توقيت القاهرة المحلي 16:05:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منتقبة تزرع الثقافة

  مصر اليوم -

منتقبة تزرع الثقافة

بقلم : طارق الشناوي

كنت وسأظل مؤمنا بحرية الإنسان فى ارتداء ما يشعره أولا بالسعادة والرضا ويعبر من خلاله عن نفسه وقناعاته، الشخصية والفكرية، طالما أن تلك الملابس لا تحمل تجاوزا، ولا تشى بازدراء للآخر الذى من حقه ارتداء ملابس مغايرة تشبع أيضا قناعاته، لا أعترض على من ترتدى النقاب فى المنزل أو الشارع أو (السوبر ماركت) فهذه حرية شخصية، ولا مصادرة لمن ترتدى (البرقينى) أقصد (المايوه) الذى نعتوه بالشرعى، فهو نتاج زواج بين بُرقع وبكينى، يتيح للمرأة نزول البحر وكأنها ترتدى بكينى، فى نفس الوقت يخفى جسدها عن الأعين وكأنها ترتدى «بُرقع».

الحرية مطلقة للجميع، هذا هو المبدأ، لكن عندما تُصبح وظيفة الإنسان هى التعامل مع الآخرين فى مهن مثل الطب أو التعليم أو الفن والثقافة، أستشعر بالخوف والخطر، الرسالة التى تريدها أن تصل لن تصل أبدا، أو ربما ستصل ناقصة، الممرضة التى تسبقها ابتسامتها تلعب دورا إيجابيا فى زيادة مناعة المريض، تمنحه الأمل فى تجاوز محنته، فما بالكم لو كانت الرسالة معنية أساسا بالثقافة، لما تتطلبه من مقومات شخصية، وقناعات فكرية، هل من الممكن أن تتواصل مع الآخرين خلف النقاب.

هذا هو ما دفع وزيرة الثقافة د. إيناس عبد الدايم، إلى اتخاذ قرار لإيقاف تعيين سيدة منتقبة عن إدارة أحد قصور الثقافة، بينما (السى فى) تؤكد أنها فنانة تشكيلية نجحت فى المسابقة التى أقامتها الوزارة، وحصلت على أعلى الدرجات، هذا يعنى خللا فى معايير الاختيار، لارتكانه فقط للجانب النظرى، هناك اعتبارات ينبغى توفرها، ولا يمكن الحكم عليها إلا بعد اختبار شفهى للتعرف على مقومات الشخصية، وقدرتها على القيادة وتوصيل المعلومة، ومدى رحابتها الفكرية فى التعامل مع الفنون مثل النحت، وتقديم المجسمات والموسيقى والأغانى العاطفية، هل لمنتقبة أن توافق على صناعة التماثيل، هم يحرمونها يعتبرونها عودة لعبادة الأوثان، لديكم فن الباليه يرونه مجرد أجساد عارية، وغيره من الفنون، أنا لا أصادر الحق فى أن يتحول الشارع المصرى إلى (كوزموبوليتان) يتسع لكل الأطياف، الحرية لا تتجزأ، ولكن التعامل الشخصى فى بعض المهن يحتاج إلى مقومات، مثلا مدرسة وتلاميذها، كيف يحدث التواصل، بينما هم لا يرون وجهها.

ما حدث يجب أن يصبح درسا لكيفية التعامل مع حالات مماثلة، سنجدها تتكرر فى العديد من المواقع، المؤسسة الدينية الممثلة فى الأزهر الشريف أقرت أن النقاب عادة وليس عبادة، والعادات ليست من الثوابت، كما أنها غير ملزمة.

مجلس الشعب، يوم الثلاثاء القادم، لديه استجواب مع وزيرة الثقافة، من بين الأسئلة المثارة قصور الثقافة، وكلنا نعلم أن القصور بها قصور، فى المبنى والمعنى، المشكلة ممتدة عدة عقود، تبدأ منذ الثمانينيات، إصلاح وصيانة تلك البيوت المنتشرة فى ربوع الوطن أراه هدفا قوميا ينبغى أن تسخر له كل الإمكانيات المادية والبشرية، ويقف على قمة ذلك اختيار الشخص المناسب للقيادة، إنه أول خطوط مواجهة الفكر المتطرف، الأمر يجب إحاطته برؤية تنشد أولا العدالة، كيف نضمن أن الشخص المناسب يتولى المسؤولية المؤهل لها فكريا وشخصيا، وفى نفس الوقت لا نتجاوز فى تطبيق القانون؟.

الحكاية ليست أبدا سيدة منتقبة أبعدت عن موقع حساس، ولكن معايير خاطئة تؤدى لاختيار خاطئ نضطر أن نواجهه بحلول أيضًا خاطئة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منتقبة تزرع الثقافة منتقبة تزرع الثقافة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt