكن المطلوب أن يضع في المعادلة أثناء تنفيذ الفيلم الجمهور، وكيف يتعاطى مع المصنف الفني.
في الماضي كانوا يبيعون الأفلام للموزع الخارجي، والمقصود به من يتولى بيع الفيلم خارج مصر في الدول العربية. وكانت الخطة المتبعة في التسويق، تنحصر في فن يؤكد المنتج المصري أنه سيضمن للموزع خمس خناقات بين فريد شوقي ومحمود المليجي، أو ثلاث رقصات لتحية كاريوكا، أو سامية جمال، أو خمس أغان لفريد الأطرش أو ليلى مراد، وهكذا يرصد الموزع أمواله وهو مطمئن.
طبعا هذا مرفوض تماما، لأنه يحيل الفن إلى معادلة حسابية. في حوارات سابقة، قال لي المخرجون الكبار الثلاثة، صلاح أبو سيف، وحسن الإمام، وكمال الشيخ، ومن دون أي اتفاق مسبق بينهم، إنهم يحرصون على الذهاب يوميا إلى دور العرض، ليشاهدوا كيف تقبل الجمهور الفيلم، أو حتى كيف عبر عن انزعاجه. روى لي أبو سيف أنه كان يشاهد في الستينيات فيلمه «بين السماء والأرض» الذي كانت تجرى أغلب أحداثه داخل مصعد، ووقف مع تتر النهاية، في آخر الصالة، ليجد متفرجا يأتي إليه مسرعا وأمسك «الجرافت» حول عنقه قائلا له: «حرام عليك خنقتنا». واعتبر أبو سيف أن هذه هي أكبر شهادة إيجابية تلقاها من الجمهور، رغم أنه كاد أن يفقد حياته، إلا أنه نجح في أن ينقل الإحساس بالاختناق للجمهور.
وقال نجيب محفوظ في أحد حواراته إنه لو اكتشف أن التعامل مع الرواية سيصبح مثل التعامل مع الصحف، حيث تعودوا في الريف المصري مع زيادة معدلات الأمية، أن هناك من يقرأ الصحيفة للجمهور، واللغة التي تصاغ بها عادة المادة الصحافية، أقرب إلى ما يمكن أن نطلق عليه «اللغة الثالثة»، التي تقف بين الفصحى والعامية، أكد أديبنا العربي الكبير أنه لو كانت تلك هي الطريقة التي يتعاملون معها في الرواية لغير على الفور من أسلوبه ومفرداته ليصبح على موجة الناس.
في مصر كثيرا ما تعرض أفلام يطلقون عليها مستقلة، عدد منها بالفعل يحصل على جوائز، إلا أنه في النهاية لا تحقق رواجا جماهيريا، وكأن شيئا لم يكن.
ليس مطلوبا من الفنان أن يقدم قطعا مفردات تجارية، أو يبحث عن المشاهد الساخنة ليرضي فئة ما الجماهير، ولكن عليه ألا يصنع فنه من أجل المقاعد الخاوية. المخرج حسين كمال قال إنه بعد فيلمه الأول «المستحيل» عندما ذهب لدار العرض لم يجد جمهورا، ولكن عدد من القطط هي التي احتلت الكراسي، وأخذ يبكي حسرة على طاقته المهدرة، وقرر بعدها أن يصنع سينما للناس، وحقق فيلمه «أبي فوق الشجرة» الذي لعب بطولته عبد الحليم حافظ أعلى إيرادات حققتها السينما المصرية طوال تاريخها، ولم يعثر على القطط!

 

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سينما من أجل القطط سينما من أجل القطط



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt