توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

براءة الأطفال في عينيه

  مصر اليوم -

براءة الأطفال في عينيه

بقلم : طارق الشناوي

سألوا رئيسة لجنة التحكيم في إحدي المهرجانات السينمائية: ماذا لو كان فيلم المخرج رومان بولانسكي مستحقاً جائزة الأفضل، هل تمنحينها له رغم ملاحقته القانونية بجريمة اغتصاب قاصر واعترافه؟

أجابت: نعم أمنحه الجائزة طالما تفوق فنياً، ولكني لن أسلم عليه أو أصفق له، وبالفعل حصل بولانسكي على جائزة أفضل فيلم، إلا أنه لم يحضر المهرجان، يبدو أنه آثر السلامة وتجنب كل هذه التداعيات، كان مدركاً أن في انتظاره غضباً جماهيرياً عارماً، من منظمات حقوق الإنسان التي كثيراً ما حالت دون تكريمه في كثير من المظاهرات، حيث كانت المظاهرات تحيط قصر المهرجان وترفع لافتات تندد بمجيئه.

يقولون سمي الإنسان إنساناً لأنه ينسى، مثل شعبي مصري، يعتمد على مقاربة خاطئة لغوياً، إلا أن دلالته صحيحة، تؤكد أن النسيان لصيق بالإنسان.

هكذا شاهد الجمهور العربي الفنان الشهير يطل عليهم مجدداً وهو يؤكد أنه لم يرتكب خطأ قانونياً أو حتى أخلاقياً، القانون له أكثر من زاوية قراءة، تتيح للبعض التحرك بضوء أخضر يمنع أي ملاحقة قانونية، ويبقى في المعادلة الجزء الأهم وهم الناس، هل يقلبون بسهولة الصفحة، مهما كانت بشاعة الجريمة؟ كما أن الخط الفاصل بين الحرية الشخصية، وحق المجتمع، كانت ولا تزال جديرة بالتأمل.

أنا مع حرية الفنان في ممارسة الإبداع حتى لو أدين في قضية أو ارتكب جريمة أخلاقية، ولكن الحفاوة وخلط الأوراق حكاية أخرى.

شاهدت كثيراً من الأساتذة الذين تجمعهم منظمات ترفع شعار المساواة وحماية حقوق الإنسان والدفاع عن المرأة، بينما الجريمة التي شاهدها الناس تنتهك كل ذلك، جاءوا فرادى وجماعات للمؤازرة والتعضيد، رغم أنهم شاهدوا أكثر من ضحية كان مصيرهن السجن، باتهام ارتكاب أفعال فاضحة، هن مذنبات نعم، يستحققن العقوبة نعم، إلا أنهن أيضاً في الوقت نفسه ضحايا، الكل يعلم أن حلم الشهرة يسيطر على جزء لا بأس به من البشر خصوصاً في مقتبل العمر، وكم من فتاة تعتقد أنها لو حصلت على فرصتها ووقفت بطلة أمام الكاميرا سوف تقتنص في دقائق الجماهيرية، وهكذا عندما تتم الغواية بإلقاء طُعم اسمه الشهرة، من الممكن أن يستجيب البعض، أكرر؛ أنا لا ألتمس العذر لأحد عندما يضعف أمام الإغراء، سواء كان مادياً أم معنوياً، ولكن يجب أن نضع في المعادلة أن هناك من لعب دوراً رئيسياً في دفعهن للغواية؟

كم شاهدنا وتابعنا كثيراً من الجرائم التي لا يجرمها مباشرة القانون، ولكن للقلوب دائماً قواعد أخرى وتحكمها معايير مختلفة. الأصدقاء التفوا حوله، هذا هو الانطباع الأول، جاءوا للترحيب بصديق غائب، لن يدينوه ليس هذا هو المطلوب، فهو منهم وإليهم، ما الذي من الممكن أن يصل إلى البعض بعد رؤية هذا المشهد سوى أنهم لا يلقون بالاً لأي حقوق كثيراً ما دافعوا عنها في المؤتمرات والندوات وأمام الشاشات؟!

الحكاية أراها ملتبسة بين كل الأطراف، المجتمع نفسه في حيرة، هل يرحب بمن شاهده ينتهك أعراض فتيات، المجتمع أدانهن وأيضاً القانون، وواحدة منهن هددت علناً بالانتحار، بينما الطرف الآخر يتمتع بح ريته كاملة، ويلقى كل ترحيب وتعضيد، هل توجد جريمة بلا عقاب؟ ظني أن العقاب سيلاحق المذنب، مهما أحاطوه بالحفاوة ومنحوه صك البطولة، ورسموا على وجهه براءة الأطفال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

براءة الأطفال في عينيه براءة الأطفال في عينيه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt