توقيت القاهرة المحلي 09:20:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحفاد حسن البنا

  مصر اليوم -

أحفاد حسن البنا

بقلم : طارق الشناوي

لم يكن حسن البنا رافضا للفن، فى منتصف الثلاثينيات وبعد نحو 7 سنوات من بداية جماعة الإخوان أنشأ فرقا مسرحية فى القاهرة وعدد من المحافظات، مرددا (حلاله حلال وحرامه حرام)، وعن طريقها نجح فى اجتذاب عدد من الفنانين، أمثال محمود المليجى وحسين صدقى وعبد المنعم مدبولى وإبراهيم سعفان، كما أنه لم يمنع مشاركة النساء مثل فاطمة رشدى وعزيزة أمير، ولم تكن المسرحيات كلها دينية، عرض أيضا (جميل بثينة) وتواصل مع الإذاعة المصرية الوليدة لبث أجزاء من تلك العروض.

هذه المقولة الزئبقية (حلاله حلال) هى وصفتهم السحرية، لكسب الجولة، تكتشف أن الشيخ محمد الغزالى رددها وبعده متولى الشعراوى، حتى عضو مجلس الشعب بعد هجومه الضارى على الفنانين ومقولته (إنهم يعيثون فى الأرض فسادا) بدأ يردد أنه يؤيد مسلسلا مثل (الاختيار)، وفيلما مثل (الممر) على نفس طريقة الحلال والحرام!!.

هل تتذكرون كيف أقنع الشيخ الشعراوى كلا من حسن يوسف وحسن عابدين بتقديم فن يحمل صفة الالتزام قال ليوسف: (علمت الناس الشقاوة فى أفلام زمان، علمهم الآن الفضيلة) وقال لعابدين: (أضحكتنا كثيرا، الآن دورك فى نشر القيم الحق).

الشيخ محمد الغزالى صاحب مقولة: (أستمع إلى أم كلثوم وهى تردد ولد الهدى ولا أستمع إلى عبد الوهاب وهو يردد ليلنا خمر).

العبارة مراوغة، فهى بقراءة سريعة تنفى عن الرجل تزمته، بدليل أنه أباح صوت المرأة، إلا أنك عندما تراجعها تكتشف أنها تبيح فقط الفن الدينى.

قبل ساعات استضافنى الإعلامى فى قناة (تين) عمرو عبد الحميد، مع عضو مجلس النواب عبر التليفون، وعندما دافعت عن حق الفنانين فى تقديم كل الأطياف الدرامية وطنى ودينى واجتماعى وكوميدى رد عضو المجلس قائلا: (إننى أعيش فى كوكب تانى، وإن رجل الشارع يؤازره لأنه يردد بالضبط ما يعتمل فى صدورهم) منحنى عمرو حق الرد، فقلت إننى عدت من الكوكب الثانى إلى الكوكب الأول، وأضفت أن مثل هذه الأفكار لها ذيوع فى الشارع، وكلنا عايشنا قبل عامين أو ثلاثة عضوا سابقا فى مجلس نواب طالب بمنع تداول روايات نجيب محفوظ ومصادرتها لأنها تحض على الرذيلة.

الخطاب ضد الفن كثيرا ما يحاط بقدر من الدهاء فى تقسيمة حلال وحرام، فى العام الأسود 2012، الذى أمسك فيه الإخوان بمقاليد الوطن، كان الخطاب الرسمى المعلن مع الفن الملتزم بمعايير دينية، وهكذا تداولنا تعبير (الباليه الشرعى) ولم تكن نكتة، أرادوا بالفعل تقديم باليه بملابس فضفاضة يبتعد فيه الراقصون عن التلامس ليصبح من وجهة نظرهم إسلاميا.

المحاولات لخلق مسرح إسلامى لم تتوقف، فى نهاية عام 2007 اختاروا دار عرض مسرحية متحررة يشرف عليها الكاتب فيصل ندا ولم يكن اختيارا عشوائيا (وكأنهم يحجبون أيضا دار العرض) لكى يقدموا عليها مسرحية اسمها (الشفرة) بلا موسيقى، لأن البعض يحرم الموسيقى وبلا نساء، ثم وافقوا على دور صغير لإيمان السيد، الرقابة لم تعترض سوى فقط على صلاة جماعية تقدمها الفرقة فى النهاية، وكان المنتظر أن يشاركهم الجمهور الصلاة فى نهاية السهرة.

(الفنانون يعيثون فى الأرض فسادا) ستظل هذه العبارة بكل تداعياتها جريمة فى حق مجلس النواب المصرى، طالما لم يجرؤ أحد على محاكمة عضو مجلس شعب يتصور أنه يتحدث باسم الشعب كل الشعب، ومن يخالفه الرأى يعيش فى كوكب تانى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحفاد حسن البنا أحفاد حسن البنا



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt