توقيت القاهرة المحلي 09:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(عُدت يا يوم مولدي)

  مصر اليوم -

عُدت يا يوم مولدي

بقلم : طارق الشناوي

عام مختلف مضى وقد تغيرت تماما حياتى من (مسافر زاده الخيال) كما يردد عبد الوهاب، بشعر محمود حسن إسماعيل، فى قصيدة (النيل)، إلى خيال فقط بلا سفر ولا حقيبة.

(الفيسبوك) لديه ذاكرة توقظنا مهما حاولنا التناسى، وأول ما نتناساه هو يوم ميلادنا، لأنه يدفعنا لا شعوريا للمراجعة، وإعداد (جردة) لما فات، وكالعادة نكتشف التقصير، القسط الأكبر من عمل اليوم أجلناه للغد وبعد بعد الغد، أمضيت العام كله داخل حدود الوطن بعد أن ألزمتنا (كورونا) بالإقامة الجبرية، فيما عدا بضعة أيام قضيتها فى تونس الخضراء، لدعوة الصديق المخرج رضا الباهى لحضور مهرجان (قرطاج) السينمائى، فى أول دورة تسند إليه قيادتها.

أحتفظ بثلاث حقائب متعددة الأحجام، للتوافق مع عدد أيام المهرجانات، فى الماضى كنت أحيانا أجمع بين الحقائب الثلاث، لانتقالى مباشرة من مهرجان إلى آخر، شاهدت ميلاد العديد من المهرجانات العربية، مثل دبى ووهران وأبوظبى والدوحة والبحرين وغيرها، فى تلك التظاهرات نتذكر وجوها غابت عن الدنيا، ونرى وجوها أخرى نصافحها لأول مرة، حتى الشحاذين كنت أرى شحاذة فى مدينة (كان) مع أول مرة تابعت فيها المهرجان عام 92، وحتى أعوام قليلة خلت، لم تغير موقعها، كما أننى أتذكر هذا النصاب، الذى يلقى بخاتم ذهب على الأرض، ويوهمك بأنه غير قادر على الانحناء وعندما تهم بالتقاطه، يؤكد أنه ليس خاتمه، ولكنه فقط محتاج إلى 10 يورو لكى يركب قطار العودة لمدينته، هذا يكفى جدا لكى ألقى بالخاتم مجددا على الأرض، فى مهرجان (كان) أتذكر هتافا يسبق عرض أى فيلم يتكرر فيه اسم (راؤول) ناقد فرنسى راحل تعود أن ينطق بصوت مسموع باسمه قبل عرض الأفلام، وبعد رحيله لا يزال زملاؤه القدامى يهتفون بمجرد إطفاء نور القاعة قبل العرض (راؤول.. راوؤل)، ملحوظة من روى لى حكاية (راوؤل) الناقد الكبير الراحل د. رفيق الصبان، والذى كان يُشكل مع كل من يوسف شريف رزق الله ووحيد حامد وسمير فريد وأحمد صالح بالنسبة لنا ملامح المهرجان، وجودهم فى الأفلام يعنى أن للفيلم أهمية، أنفاسهم لا تزال فى القاعات.

فى المهرجانات نكتب عن الأفلام والندوات واللقاءات، وحتى الكواليس بكل تفاصيلها، لكننا لا نكتب عن أنفسنا وعما نشعر به، لأننا لسنا آلات تذهب ثم تعود، وأعترف لكم بأن أسوأ مشاهدة تلك التى نجد أنفسنا مضطرين لحضورها فى المهرجانات، لأننا متخمون بكثرة الأفلام التى تتدفق علينا، وفى اليوم الواحد قد يصل كم المشاهدات أحياناً إلى خمسة.. هل هذه عدالة؟! نظلم أنفسنا بقدر ما نظلم الأفلام، لأنك بعد أن تشاهد الفيلم ينبغى أن تعايشه ليشاهدك ويتعايش معك، كيف يتحقق ذلك وأنت تلهث من فيلم إلى آخر، ثم بعد أن نعود من السفر ينبغى أن تستعيد نفسك قليلاً قبل أن تشد الرحال إلى مدينة أخرى ومهرجان آخر، ووجوه تلتقى بها كثيراً، ووجوه تشاهدها لأول مرة، ووجوه تكتشف فى العام التالى أنها كانت المرة الأخيرة!!.

أسعد بالأيام وأشعر بالشجن على الزمن الذى يُسرق من بين أيدينا، يقول عبد الوهاب (أنا من ضيع فى الأوهام عمره) شعر على محمود طه فى قصيدة (الجندول)، أما أنا فأقول لكم (أنا من أنعش بالمهرجانات عمره)، ولن أردد مثل شاعرنا الكبير كامل الشناوى (عدت يا يوم مولدى / عدت يا أيها الشقى)، لأننى أشعر بأننا جميعا نولد مجددا، مع كل إشراقة شمس!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عُدت يا يوم مولدي عُدت يا يوم مولدي



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt