توقيت القاهرة المحلي 00:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وُلِد ليرقص.. حارس ذاكرة مصر فى الحركة والإيقاع!

  مصر اليوم -

وُلِد ليرقص حارس ذاكرة مصر فى الحركة والإيقاع

بقلم : طارق الشناوي

فى مطلع الستينيات قررت الدولة تأميم كل أنشطة الحياة بقرار صارم لا يعرف هوادة، القبضة الحديدية تراخت قليلًا عند ذكر اسم (رضا)، تلك الفرقة التى تم إنشاؤها عام 59 وحققت لمصر فى غضون عامين مكانة عالمية، القرار لا رجعة فيه إلا أنهم أبقوا على اسم (رضا)، تجاوز الاسم فى إطاره الدلالى لقب العائلة ليصبح عنوانًا لفن الرقص الاستعراضى الشعبى لمصر فى كل دول العالم، مثل هذه الأمور لا تتم بدون ضوء أخضر من الرئيس شخصيًّا، من يجرؤ فى زمن ناصر على الاجتهاد، ويُبقى على فرقة تحمل اسمًا غير ناصر!!.

كنت على علاقة وطيدة بالمخرج والملحن ومصمم الرقصات الفنان الكبير على رضا، بينما محمود شقيق على الأصغر لديه دائرة أخرى محدودة، عرفت تاريخ فرقة رضا من خلال على وازددت إعجابًا بمحمود وأنا أستمع إلى ما يرويه عنه شقيقه الأكبر.

أخرج على من بطولة محمود وشاركته فريدة فهمى البطولة (أجازة نص السنة) و(غرام فى الكرنك) و(حرامى الورقة).

حكايتهما ليست مجرد شقيقين متحابين ولكنها تحمل فيضًا من الأبوة، على يعلِّم محمود الرقص، وعندما يستعينون به فى الأفلام، يصطحب معه محمود، يشارك ضمن المجموعة، يتزوج محمود من نديدة حسن فهمى ابنة أستاذ الهندسة، والتى صارت تحمل اسم خديجة لسهولة التداول، رغم أنها تعانى من روماتيزم فى القلب ولكنه الحب، ويقرر على أن يتزوج شقيقة نديدة الصغيرة ميلدا التى تصبح فريدة فهمى.

عائلة تحمل أفكارًا اجتماعية مختلفة أحدثت نقلة نوعية فى المفهوم الشرقى للراقصة الشعبية الفتاة الجامعية ابنة أستاذ الهندسة ترقص «شعبى»، على يخرج للفرقة، بينما محمود هو مصمم الراقصات والراقص الأول بالفرقة، التى صارت عنوانًا للبهجة فى مصر وواكبت الحياة سياسيًّا ووطنيًّا واجتماعيًّا، تغنى للإصلاح الزراعى (فدادين خمسة.. خمس فدادين) وتغنى فى نفس الوقت للعرقسوس وأيضًا لناصر.

ملحوظة امتلأ (النت) كالعادة بخطأ تناقلنه كل الصحف والمواقع وهو أن نعيمة عاكف كانت هى الراقصة الأولى وبعد رحيلها المفاجئ تمت الاستعانة بفريدة فهمى.

والحقيقة أن محمود اشترك بالرقص وتصميم بعض الرقصات لنعيمة عاكف فى عدد من أفلامها، كان يرى فيها وله كل الحق موهبة استثنائية فى أداء كل أنواع الرقص على عكس الراقصات الشرقيات، كان من المستحيل أن تترك نعيمة كل الأفلام والحفلات لتتفرغ للفرقة، رحلت نعيمة عام 66 بينما فرقة رضا بدأت 59، فريدة فهمى لم تكن هى البديلة ولكنها حاضرة منذ الوهلة الأولى، كما أن شقيقتها نديدة أو خديجة كانت تساهم فى إضفاء لمسة جمالية من خلال تصميمها الأزياء التى تعبر عن البيئة، وبالمناسبة رحلت نديدة قبل أن تنجب، كان من المستحيل طبيا أن تحمل، وتزوج محمود بعدها من فتاة يوغسلافية أنجب منها شيرين رضا، وهو خطأ آخر تردد على (النت) يؤكد أن شيرين ابنة نديدة.

عين محمود ترصد الحياة من خلال المعادل الموضوعى وهو الرقص، كل شعوب الدنيا لها رقصة تعبر عنها، فكان لا بد من تواجد معادل مصرى، واكتشف محمود، وهو يجوب المحافظات، أن مصر غنية جدا، هناك رقصة فى سينا وأخرى فى مرسى مطروح وثالثة النوبة ورابعة الإسكندرية وخامسة بور سعيد وهكذا، كل هذا الثراء فى الحركة وهو ما يواكبه أيضا ثراء مماثل فى الأنغام، وكان لا بد من تواجد مطرب، وقع اختيارهم فى البداية على كارم محمود ولكنه لم يكمل فجاء محمد العزبى، وكان الموسيقار على إسماعيل فى تلك المنظومة هو الأذن التى حفظت الفلكلور، أخذوا تلك الومضة السحرية من التراث وطوروها فى الحركة والنغمة، وأضافوا الكثير واحتفظوا بالروح واستعانوا بعدد من كبار شعراء الأغنية مثل مأمون الشناوى وحسين السيد ونبيلة قنديل (زوجة على إسماعيل).

التقيت آخر مرة بالأستاذ محمود رضا قبل نحو خمس سنوات، أثناء تكريمه فى مهرجان الأقصر للسينما الأوروبية برئاسة د. ماجدة واصف، كانت بصحبته الفنانة الكبيرة فريدة فهمى، قال لى: أنا سعيد بالتكريم. قلت له: أنت تستحق جائزة (النيل)، أرفع الجوائز المصرية، رد ضاحكًا (النيل حتة واحدة؟). قلت له: (نعم، يا أستاذ وده أقل القليل). وغادرنا محمود رضا قبل ساعات، ولم نقدم له أقل القليل!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وُلِد ليرقص حارس ذاكرة مصر فى الحركة والإيقاع وُلِد ليرقص حارس ذاكرة مصر فى الحركة والإيقاع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt