توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

100 رجل أم 100 امرأة

  مصر اليوم -

100 رجل أم 100 امرأة

بقلم:طارق الشناوي

أرادت الوزيرة أن تحيي المرأة فقالت إن المرأة المصرية أثبتت أنها (بـ100 راجل)، تناقل العديد من الصحف هذا الرأي الذي يصب ظاهرياً في حق المرأة، رغم أن السيدة فاطمة اليوسف صاحبة مجلة (روزاليوسف) قبل أكثر من 80 عاماً، تنبهت إلى خطورة استخدام هذا التعبير، بعد أن قرأت مقالاً في الأربعينات يشيد فيه الشاعر والكاتب الكبير كامل الشناوي بها قائلاً إنها (بـ100 راجل)، استفزها أنه أحال الرجل إلى (ترمومتر) لقياس الجودة، فقالت له أتمنى أن يأتي اليوم الذي تكتب فيه عن الرجل أنه (بـ100 امرأة).
دأبنا أن ننقل التعبير كما هو من جيل إلى جيل، بل من ثقافة إلى أخرى من دون تأمل عمقه وفحواه ومبناه. كثيراً ما يصبح أداء ممثل أو نجومية ممثلة هي المقياس (الترمومتر) الذي نعرف من خلاله مقدار القوة. في الماضي عندما يشيدون بممثل يقولون أحسن من يوسف بك وهبي، أو هذه مثلاً أجمل من سعاد حسني - وفي الصوت تصبح أم كلثوم وفيروز هما المقياس، وهكذا تظل ملامح القوة عند سعاد حسني وأم كلثوم وفيروز، وليس عند من تفوق عليهن.
نستخدم أحياناً أسلحة (فشنك) لها صوت وبلا صدى. يكثر مثلاً في المسابقات والمهرجانات الفنية الحديث عن ضرورة منح المرأة نسبة مقطوعة ومحددة مسبقاً، وهو ما يعرف في السياسة بنظام (الكوتة)، وهو ما يُشكل انتقاصاً في حق المرأة. كثيراً ما نتباهى بعدد النساء في الوزارة، كأن تلك هي القضية، بينما المنطق هو أن المرأة تتولي الحقيبة الوزارية لأنها الأفضل، أو ترشح مثلاً للجنة تحكيم أو تشارك بفيلم أو مسرحية لأنها فقط تستحق، وليس من أجل تحقيق العدالة الرقمية. فقط أشير إلى أن عدد المخرجات العربيات اللاتي شاركن مؤخراً في مهرجان (برلين) أكثر من الرجال، لأنهن قدمن مؤكداً الأفضل.
لا أرتاح للشعار الذي صار يتردد بكثرة (50 - 50) وهو ما يُعلنه كثير من المهرجانات، أي أن نسبة النساء في الإدارة تتساوى مع الرجال. الغريب مثلاً أن مهرجان (القاهرة السينمائي) رغم أنه وقع قبل نحو عام على هذه الاتفاقية، فإنه وبإحصاء رسمي اكتشف أن نصيب الرجال يشكل فقط نحو 40 في المائة، والباقي من النساء، أي أنه عند المطالبة بالتنفيذ الحرفي للاتفاقية سوف يرفع الظلم أساساً عن الرجل!
هناك ولا شك مظاهر تحمل كثيراً من التراجع عن حقوق المرأة، إلا أن رد الفعل يجب أن يتسم بالعقلانية. هل أنعش ذاكرتكم مثلاً بفيلم (بنات حواء) مطلع الخمسينات، والصراع على أشده في الجمعية النسائية التي ترأستها مديحة يسري، وهناك من يقول إن خطبة بداية اللقاء يجب أن تنطلق أولاً بجملة (أيها الرجال المحترمون)، وهناك فريق آخر يطالب بـ(أيها النساء المحترمات)، ويشتعل النقاش بين مؤيدي الطرفين (مين أو مات) وتتطاير في القاعة الكراسي، وينفض الاجتماع، ونستمع إلى صوت يتساءل (هو مين اللي مات؟).
علينا ألا نخترع قوانين صارمة، ولا نحدد نسبة مسبقة، حتى تنال المرأة حقها الطبيعي من دون إحساس أنها أخذته عنوة لكونها امرأة.
المرأة الواحدة بـ100 رجل، تعبير تم اتخاذه في زمن القهر الذي عانته المرأة، فكانت لا تكتفي بأنها تساويه بل تتجاوزه بمراحل. الآن علينا غربلة هذه الأقاويل، لأنها في ظاهرها الرحمة والانحياز للمرأة، بينما تحمل في باطنها كل العذاب للمرأة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

100 رجل أم 100 امرأة 100 رجل أم 100 امرأة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt