توقيت القاهرة المحلي 01:03:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حارس الذهب» حياة تتنفس الموت!!

  مصر اليوم -

«حارس الذهب» حياة تتنفس الموت

بقلم : طارق الشناوي

الشريط السينمائى يروى حكايتنا، إنه الصراع الأبدى الذى عشنا جميعا تنويعاته على اختلاف درجاتها، السلطة والغزاة وأصحاب الأرض الأصليون، ثلاثة خطوط متباينة تتشابك وتتناحر فيها الأهداف والمشارب، نكتشف دائما فى نهاية الصراع بين تلك القوى أن (المصالح تتصالح)، وبالأحرى هذا هو ما نراه على السطح، إنه رأس جبل الجليد الظاهر أمام العيون، ويبقى العمق الكامن تحت سطح البحر، عندما نرى الإنسان عاريا تماما من كل زيف، فى مواجهة صفرية طرفاها الحياة والموت، تلك هى المعضلة التى عاشتها كل الأطراف والأطياف، الحدث على الشريط السينمائى، منذ أن نستمع إلى طلقة الرصاص الأولى من فوهة بندقية تعود لنهايات القرن التاسع عشر يُمسك بها (حنيف) الشاب الأفغانى المسلم السنى، حتى نرى المشهد الأخير، المعضلة أن الذهب المسروق ممهور بختم الملكة، والأمل الوحيد للتخلص من دليل السرقة هو الوصول إلى فرن يملكه أصحاب الأرض الأستراليون الأصليون، يعيد صهره من خلال طقوس تؤمن بها القبيلة حيث تنزع أحشاء جثة إنسان بينما البخور والتراتيل المقدسة تملأ المكان، نتابع هذا الحدث من خلال عيون النجم المصرى الشاب أحمد مالك.

كان ولايزال الذهب هو الترمومتر والمرجعية والاحتياطى الاستراتيجى فى كل المعاملات والمعادلات المادية، لو نزعت قيد الزمان والمكان، ستكتشف أن الشريط السينمائى يتناول حكاية الإنسان الذى يكتوى بنيران الجدل الأبدى عبر الزمن بين المقدس والمدنس، الحكاية التى لا تعرف أبدا نهاية.

تفاصيل المرحلة الزمنية نهايات القرن التاسع عشر، بينما السكان الأصليون لأستراليا لايزالون قابعين داخل قيد العادات والتقاليد، يتمسكون بطقوسهم، السيناريو يقف على تخوم الملحمة، يمزج التاريخ والجغرافيا، الأرض والعرض، الخير والشر، والصفقات المشبوهة التى تتدثر عنوة بالعدالة، بينما العدالة تقف خارج (الكادر)، الأديان والأعراق والمشاعر تتوافق وتتناحر لتخلق لنا فى النهاية تلك الرؤية التى قدمها الكاتب والمخرج الأسترالى رودريك ما كاى، كل لديه ما يؤمن به، معتقدا أنه فقط يمتلك الحقيقة المطلقة، الإيرانى والأفغانى والأسترالى والبريطانى له لغته وعقيدته المقدسة، شيعى وسنى وسيخ وغيرهم، يمارسون طقوسهم الدينية بينما عقولهم وقلوبهم تتوجه صوب المال، تتساءل: هل حقًا يعبدون الله أم الذهب؟.

سكان أستراليا الأصليون شاهدناهم فى العديد من الأفلام، هذه المرة الرؤية مختلفة، لا يقدم إطلالة وثائقية، يُطل على الزمن القديم من خلال القرن الواحد والعشرين، الإرهاب له صوته متدثرا تارة بالدين وأخرى بالعدل، بينما يسيطر على المشهد برمته تلك الصفقات التى تحلم بامتلاك سبائك الذهب، جاء انطلاق الفيلم رسميا من (فينسيا) فى أول مهرجان دولى كبير يعقد واقعيا بعد جائحة (كورونا)، ومن غير المستبعد أن ينافس مالك على جائزة أفضل ممثل.

الثراء البصرى والصوتى يعلن عن نفسه فى العديد من تفاصيل الفيلم، لمحة الصدق تسيطر على الكادر وتومض الموسيقى التى صاغها مارك برادشاو، لتمنحنا نشوة الزمان وسحر المكان، كان الفيلم بحاجة إلى رؤية أعمق فى المونتاج، حيث كنا نتابع بين الحين والآخر حالة زجزاجية، تعلو وتهبط، تومض لحظة بإحساس النهاية ثم تخبو بعدها، لتبرق فى مشهد آخر من جديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حارس الذهب» حياة تتنفس الموت «حارس الذهب» حياة تتنفس الموت



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt