توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطأ الموت أم خطيئة الحياة!

  مصر اليوم -

خطأ الموت أم خطيئة الحياة

بقلم : طارق الشناوي

خطأ فادح وفاضح عندما تم استبدال جثتى ضحيتين بفيروس كورونا فى مستشفى صدر دمياط، وحمل كل منهما اسم الآخر، وعندما اكتشف الموظف الكارثة أبلغ الأسرتين وبدأت الثورة العارمة. الجثتان تحت الأرض والروح صعدت للسماء، وكل منهما سيحاسب أمام مليك مقتدر، طبقا لاسمه وفعله، ولا مجال للخطأ فى حساب الآخرة، بينما فى الدنيا تكتشف أننا نتحرك وفقا لمنظومة لا تنتهى من الأخطاء.

أتعاطف قطعا مع أسرتى الراحلين وحقهما فى الثورة وليس فقط إعلان الغضب وانتظارهما لعقاب رادع يناله الموظف المهمل، إلا أن خطأ الدفن وكأنه لا شىء أمام خطايا الحياة، هناك وقائع متعددة مثل كاتب سيناريو عاش ومات وحيدا لا يعرفه كثيرون (صبرى عزت)، بالمناسبة يحظى بمكانة خاصة عند كاتبنا الكبير وحيد حامد، رغم أن حظه فى الشهرة قليل، فهو مثلا كاتب سيناريو (اللص والكلاب) و(شىء من الخوف)، عند رحيله اعتقد الجيران وكل الزملاء أنه مسلم، وبعد بضعة أسابيع عرف أهله فى الصعيد، وتم استخراج جثته من مقابر الصدقة للمسلمين، ليدفن طبقا للشريعة المسيحية.

فى فيلم (لغة الآى آى) قصة د.يوسف إدريس، وإخراج سعيد مرزوق، بطولة محمد عوض الذى أدى دور الموظف الغلبان الذى لم يعره أحد طوال حياته اهتماما، وبسبب تشابه الأسماء مع وزير فى الدولة، تقام له جنازة رسمية يحضرها رئيس الجمهورية، وهكذا يرد له اعتباره وهو فى النعش.

عدد من أعمالنا الدرامية توقف أمام استبدال الأطفال فى مرحلة الطفولة، أو تلك الخديعة فى فيلم (الخطايا) لحسن الإمام التى دفعت مديحة يسرى لكى تُنكر أنها أنجبت سفاحا عبد الحليم وتتبناه من مركز الأيتام، وعندما يختلف عبد الحليم مع عماد حمدى يكتشف حليم الحقيقة وتناله صفعة من كف عماد ظل يعانى منها حتى رحيله. فى فيلم (تزوير فى أوراق رسمية) للمخرج يحيى العلمى، المأخوذ عن مسرحية إيطالية سيناريو وحوار صلاح فؤاد، تعيش ميرفت أمين مع الطفلين إيمان البحر درويش وهشام سليم، معتقدة أنهما توأم، وعندما تقترب من اكتشاف الحقيقة التى أخفاها عنها زوجها محمود عبد العزيز يرحل أحد ابنيها فى حادث فترفض أن تعرف الحقيقة؟

عديد من الأفلام قائم على مفارقة الموت والحياة مثل (الليلة الأخيرة) لكمال الشيخ، وشارك فى كتابة السيناريو صبرى عزت، جريمة انتحال شخصية بجريمة يرتكبها محمود مرسى والضحية فاتن حمامة، وكانت تلك نقطة انطلاق المخرج خالد جلال فى مسرحيته (سينما مصر) التى يقدم من خلالها تحية لتاريخ السينما المصرية، كثيرا ما يضيف خالد مشاهد ويحذف أخرى، ولكنه أبقى على نقطة البدء (الليلة الأخيرة)، والذى مثل أيضا السينما المصرية بمهرجان (كان) عام 63.

أغلب الأفلام قائمة على جرائم الحياة، حتى لو كانت بالصدفة مثل استبدال رضيعين من الحضانة داخل مستشفى الولادة ويعيش كل منهما باسم الآخر.

هل تفرق أن ينتقل الإنسان للرفيق الأعلى بأى أسم أو صفة أو حتى جسد؟، نحرص على الرفات وبعد المعارك يظل الأحياء يبحثون عن حقيقة الجسد أو بقاياه.

لا أقلل قطعا من فداحة الخطأ، ولا حتى أطالب بتخفيف العقوبة مهما توفر حسن النية، ولكنى أرى أن الستار عندما يسدل على مسرح الحياة لا يهمنى أسمك ولا لونك ولا دينك ولا توجهك السياسى، فقط يظل فى نهاية الأمر الإنسان، الذى تصعد روحه كما هى بلا أى تزوير أو ادعاء لتسبح فى ملكوت أرحم الراحمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ الموت أم خطيئة الحياة خطأ الموت أم خطيئة الحياة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt