توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الطفيلي» سيد أفلام العام.. غضب المهمشين قنبلة تنتظر لحظة نزع الفتيل!

  مصر اليوم -

«الطفيلي» سيد أفلام العام غضب المهمشين قنبلة تنتظر لحظة نزع الفتيل

بقلم : طارق الشناوي

لا يقدم (الأوسكار) مبررات تؤيد نتائجه، حيث إن ما يربو على 8 آلاف عضو يشاركون في التصويت، ولو فعلها فأنا أتصور أن المسافات الرقمية بين فيلمى (الطفيلى) و(1917) سنجدها طفيفة جدًا ولصالح قطعًا الفيلم الأول.

من انتصار إلى آخر هكذا ينتقل فيلم (كوريا الجنوبية) الرائع (الطفيلى) مكللاً بالجوائز، الرحلة بدأت مايو الماضى في مهرجان (كان)، عندما اقتنص (السعفة الذهبية)، ثم استحوذ على (الجولدن جلوب) كأفضل فيلم أجنبى، ثم أضاف (البافتا) البريطانية، حتى يتوج بأوسكار (سيد أفلام العام)، إخراج وسيناريو بونج جون هو، الذي حصد أيضا الجائزتين.

مزج الفيلم بين عمق القضية الاجتماعى والسياسى والاقتصادى والحالة الإبداعية الجمالية التي حافظ على تحقيقها في كل التفاصيل، انتقل برشاقة بين الكوميديا والتراجيديا، في الجزء الأخير من الأحداث انقلاب درامى، تمكن المخرج من تحقيقه بقدر من النعومة وكأنه (مايسترو) يُمسك بمشاعر جمهوره.

يبدو المخرج وكأنه يستلهم الصراع الدائم في عالم البحار، يستعيد بتماثل بشرى سمكة القرش التي تملك قدرة استثنائية على الافتراس، تغرس أسنانها الحادة في جسد الضحية، وتأكل بنهم، إلا أنها بين الحين والآخر تحتاج إلى طبيب أسنان يتولى مسؤولية التنظيف، السمكة الصغيرة، والتى يطلقون عليها (قملة القرش) تدخل بين الأسنان وتتغذى على بقايا الطعام.

بين القرش والقملة اتفاق ضمنى وعقد اجتماعى، أول بنوده السماح بدخول أسراب من تلك الأسماك، صفقة عادلة للطرفين، قانون الطبيعة، يمنح حتى الضعفاء حق الحياة.

خيال المخرج لم يكتف بالوقوف عند هذا الحد، بل ذهب بعيدًا، تساءل: ماذا لو قررت (القملة) التمرد على البقايا وحلمت بأن تأخذ هي نصيب القرش؟.

هذا هو مفتاح الفيلم، القراءة الأولى تبدو أقرب للمعادلة الحسابية، أسرة فقيرة خفيفة الظل تتلاعب وتتحايل على كل شىء، من أجل الحياة، وتتكون من أربعة أفراد، تقابلها أسرة ثرية تنفق أموالها بسفه وتتكون من أربعة أيضا.

لا يملك الفقراء للتشبث بالحياة سوى العيش على البقايا، وأداء دور (قملة)، لاقتحام تلك الأسرة، ولا تدرى الأسرة الثرية التي تم احتلالها من قبل هؤلاء بتلك الخديعة، التي مارستها الأسرة الفقيرة، لإبعاد الفقراء الآخرين، الذين كانوا يعملون في المنزل، نجح المخرج أن يجنب جمهوره في إصدار حكم أخلاقى يدينهم.

يحرص على تقديم التناقض الاقتصادى، الذي تعيشه كوريا الجنوبية، ما بين مجتمعات مخملية، وأخرى لا تجد قوت يومها، يتطفلون بسرقة (باسوورد النت) من الجيران، وبتزوير شهادات الخبرة، حتى ينفردوا بغزو الأسرة الثرية، وليس أمامهم بديل، لا حياة يعيشونها، ولا مستقبل أمامهم.

الصورة المضادة لكل ذلك، نتابعها في ذهاب الأسرة الفقيرة للعيش في منزل الأثرياء، بعد أن سافروا في إجازة بضعة أيام، تذكرنا بالعديد من الأفلام المصرية، التي تلجأ لتلك الحيلة، حتى يبدأ الإحساس بالتناقض الذي يدفعنا للضحك، ثم الذروة في الانقلاب الدرامى، عند إقامة حفل ضخم، وعلى أفراد الأسرة الفقيرة بث البهجة في النفوس، وتتحول المعالجة الكوميدية إلى قمة التراجيديا، ويسأل ابن الفقراء ابنة الأثرياء، وهو يتابع الحفل من الشرفة: هل أنا أنتمى لهذا العالم؟ وفى لحظة جنون بسبب تراكم الكبت يمارس الأب الفقير لعبة القتل للجميع، وتنفجر في وجوهنا الدماء المتناثرة في عز البهجة والفرح.

(قملة القرش) تمردت في لحظات وقتلت سمكة القرش. (الطفيلى) من حقه الحياة الكريمة على الأرض وإذا لم يجدها سينتزعها بالقوة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الطفيلي» سيد أفلام العام غضب المهمشين قنبلة تنتظر لحظة نزع الفتيل «الطفيلي» سيد أفلام العام غضب المهمشين قنبلة تنتظر لحظة نزع الفتيل



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt