توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن (العطس) الجميل!!

  مصر اليوم -

زمن العطس الجميل

بقلم : طارق الشناوي

فى الماضى كان المصريون يستخدمون (النشوق)، وأحيانا يطلقون عليه (الشمّة) وهى مؤكد شمّة بريئة لا يجرمها القانون، ولا تثير فى العادة حفيظة المجتمع، فهى تتكون من تبغ غير محروق، وتضاف له مواد عطرية أخرى، حيث إنهم يعتقدون أنها تحسن المزاج، وهو نبات يبيعه العطار أو لعل التعبير الدقيق كان يبيعه، فلا أتصور أنه لايزال له زبائن، طريقة الاستعمال بسيطة، يوضع القليل منه فى فتحتى الأنف، فيشعر من يتعاطاه برغبة فى العطس، ويعقب ذلك إحساس بالسعادة، آخر من رأيته يستخدم النشوق هو الكاتب الصحفى الكبير والمؤرخ الفنى الراحل حسن إمام عمر، وذلك حتى التسعينيات، فهو كما يبدو مؤثر صناعى لتهييج الأغشية المخاطية بسبب دخول جسم غريب، فتنشط وسائل الدفاع داخل الإنسان وتتحد كلها من أجل طرد العدو الذى تسلل خيفة، وهكذا يصبح العطس سلاح مقاومة باترًا، فهو يساعد على زيادة مناعة جسم الإنسان. العطس لم ولن يختفى من الحياة، ومن يفعلها الآن لن يسلم من نظرات الاتهام، رغم أنه يتبع الأصول واضعًا أمام أنفه المنديل أو حتى الكمامة.فى الماضى قبل (الكورونا) كانت الناس، بمجرد سماع صوت العطسة، تسارع حتى بدون معرفة، بتوجيه هذا الدعاء (يرحمكم الله)، ودعاء الرحمة هو المظلة التى يجتمع تحتها كل المصريين.

كان هذا الأمر يتم التعامل معه بدرجة عالية من الأريحية، ولا شىء أبعد من تمنى الرحمة، وهى فى الأغلب لا تعنى بالضرورة، حتى بداية نزلة برد، بل العطس إحدى وسائل الدفاع المشروعة لمنع الجراثيم والميكروبات والفيروسات والبكتيريا من الاقتراب، ولأن هواءنا ملوث، فإن العطس رد فعل طبيعى للمواطن المصرى فهو خط دفاعه الأول، المهم أن تأتى العطسة فى التوقيت المناسب، طبعًا كلنا تعرضنا لهذا الموقف المحرج، أكثر من مرة، يحدث بالنسبة لى لو تواجدت داخل استوديو على الهواء وقبل الفقرة وأنا أتأهب لبداية الحوار، فجأة تنفلت عطسة، وتبوء كل المحاولات لكبح جماحها وكأنك أطلقت قنبلة مفخخة.

هل تتذكرون حكاية (على بابا والأربعين حرامى) والنداء الشهير (مين يعادينا مين مين) منتهى الثقة بالنفس فى إعلان القوة، كان قاسم (الطماع) شقيق (على بابا)، قد تسلل داخل المغارة وبدأ فى جمع الزمرد والياقوت والمرجان، ومن فرط طمعه نسى كلمة السر، ودخلت العصابة بعد أن قال زعيمها (افتح يا سمسم)، وعطس قاسم لا شعوريًا، فاعتقد الزعيم أنه ذراعه الأيمن (أبوسريع) فقال له (يرحمكم الله يا أبو سريع)، وجاءت الإجابة قاطعة (مش أنا يا ريس) وبعدها تم إلقاء القبض على (قاسم) وتم تجريده من كل الزمرد والماس والياقوت، من يعطس الآن، سيتم تجريده حتى من حقه فى الحياة، وسيجد نفسه ملاحقًا من الجميع بأبشع اتهام يواجه به الإنسان وهو أنه حامل فيروس (الكورونا)، فهو مدان قبل أن تُثبت براءته، انتهى من دنيانا تمامًا، زمن العطس البرىء الجميل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن العطس الجميل زمن العطس الجميل



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt