توقيت القاهرة المحلي 04:44:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللحظة الحرجة!

  مصر اليوم -

اللحظة الحرجة

بقلم : طارق الشناوي

القدرة على اتخاذ القرار الصحيح فى اللحظة المواتية، هو الذى يفرق بين إنسان وآخر، تابعنا موقفين شائكين أربعة صينيين مسافرين إلى مدينة أخرى، حملوا معهم 30 كيلو برتقال زائدة عن الوزن المقرر، تستوجب دفع ما يساوى 800 جنيه مصرى وهو أضعاف ثمن البرتقال. خاصة أنه لم يتبق سوى 30 دقيقة على الإقلاع، إما دفع المطلوب، أو التخلص من البرتقال، أو توزيعه على كل من فى المطار بالمجان، اختاروا الحل الرابع وهو تناول كل هذه الكمية مرة واحدة، مما أصابهم جميعا بالقرحة بالإضافة إلى (فوبيا) البرتقال، فلن يقترب أى منهم، بعد كل تلك المعاناة، لكل ما ينتمى بصلة قربى أو نسب للحمضيات، ارتكاب هذه الحماقة أحالهم وبكل لغات العالم إلى (تريند) فى الغباء.

فى توقيت مواز تابعنا مذيعة نشرة الأخبار الأمريكية التى اضطرت لتقديم برنامجها على الهواء من منزلها التزاما بالإجراءات الاحترازية، فوجئت أن طفلها الذى لم يتجاوز العشرة أشهر يتحرك صوب الكاميرا متجها مباشرة إلى ساقيها فى رغبة منه لكى تحمله، فما كان منها سوى أنها قد استجابت لرغبته، وأشبعت بداخلها مشاعر الأمومة، وأكملت قراءة نشرة الأخبار، وبكل لغات العالم أصبحت (تريند) فى سرعة البديهة والذكاء.

كلنا بشكل أو بآخر نواجه مثل هذه المواقف بتنويعات مختلفة ويصبح علينا الاختيار ما بين الجنة والنار، الفارق فى الاختيار بين الصينيين الأربعة والمذيعة الأمريكية لا أتصور أنه يخضع لفروق اقتصادية أو اجتماعية أو دينية أو ثقافية، هو فقط فارق فى المرونة، وما نملكه من هذا الهامش الذهبى هو ما يمنحنا القدرة على الاستمرار فى الحياة، كلنا فى حياتنا نواجه مواقف مشابهة ليست قطعا بالضرورة برتقالا أو احتياج طفل لحضن أمه، ولكن لحظات مفروضة علينا، وتكتشف ربما أن الفارق بين الحياة والموت يتكئ أحيانا على تلك الاختيارات الحاسمة.

أروى لكم تلك الحكاية الطريفة، كان أمام المخرج الكبير عاطف سالم فى نفس اللحظة عام 1975 إما أن يخرج فيلم (المذنبون) بالقاهرة أو (الملكة وأنا) فى بيروت، وعليه خلال ساعات أن يحسم الأمر، دفعته مشاعره إلى اختيار الفيلم اللبنانى، خاصة أنه سيقابل ملكة جمال الكون جورجينا رزق، وكلما تمعن فى صورتها ازداد قناعة بأن عليه أن يختار (الملكة)، وربما تصور أن الجزء الثانى من العنوان (وأنا) يعود إليه وأنه المقصود بـ(وأنا)، واعتذر عن (المذنبون) الذى أخرجه سعيد مرزوق، فأصبح واحدا من أفضل أفلامنا المصرية، بينما أثناء تصوير (الملكة) تزوج محرم فؤاد من جورجينا رزق التى غنى لها (دارى جمالك دى العيون بصاصة/ دارى جمالك كل نظرة رصاصة)، وعاد عاطف سالم من بيروت مكللا بالهزيمة العاطفية، ومشاعره بالضبط كانت مثل حالة الصينيين الأربعة، قرحة من الجمال و(فوبيا) من النساء.

ولم يكن المخرج عاطف سالم هو الوحيد الذى هام بجمال جورجينا، سبقه الموسيقار فريد الأطرش، فغنى لها بمجرد حصولها على اللقب العالمى مطلع السبعينيات (جورجينا جورجينا/ حبيناكى حبينا)، قبل أن يغيرها فى التسجيل لتصبح (حبينا حبينا)، وخيرا فعل لأنه كان سيجد نفسه يعانى مثل أصحابنا الصينيين، الحياة يا عزيزى اختيارات حاسمة حتى فى تناول البرتقال!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللحظة الحرجة اللحظة الحرجة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt