توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(حمار وحلاوة)!

  مصر اليوم -

حمار وحلاوة

بقلم : طارق الشناوي

تعودت أن أصحو مبكرا وأنزل الشارع أجلب احتياجاتى، لاحظت أن بائع البطيخ يحضر معه يوميا زجاجة زيت يضع قطرة منها على كل بطيخة، ثم ينشرها على السطح من أجل إثارة شهية الزبائن، هناك اعتقاد راسخ أن البطيخة لامعة القشرة، هى الأجمل (حمار وحلاوة).هذا العام وجدت لمعانا لا يتواءم مع حقيقة طعم البطيخ، افتقد أغلبه المذاق الحلو، (الصيت ولا الغنى)، الأغلبية صاروا من أهل الصيت، والمرادف العصرى له (التريند)، إنه يشبه الزيت الذى يتم رشه على البضاعة.

دأب البعض على الاستعانة بجيوش إلكترونية، من أجل (التريند)، الطبيعة البشرية تفضل بنسبة كبيرة، السير وراء ما تقرره الأغلبية، الإنسان يميل أكثر للوقوف فى الطابور الذى سبقه إليه آخرون، الناس تثق فى ذائقة الناس، فى العادة عندما يُعرض أكثر من فيلم جديد، ويجد المتفرج نفسه فى حيرة يجعل القرار النهائى لما يُسفر عنه الطابور، يختار الأطول ليقف خلفه ويقطع تذكرة الدخول، إنها سطوة قانون الزحام.

كثيرا ما احتدمت المعارك بين النجوم حول الإيرادات، عادل إمام منذ الثمانينيات كان يحرص فى حجرته بالمسرح أن يكتب على (السبورة) الأرقام التى تحققها أفلامه ومسرحياته، والأخرى التى كانت من نصيب منافسيه، عادل كان له دائما وبفارق كبير الرقم الأعلى، من يدخل إلى حجرته سيطالع أول شىء تلك الوثيقة، ليدرك أنه فى حضرة الزعيم. الأرقام لا أمان لها، فى مرحلة لاحقة تفوقت عليه تباعا إيرادات أفلام محمد هنيدى، ثم محمد سعد ثم أحمد حلمى، إلا أنه لم يفقد مكانة الألفة، بات التليفزيون فى السنوات العشر الأخيرة، ملعبه الوحيد، رغم أنه لا يزال يشكل عامل جذب سينمائى، فهو الأعلى فى التوزيع الخارجى. الوسط الفنى فى علاقته بـ(الميديا) لا يتعامل فقط بالأرقام، بل قد يرسل زخات متلاحقة من الأخبار الدعائية، إلا أن المسافة كثيرا ما تتسع بين التوقع والواقع، وتأتى غالبا الحقيقة صادمة.

الفنان إذا أراد الاستمرار، عليه أن يملك القدرة على القراءة الصحيحة للخريطة، ولا يتعالى أو ينكر حقيقة، كان نور الشريف ومن بعده محمود حميدة هما الأقدر على استيعاب تلك المفردات، نور كان يقبل أحيانا بكتابة اسمه تاليا لنجم كان هو فى الماضى يسبقه، فعل ذلك مع عادل إمام ومحمود عبد العزيز، فى بدايات المشوار، كان هو يسبقهما، ثم صعد اسما عادل ومحمود وصارا الأكثر طلبا، فوافق أن يسبقاه.

أتابع فنانا، لم يتحقق كنجم شباك، كثيرا ما يعتذر عن أدوار هامة، لأنه لا يرضى أن يسبقه من يراهم أقل منه موهبة، الموهبة ليست هى بالضبط المعادل الموضوعى للنجومية، وإذا لم يستطع الفنان إدراك ذلك مبكرا، وتعامل بشفافية مع حقيقة الأرقام وما تفرضها عليه، سيصحو يوميا وهو يتابع أسهمه وهى تهبط فى سوق الفن، يقبل بطولة فيلم متواضع لأن اسمه سيتصدر (التترات) ويرفض آخر لأنه سيحل ثانيا بعد نجم الشباك، يبدد طاقته ويضع زجاجة زيت كاملة على قشر البطيخ، ليكتشف الزبائن، بعد إعمال السكين أنها (لا حمار ولا حلاوة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمار وحلاوة حمار وحلاوة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt