توقيت القاهرة المحلي 03:10:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أم كلثوم وزمن (القلش)

  مصر اليوم -

أم كلثوم وزمن القلش

بقلم : طارق الشناوي

لم تلحق أم كلثوم عصر (القلش)، هذا لم يمنع البعض من اختراق حاجز الزمن واستدعاء (الست) بعد غياب 45 عاما، لتشاركنا أيام التنمر على خلق الله.

استمعوا إلى هذه: التقت أم كلثوم في إحدى السهرات برجل بادرها قائلا: (أنا جارك يا ثومة، أقيم في الفيلا المقابلة لك)، ردت عليه: (أنت جرثومة) تقصد (جار ثومة).

أقرأ الكثير من المفارقات والنكات اللاذعة المنسوبة عنوة لسيدة الغناء العربى، والناس غالبا تصدقها استناداً إلى الصورة الذهنية الشائعة عنها لامتلاكها روح الدعابة.

لدى يقين أن 90% مما يتردد لا أساس له من الصحة، مستحيل أن نصدق مثلاً أن أم كلثوم تسخر من إنسان لأنه قصير أو سمين أو ضعيف السمع، هل كانت أم كلثوم تُمارس (عمال على بطال) على عباد الله فعل (التنمر)، قبل ذيوع هذا المصطلح، هل هي صاحبة اختراعه؟.

أم كلثوم بالطبع خفيفة الظل، سريعة البديهة، لكنها أبداً لم تحرج أو تجرح أحداً، ولا يمكن أن تخرج عن حدود اللياقة واللباقة، مثلاً روى الشاعر مأمون الشناوى أنه التقاها في استوديو (مصر)، حيث كانت تنتظر انتهاء صديقتها تحية كاريوكا من تصوير أحد الأفلام، وعندما رأت مأمون قادما سألته عن «تحية أجابها: (سوف تأتى رأساً) فقالت أم كلثوم: (تحية كاريوكا تأتى فقط رقصاً)!!

قفشة تليق بأم كلثوم، مثلما تداعب أحيانا جمهورها، في حفل أغنية (ليلة حب) أعادت أم كلثوم ثلاث مرات هذا المقطع (ما تعذبناش ما تشوقناش وتعالى نعيش فرحتنا هنا)، أحد المتيمين اقترب من خشبة المسرح يريد الإعادة الرابعة، فأشارت إليه قائلة: (ما تعذبناش) فضحك الجمهور!!

هذه الواقعة موثقة ومسجلة، وتشبه بالضبط أم كلثوم، بينما هناك الكثير من نسج الخيال، ليست فقط أم كلثوم التي تروى عنها مثل هذه الحكايات، توفيق الحكيم وعباس محمود العقاد وكامل الشناوى وعبدالوهاب، وغيرهم، ينسب لهم الكثير، وكأنهم قد صاروا مثل «جحا» تلك الشخصية الأسطورية التي تُصنع لها في كل يوم حكاية جديدة، وكل بلد لديها «جحا»، بل كل شخص أحيانا من الممكن أن يروى نكتة وينسبها وهو مطمئن تماماً إلى «جحا».

الغريب أن بعض معاصريها أيضا ينسبون لها حكايات مختلقة، مثل تلك التي رواها أحد الملحنين قائلا: (إنها رأت حماراً يتبول في النيل) فقالت: (نعم أليست هذه هي مجارى النيل)، نكتة مقززة، بها استظراف، لا تشبه أبدا أم كلثوم، علينا ألا نصدق كل ما هو في تراثنا الأدبى والفنى والسياسى، سواء المقروء أو المسموع، ليس كل ما هو في الأرشيف حقيقة، حتى ما قد يبدو أن له مذاق الحقيقة، حيث يعيدون تدوير (الإيفيه) بلمحة عصرية.

الأكاذيب أكثر من الحقائق. هناك من تعود أن يضيف من أجل تحليه البضاعة، وما تقرؤه يدخل في إطار زيادة جرعة «التحابيش»، على الحكاية القديمة حتى تُصبح (سبايسى). العديد من الحكايات التي أرادوا من خلالها مثلا إثبات خفة ظل أم كلثوم، تتحول مع الزمن إلى أسلحة تطعن بها (الست)، لتصبح دليلا على الغلظة و(التنمر)!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم كلثوم وزمن القلش أم كلثوم وزمن القلش



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt